تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاناة السجناء الفرنسيين في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد

صورة لسجن
صورة لسجن © أ ف ب

تثير حالة المعتقلين في السجون الفرنسية مخاوف في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي تسبب بوفاة أحدهم وإصابة نحو مئة منهم. وتسعى وزارة العدل إلى أخذ تدابير وقائية لمنع تفشي الوباء سواء عبر تقليص عدد السجناء أو الإفراج عن بعضهم بـ "شروط". من جانبها، طالبت نقابة مدراء السجون الحكومة بتحسين ظروف الاعتقال ومنح السجناء مساحات كافية داخل الزنازين. 

إعلان

سجين واحد في زنزانة. هذا هو المبدأ الذي أقره القانون الفرنسي في عام 1875 من دون أن يتم احترامه ولو مرة واحدة. والدليل على ذلك هو إدانة المحكمة الأوروبية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي فرنسا بسبب عدم احترامها للمساحات التي يجب أن توفرها لكل معتقل داخل الزنازين. لكن منذ تفشي وباء كورونا، تحسن الوضع في السجون الفرنسية.

فعشية إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون فرض الحجر الصحي في 17 مارس/آذار، كان عدد المعتقلين في السجون الفرنسية يتجاوز 72 ألفا، بينما لا تتسع المساحة المخصصة سوى لـ61 ألف معتقل. لكن بعد مرور شهر واحد على الحجر الصحي وبفضل الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة لمنع تفشي فيروس كورونا، انخفض عدد السجناء إلى 62650 سجينا، ما أدى إلى انخفاض نسبة شغل المساحة في هذه المؤسسات من 119 بالمئة إلى 103 بالمئة.

ويرى الأستاذ إيولاس، وهو محام ومغرد، أن انخفاض عدد السجناء في وقت وجيز جدا مسألة سياسية بامتياز. وكتب في تغريدة على حسابه في توتير: "انخفاض عدد السجناء ليس سبقا صحفيا بالنسبة إلي.، لكن الطريقة التي تم بموجبها تقليص عدد السجناء أسقطت القناع، خاصة وأن السلطات كانت تردد دائما في السابق أنه من الصعب تقليص عدد المعتقلين".

أرضية خصبة للفيروس

وأضاف: "لا يجب أن ننكر بأن كل هذه التغييرات وراءها إرادة سياسية ولا شيء آخر".

وقامت وزيرة العدل نيكول بيلوبي بتخفيض عدد المعتقلين في سجون فرنسا وتحسين ظروفهم المعيشية والصحية للحيلولة دون انتشار وباء كورونا. وقامت أيضا بتخفيف العقوبات القانونية المفروضة على البعض وإطلاق سراح البعض الآخر بشكل "مشروط".

وتعليقا على الإجراءات الجديدة التي اتخذتها وزارة العدل، قالت الأمينة العامة لنقابة القضاء آن صوفي ولاش: "هذا تطور، بلا شك. لكن يجب الذهاب بعيدا في سياسة تقليص عدد السجناء ونسبة احتلال الفضاءات داخل السجون من 180 بالمئة حاليا إلى 100 بالمئة".

انعدام التشخيص يثير الشكوك حول عدد المصابين بفيروس كورونا

بالمقابل، أدت الإجراءات التي اتخذتها السلطات لمنع انتشار فيروس كورونا داخل السجون الفرنسية إلى تعقيد مشكلة اكتظاظ هذه المؤسسات العقابية حسب المحامي فرانسوا باس، منسق التحقيقات في القسم الفرنسي للمرصد الدولي للسجون. "لقد تم حشر المعتقلين العاديين من أجل وضع المصابين المحتملين بوباء كوفيد-19 في أماكن خاصة"، مشيرا أن "من بين 2 إلى 3 سجناء ينامون في زنازين لا تتعدى مساحتها 9 أمتار مربعة".

هذا، وفي ظل غياب عمليات الفحص، يخشى هذا المسؤول أن يتم "حشر السجناء المصابين بكوفيد-19 مع معتقلين يعانون من أمراض أخرى، ما قد يعرض حياتهم للخطر".

وواصل فرانسوا باس: "رغم الجهود المبذولة من قبل موظفي السجون، إلا أن بعض الإجراءات الوقاية الأساسية، مثل تعقيم الأيدي أو ارتداء الكمامات الواقية، غير مسموحة. السجناء لا يملكون الحق في ارتداء الأقنعة الواقية ولا يملكون القفازات ولا مطهر الأيدي بحجة أن هذا ممنوع".

وحسب المرصد الدولي للسجون، فإن انعدام تشخيص الوباء يثير شكوكا ومخاوف عديدة حول عدد المصابين المحتملين بوباء كوفيد-19. وتشير الحصيلة الأخيرة التي نشرت في 23 أبريل/نيسان إلى إصابة 101 سجين بفيروس كورونا، واحد منهم فارق الحياة، فيما سجلت 259 حالة في صفوف الموظفين.

وضع متفجر

إلى ذلك، انعكست الإجراءات التي اتخذت لمحاربة وباء كورونا سلبا على حياة المعتقلين إذ أدت إلى تراجع حقوقهم، مثل حق الخروج من الزنزانة والمشي في الساحة أو استقبال عائلاتهم وذويهم، فضلا عن حق العمل داخلالسجون لكسب بعض المال.

بالمقابل، سمحت إدارات السجون بإلمكالمات الهاتفية في أي وقت ومشاهدة التلفزيون بشكل مستمر.

ورصد موقع "ميديا بارت" الإلكتروني الإخباري آراء بعض السجناء، ونقل عن أحدهم قوله: "نتابع الأخبار بشكل يومي، ولاحظنا أن الناس يتكلمون في الخارج حول الوقاية من فيروس كورونا بينما لا نملك أية حماية".

ونقل الموقع عن سجين آخر في جنوب فرنسا: "إذا دخل الفيروس إلى هنا، فسيتسبب في مقتل العديد من الناس. السجن عبارة عن قدر قابل للانفجار في كل لحظة".

كسر "التابوهات"

ولم ينف من تحدثنا إليهم وجود تحسن طفيف في ظروف معيشة السجناء في بعض المؤسسات. فقد تم تقديم الأقنعة الواقية لبعض المعتقلين العاملين في المطابخ أو في مجال تنظيف السجون.

ولا شك أن الأزمة الحالية سلطت الضوء على الوضع "المزري" للسجناء في فرنسا وسمحت بإطلاق سراح العديد منهم بشكل "مشروط"، حسب الأمينة العامة لنقابة القضاء آن صوفي ولاش. وقالت: "ندرك جيدا بأنه بإمكاننا تقليص عدد المعتقلين في السجون الفرنسية دون أن يشكل ذلك خطرا على المجتمع. فالذين أطلق سراحهم هم أناس كان لا بد أن يغادروا السجن يوما ما. فلا داعي للخوف".

وعبرت النقابة الوطنية لمدراء السجون الفرنسية عن "فرحتها بعد قرار وزارة العدل خفض أعداد السجناء". وقالت في رسالة بعثتها للرئيس إيمانويل ماكرون: "وباء كورونا قضى على كل المستحيلات والمخاوف. في المستقبل لا يمكن أن نقول بأنه من غير الممكن أن نضع سجينا واحد فقط في زنزانة. لقد تم كسر هذا التابو".

بنجامين دودمان

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.