تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما حكم صيام رمضان في زمن الكورونا؟

مصل يقرأ القرآن في المسجد الكبير بصنعاء في اليمن قبل أيام من بدء شهر رمضان. مارس 2019
مصل يقرأ القرآن في المسجد الكبير بصنعاء في اليمن قبل أيام من بدء شهر رمضان. مارس 2019 © رويترز/ أرشيف

يبدأ المسلمون عبر العالم اعتبارا من الجمعة أو السبت صيام شهر رمضان الذي يحل هذا العام في ظروف استثنائية إثر تفشي وباء كورونا. وأمام عجر الباحثين والأطباء لحد الآن عن إيجاد لقاح للوباء القاتل وتحديد الطريقة المثلى لإكساب الجسم مناعة تقيه من الإصابة، تساؤلات كثيرة أثيرت حول حكم الصيام في هذه الظروف؟ وهل هنالك مخاطر على صحة الصائم نظرا لساعات الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب. مرجعيات دينية وهيئات إسلامية رسمية، سنية منها وشيعية حاولت الإجابة والاجتهاد لتطمئن المسلمين للقيام بأحد أركان دينهم الخمسة.

إعلان

مع اقتراب شهر رمضان الذي يحل نهاية الأسبوع الجاري، ازدادت التساؤلات لدى المسلمين في مختلف دول العالم حول ضرورة صيامه هذا العام في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد الذي حصد أرواح أكثر من 166 ألف شخص، مئة ألف منهم في أوروبا لوحدها.

وتعددت التأويلات الطبية والتفسيرات الدينية من بلد إلى آخر ومن مرجعية دينية إلى أخرى حتى كاد أن يتحول هذا الموعد الديني الذي ينتظره كل سنة آلاف الملايين من المسلمين حول العالم إلى جدل حاولت حسمه في نهاية المطاف بعض المؤسسات الإسلامية والمراجع الدينية.

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: فرضية عدم شرب الماء يزيد من فرص الإصابة بوباء كورونا غير صحيحة

ففي أوروبا مثلا، خصص المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، موضوعا مطولا عبر موقعه على الإنترنت نشر في 13 أبريل/نيسان الجاري، من خلال تقديم أجوبة مباشرة على أسئلة طرحها مواطنون مسلمون.

ففي سؤال، هل ينبغي للمسلم شرب السوائل خلال شهر رمضان لمنع جفاف الحلق وبالتالي الوقاية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟

أجاب المجلس، بعد أن قام باستشارة عدد من الأطباء والخبراء دون أن يكشف عن هويتهم، أن الفرضية التي تقول بأن عدم شرب المياه يزيد من فرص تعريض الصائم لوباء كورونا، "غير صحيحة وليس لها أي دليل علمي تستند إليه".

مؤكدا أنه "بالعكس العديد من الدراسات العلمية أثبتت أن للصوم فوائد صحية عديدة، كتقوية المناعة الذاتية للجسم لدرء الأوبئة".

بالمقابل، أضاف المجلس، وهو هيئة إسلامية متخصصة ومستقلة، تتولى إصدار فتاوى وقرارات جماعية وبحوث محكمة لطقوس المسلمين وأدائهم الديني فى أوروبا، أن "في حال كان الصائم مصابا بفيروس كورونا، فعليه أن يفطر ويتناول الدواء لأنه معني بالرخصة الشرعية وعليه القضاء أو تقديم فدية بحسب حاله، لكن إذا عوفي منه، فيجب عليه الصيام".

وفي سؤال آخر، هل من الممكن شرعا تأجيل شهر الصيام لهذا العام إلى غاية أن يكون الصائم في مأمن من الإصابة بوباء "كوفيد-19"؟، كان جواب المجلس بالرفض، مستشهدا بالعديد من الأحكام الشرعية والإسلامية وآيات من القرآن.

وكتب "صوم رمضان يبدأ مع بداية شهر رمضان ولا ينبغي أن يختلط بغيره من أيام شهور أخرى قبله أم بعده"، موضحا أنه "لا يمكن للمسلمين تأجيل صوم رمضان لفترة أخرى من السنة".

فيما أضاف نفس المجلس "أن تأجيل الصيام بحجة اتقاء الإصابة بفيروس كورونا هو سبب لا صحة له، بل بالعكس فإن للصوم فوائد للجسم ويساعد على مقاومة الأوبئة".

المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية: جائحة كوفيد-19 لا تؤثر بشكل مباشر على الصيام

على الصعيد الفرنسي، أصدر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية فتوى بخصوص شهر رمضان. وكتب على موقعه أن "جائحة كوفيد-19 لا تؤثر بشكل مباشر على الصيام داعيا "كل المسلمين والمسلمات المستوفين للشروط إلى الصوم بشكل عادي".

وأضاف المجلس الذي يدير شؤون المسلمين في فرنسا أن "الصيام خلال شهر رمضان يعتمد بشكل أساسي وجوهري على إرادة كل شخص حيثما يتواجد"، لكنه أكد مرة أخرى عدم "وجود علاقة مباشرة بين فيروس كورونا والصيام".

وتابع "كل الذين يستوفون شروط الصيام، وبإمكانهم القيام بذلك، فسيصومون كالعادة خلال شهر رمضان. أما المرضى وكبار السن والنساء الحوامل أو تلك اللواتي يرضعن أطفالهن، فهم مستثنون من الصيام وقفا لوضع كل حالة".

وإلى ذلك، دعا كل من المجلس الأعلى للديانة الإسلامية والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث كل المسلمين إلى الالتزام في جميع الحالات بالقواعد الصحية التي قررتها السلطات لتجنب تفشي فيروس كورونا وذلك بعدم الذهاب إلى المساجد لأداء صلاة التراويح.

الأزهر: لم يثبت علميّا حتى الآن أن الصيام يعرض صاحبه للإصابة بفيروس كورونا

من ناحيتها، أعلنت لجنة البحوث الفقهية بالأزهر أنه "لا يتوفر لغاية الآن أي دليل علمي يؤكد وجود علاقة بين الإصابة بفيروس كورنا والصوم خلال شهر رمضان"، مضيفة "وعلى ذلك تبقى أحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالصوم على ما هي عليه من وجوب الصوم على كافة المسلمين، إلا من رخص لهم في الإفطار شرعًا من أصحاب الأعذار".

وسبق  للأزهر، الذي يعد أعلى هيئة إفتاء سنية في العالم، أن أصدر بفتوى أكد فيها بأن "الحديث عن إفطار المسلم كإجراء وقائي بترطيب الفم للحماية من العدوى، سابق لأوانه". لكنه أضاف في بيان أصدره وتناقلته وسائل إعلام عربية كثيرة "يرجع في حكم ذلك للأطباء الثِّقات وما يرونه، للحفاظ على صحة الإنسان، فهم أهل الاختصاص في هذه المسألة، وقرارهم مُلزِمٌ لكلِّ صائم مسلم بالإفطار من عدمه".

المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيساني: يجوز الإفطار للأشخاص الذين يخشون من تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، حتى مع أخذهم الاحتياطات اللازمة

أما في العراق، فلقد أفتى المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني بجواز الإفطار في شهر رمضان المقبل، بالنسبة للأشخاص الذين يخشون من تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، حتى مع أخذهم الاحتياطات اللازمة لمواجهة المرض.

وبالرغم من وجود مرجعيات دينية مؤثرة في مدن عراقية أخرى كالنجف وكربلاء والناصرية، إلا أن فتوى السيستاني تعتبر الأكثر حكمة وتقبلا من قبل المواطنين الشيعة في العراق وحتى خارجه.

وجاءت فتوى السيستاني ردا على سؤال طرحه بعض من متابعيه حول جواز الإفطار خلال شهر رمضان، وكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق "وجوب صيام شهر رمضان تكليف فردي. فكل شخص توفرت فيه شروط الوجوب لزمه الصيام بغض النظر عن وجوبه على الآخرين أو عدم وجوبه عليهم".

وواصل "إذا حل شهر رمضان القادم على مسلم، وخاف من أن يصاب بفيروس كورونا إن صام، ولو اتخذ كافة الإجراءات الاحتياطية، سقط عنه وجوبه بالنسبة إلى كل يوم يخشى إن صامه أن يصاب بالمرض".

المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آيه الله علي خامنئي: لا يجوز ترك صيام رمضان إلا أن ظن الشخص ظنا عقلانيا بأن الصيام يؤدي إلى مرضه

وفي إيران المجاورة، أصدر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آيه الله علي خامنئي السبت الماضي فتوى تمنع "ترك صيام شهر رمضان إلا أن ظن الشخص ظنا عقلانيا بأن الصيام يؤدي إلى مرضه أو تشديد المرض أو زيادة فترة المرض والتأخير في حصول الشفاء".

وأضاف خامنئي حسب موقع "خبرني" نقلا عن وكالة فارس للأخبار "الصيام من ضرورات الدين وأركان شريعة الإسلام. وهو من أسس التكامل والسمو الروحي للإنسان".

التنسيقية الوطنية للأئمة الجزائريين: تعليق الصيام أو ممارسته هذه السنة مرتبط بمسألة الحفاظ على صحة المواطنين

أما في الجزائر، فلم تبين التنسيقية الوطنية للأئمة الجزائريين عن موقفها بشكل واضح بخصوص الصيام خلال شهر رمضان المقبل. وقال جلول حجيمي رئيس التنسيقية إن "تعليق الصيام أو ممارسته هذه السنة مرتبط بمسألة الحفاظ على صحة المواطنين الجزائريين. الأهم هو إنقاذ الأرواح وتجاوز هذه الأزمة الصحية العويصة" التي تمر بها الجزائر حسب قوله.

واعترف حجيمي أن الآراء متباينة بين علماء الدين السنة. "فهناك من يعتقد أن صوم شهر رمضان قد ينعكس سلبا على صحة الصائم ومن يرى بأن الصيام يساعد على تقوية المناعة الذاتية للجسم".

طاهر هاني 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.