تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان: البنوك ترفض خطة الإنقاذ الحكومية وتنتقد طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي

مظاهرات في لبنان احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية. 21 أبريل/نيسان 2020.
مظاهرات في لبنان احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية. 21 أبريل/نيسان 2020. © أ ف ب.

أثار طلب الحكومة اللبنانية مساعدة صندوق النقد الدولي لإخراج البلاد من الأزمة الحرجة التي تتخبط فيها مع انهيار الليرة اللبنانية وارتفاع البطالة وتعثر سداد الديون واندلاع الاحتجاجات، حفيظة البنوك التي انتقدت الخطوة واعتبرت أنها ستقوض الثقة في لبنان، محذرة من "استيلاء من الدولة على القطاع المصرفي" وانهيار مصادر الإقراض.

إعلان

انتقدت بنوك لبنان الجمعة خطة إنقاذ اقتصادي ستشكل أساس محادثات مع صندوق النقد الدولي، واصفة إياها بأنها "تقوض الثقة" في البلاد.

وتتزامن هذه الانتقادات والتي قد يكون لها تأثير كبير على صندوق النقد الدولي، بالنظر إلى كون البنوك من أكبر حائزي ديون لبنان، مع توقيع بيروت طلب مساعدة من الصندوق، حدث وصفه رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب بأنه "لحظة مفصلية في تاريخ لبنان".

وترسم الخطة، التي وافقت عليها حكومة دياب الخميس، صورة لخسائر بعشرات المليارات من الدولارات للنظام المالي وإجراءات قاسية لإخراج البلاد من أزمة رسم معالمها انهيار الليرة اللبنانية وارتفاع البطالة وتعثر سداد الديون، واندلاع احتجاجات رغم الحجر الصحي المفروض جراء فيروس كورونا.

ترحيب وتشكيك

في المقابل، رحب بعض الاقتصاديين والدبلوماسيين بالخطة على اعتبار أنها تشكل أول خطوة مهمة نحو التعافي، فيما شكك كثير من المراقبين في إمكانية تنفيذ المقترحات الطموحة، لخفض إنفاق القطاع العام وإصلاح القطاع المصرفي بعد سنوات من التباطؤ في التنفيذ.

لبنان مداخلة نشرة 10

وفي السياق، قال وزير الاقتصاد السابق ناصر سعيدي عن الخطة التي تتألف من 53 صفحة "هذا يعني بداية المفاوضات الجادة مع صندوق النقد الدولي، لذا فهذه أنباء شديدة الأهمية لأنها تزيح الكثير من الضبابية. وكما قلت من قبل، المسألة في لبنان دائما مسألة تنفيذ".

وقالت جمعية مصارف لبنان إنها لا يمكن أن توافق "بأي حال من الأحوال" على خطة لم تجر استشارتها بشأنها رغم أنها "جزء أساسي من أي حل". داعية أعضاء البرلمان إلى رفضها لأسباب منها أنها تمس بالملكية الفردية. ولا تحتاج الخطة مصادقة البرلمان عليها.

"تقويض الثقة بلبنان"

وقالت الجمعية في بيان "إن عملية إعادة الهيكلة المحلية (للبنوك)، كما وردت في الخطة، من شأنها الإمعان في تقويض الثقة بلبنان محليا ودوليا. من المحتمل أن تعيق الخطة الاستثمار في الاقتصاد، وبالتالي احتمالات الانتعاش".

وتعتمد إحدى الركائز الأساسية للخطة على تغطية جزء من خسائر للقطاع المالي بنحو 70 مليار دولار من خلال إنقاذ من مساهمي البنوك ينطوي على اقتطاع رؤوس أموال وسيولة من كبار المودعين، وهو ما من  المقرر استعادته لاحقا.

ووصفت الجمعية الإجراءات المتعلقة بالإيرادات والنفقات في الخطة بأنها غامضة وغير مدعمة بجدول زمني دقيق للتنفيذ، وقالت إن الخطة لا تعالج الضغوط التضخمية وهي قد تؤدي عمليا بدورها إلى تضخم مرتفع جدا.

وقال مصدر مقرب من القطاع المصرفي إن صندوق النقد الدولي سيتشاور على الأرجح بشأن خطة الإنقاذ قبل المضي قدما. وقال المصدر إن الجمعية تعتزم تقديم خطتها الخاصة إلى الحكومة خلال أسبوع أو اثنين.

تعهدات مؤتمر باريس 2018

وفي ظل وجود برنامج صندوق النقد الدولي، تأمل بيروت في أن يفرج المانحون الأجانب عن حوالى 11 مليار دولار تعهدوا بها في مؤتمر بباريس عام 2018، والذي جرى ربطه بالإصلاحات المتوقفة منذ فترة طويلة.

كما تشكل الخطة التي تدعو إلى دعم خارجي بقيمة 10 مليارات دولار إضافية على مدار خمس سنوات، العمود الفقري لمحادثات مع حاملي سندات أجانب لم تبدأ بعد، وذلك بعد أن تعثر لبنان في سداد سندات دولية بقيمة 31 مليار دولار في مارس/آذار.

وفي هذا الشأن، قال نافذ صاووك محلل الأسواق الناشئة لدى أوكسفورد إيكونوميكس "إنها إلى حد كبير خطوة تسويقية كبيرة للحكومة، إذ أن هناك شعور بأن الحكومة بدأت فقدان السيطرة. توضح هذه الخطة أنهم يسعون بالفعل للعمل من أجل شيء ما".

"استيلاء الدولة على المصارف"

وأثار هبوط فائق السرعة لليرة اللبنانية، التي فقدت أكثر من نصف قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الثاني، موجة جديدة من الاضطرابات، إذ قُتل متظاهرون في أعمال شغب تستهدف البنوك التي تحول بين المدخرين وودائعهم بالدولار الأمريكي.

وقال دبلوماسي غربي "التنفيذ هو الجزء الأصعب، ولبنان يفشل باستمرار في هذا. التقدم لن يكون ممكنا إلا بهذا وعلى أساس من توافق سياسي وشعبي أكبر".

وفي ظل إجراءات مثل استعادة الأصول المسروقة في الخارج، قد يستغرق هذا سنوات، في حين يقول بعض الاقتصاديين إن الخطة تضع عبئا شديد الثقل على القطاع المصرفي الذي ساعد لعشرات السنين في تمويل عجز ضخم في الموازنة العامة.

وقال نسيب غبريل كبير الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس "هذا في الأساس استيلاء من الدولة على القطاع المصرفي. أنا لا أفهم كيف سيعيد هذا الثقة... عندما تسلك هذا الطريق، فمن أين سيأتي الإقراض؟".

فرانس24/ رويترز

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.