تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة في اسبانيا تتصدى للوباء والمعارضة

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز خلال كلمة في البرلمان في 29 نيسان/أبريل 2020 في مدريد
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز خلال كلمة في البرلمان في 29 نيسان/أبريل 2020 في مدريد إيميليون نارنخو تصوير مشترك/ا ف ب/ارشيف
إعلان

مدريد (أ ف ب)

منذ بدء انتشار الوباء، تبدو حكومة الأقلية في اسبانيا مضطرة للقتال على جبهتين: ضد فيروس كورونا المستجد وضد معارضة لا تهادن، خلافا للدول الأوروبية المجاورة.

تواصل أحزاب اليمين والانفصالية الكاتالونية انتقاداتها لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز الاشتراكي الذي يحكم مع حزب اليسار الراديكالي بوديموس بسبب إدارته لأزمة تفشي الوباء.

ويهاجمونه تارة بسبب نقص معدات الوقاية للطواقم الطبية وطورا لشراء 650 ألف فحص لكشف المرض فيها أعطال ما اضطره لاعادتها.

وتشكك الإدارتان الإقليميتان في مدريد وكاتالونيا بالحصيلة الرسمية للوفيات وتؤكد أن هناك آلاف الوفيات الاضافية في دور المسنين.

ويصف زعيم المعارضة المحافظة بابلو كاسادو من الحزب الشعبي، سانشير بانه "كذاب" وينتقده "لاخفائه الحقيقة على الاسبان". وصوت الحزب الشعبي حتى الان لصالح تمديد حالة الطوارىء بشكل متتال لكنه يرفض الالتزام بالتعاون لانهاض البلاد بعد الأزمة.

ومن جهة اليمين المتطرف، يصف سانتياغو اباسكال زعيم ثالث حزب في البلاد "فوكس"، الزعيم الاشتراكي بانه "مشعوذ مسؤول عن ارتفاع عدد القتلى" ورفع شكوى مطالبا بان تتحمل الحكومة "مسؤولياتها الجنائية المحتملة".

لكن يمكن لسانشيز أن ينظر بحسرة الى نماذج حكم أفضل خارج حدوده.

ففي البرتغال يحكم الاشتراكي انطونيو كوستا كحزب أقلية لكن زعيم المعارضة اليمينية روي ريو قدمه له الدعم في هذه الظروف: "سنساعد بكل ما نستطيع، نتمنى لكم الشجاعة وبرودة الأعصاب والكثير من الحظ، لان حظكم هو حظنا".

في فرنسا تملك حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غالبية واسعة لكي تمرر في البرلمان اجراءاتها الهادفة لمكافحة الوباء.

وقالت بيرتا باربيه الباحثة في جامعة برشلونة "من الواضح أنه كانت هناك أخطاء" في إدارة الأزمة وأنه ستكون هناك "منافسة شرسة" لتحميل المسؤولية فيما تلوح في الأفق أزمة اقتصادية خطيرة، مضيفة "لكن نحن لا نلعب لعبة عادلة".

ومن أجل دعم انتقاداته للحكومة، أشار بابلو كاسادو الى دراسة استرالية تصنف اسبانيا في المرتبة الاخيرة بين 32 دولة في إدارة الوباء. وقد أجرت الدراسة جمعية محاسبين بدون خبرة في علم الأوبئة.

- استقطاب -

تضيف بيرتا بارتيه أن "اسبانيا كانت على الدوام دولة مستقطبة للغاية، بدون وجود مجال أبدا للوسط" ونسبت عدائية الحزب الشعبي الى "نضال قاس من أجل استعادة هيمنة اليمين. لا يمكنه السماح لحزب فوكس بان يتولى قسما من مساحته السياسية".

وقال الخبير السياسي فرناندو فالسبين "يبدو ان الحزب الشعبي مستفيد من حصول مثل هذا العدد من الوفيات في اسبانيا" مضيفا ان المعارضة المحافظة "لديها مشكلة وطنية".

ويرى انه "من الظلم" انتقاد منطقة مدريد التي يحكمها الحزب الشعبي وسجلت اكثر من 5800 وفاة في دور مسنين، في حين ان هذه الدور هي من سلطات المناطق.

وقال مسؤول حكومي كبير "ما تبين أنه عمل بأسوأ شكل في هذه الأزمة، هو النظام السياسي الاسباني".

ففي هذا البلد حيث النظام لا مركزي بقوة، تنتقد المناطق بانتظام ادارة مدريد. ويتهم اقليم الباسك وكاتالونيا الحكومة المركزية باستخدام الوباء لتجاوز حكمهما الذاتي.

لكن الانفصاليين الحاكمين في كاتالونيا ذهبوا أبعد من ذلك.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الانفصالية ماريتشيل بودو،، إنه لو كانت كاتالونيا مستقلة "ما كان سيسجل مثل هذا العدد من الوفيات أو مثل هذه العدوى".

وكتب رئيس غرفة التجارة في برشلونة خوان كاناديل على تويتر أن "كاتالونيا المستقلة كانت لتنقذ آلاف الأرواح. اسبانيا هي البطالة والموت، كاتالونيا هي الحياة والمستقبل".

وقال نيكولاس دي بيدرو المحلل حول التضليل الإعلامي في معهد ستيتكرافت، ومقره لندن، لوكالة فرانس برس "إنها نتيجة الخطاب المهيمن الذي ساد في كاتالونيا" خطاب الانفصاليين الذي "خلق جوا من المظالم والشعور بانهم ضحية".

وأضاف أن هذا الخطاب "يسمم المواقف ويزيد من مستوى الحقد" بين مؤيدي ومعارضي الانفصال.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.