تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مخاوف من ارتفاع جديد في الإصابات بكوفيد-19 مع تخفيف الحجر في تونس والجزائر

متطوعان تونسيان يرتديان كمامة يوزعان مساعدات غذائية في سوق تونس المركزية في الرابع من ايار/مايو 2020
متطوعان تونسيان يرتديان كمامة يوزعان مساعدات غذائية في سوق تونس المركزية في الرابع من ايار/مايو 2020 فتحي بلعيد اف ب
إعلان

تونس (أ ف ب)

شرعت كل من تونس والجزائر في تخفيف تدابير الاغلاق التام الذي تم اقراره لمكافحة فيروس كورونا ولكن بحذر و"تخوّف" كبيرين من تزايد الاصابات مجددا.

وعبّر وزير الصحة التونسية عبد اللطيف المكي في تدوينة الأحد على صفحته على فيسبوك عن "تخوّف" برّره بـ"ما نراه من انفلات هنا وهناك تجاهلًا أو تحت ضغط الحاجة"، والسلطات في هذه الحالة "ستتحمل مسؤوليتها بحماية المجتمع بما في ذلك العودة الى الحجر العام".

بموازاة ذلك، حذر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الجمعة من تشديد الحجر في حال لم يتمّ الاتزام بالإرشادات الصحّية.

وظهرت أولى الاصابات بوباء كوفيد-19 مطلع آذار/مارس الفائت لدى أشخاص عائدين من أوروبا حيث بدأت الأزمة تشتد، وسرعان ما قامت كل من تونس والمغرب والجزائر بفرض تدابير مشددة بداية بغلق الحدود تدريجيا.

وفرضت كل من الجزائر وتونس حظر تجول ليليّ كما أغلقت المدارس وطلبت السلطات من مواطنيها البقاء في بيوتهم منذ الأسبوع الثالث من ظهور الفيروس بالرغم من انها بالكاد بدأت تسجل ارتفاعا في الإصابات (54 مصابا في تونس و90 في الجزائر) فيما كان شمال المتوسط يعاني ازمة مستفحلة.

وأغلقت جميع المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية الكبرى في تونس العاصمة وفي المناطق الداخلية وبقيت بعض المحلات الغذائية فقط مفتوحة لتزويد المواطنين وتم تشديد الرقابة الأمنية على تنقل المواطنين مع فرض عقوبات تصل إلى السجن.

وقررت السلطات الجزائرية نهاية الأسبوع الفائت إعادة إغلاق العديد من المتاجر في محافظات وفي العاصمة بسبب عدم احترام التدابير الصحية والتباعد الاجتماعي.

واحصت السلطات في الجزائر "ارتفاعا ب27 في المئة في عدد الاصابات" في الفترة الممتدة بين بداية شهر رمضان الموافق 24 نيسان/أبريل والثلاثين من الشهر.

عند اتّخاذه قرار استئناف الأنشطة التجارية قبل أسبوع، طالب رئيس الحكومة عبد العزيز جراد الجزائريّين بـ"مواصلة الامتثال، بكلّ وعي وصرامة، لتدابير النظافة، والتباعد الاجتماعي والحماية".

--"ربحنا المعركة وليس الحرب"--

أعلن رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ في حوار تلفزيوني نهاية نيسان/أبريل الفائت بأن بلاده "شبه مسيطرة على الوضع" ولو أنه "لم نخرج بعد من الأزمة"، مبررا ذلك بمجموعة التدابير المعتمدة منذ ظهور الحالات الأولى ولا سيما إغلاق الحدود البرية والجوية تدريجيا .

وتؤكد السلطات الصحيّة في تونس ان منهجيتها في مكافحة كوفيد-19 القائمة على العزل التامّ لحاملي أعراض الفيروس والقيام بالتحاليل كانت "ناجحة" ومكنتها من تفادي 25 ألف اصابة وألف وفاة.

وتقول عضو اللجنة الوطنية لمكافحة كوفيد-19 حنان التويري بن عيسى "ربحنا المعركة وليس الحرب" مشيرة الى ضرورة التيقظ والتعويل على وعي المواطنين للحد من انتشار الفيروس في المرحلة القادمة.

وتخطى عدد المصابين بالفيروس في تونس ألف حالة بقليل وتوفي جراءه 43 شخصا في البلاد البالغ عدد سكانه نحو 11 مليون نسمة. بينما في الجزائر المجاورة حيث عدد السكان أعلى بأربع مرّات، أصيب أكثر من 4.800 شخص توفي منهم 470.

عاد نسق الاصابات ليرتفع في الجزائر مع بداية شهر الصيام. وقالت سلطات جهوية في البلاد الأحد إنّها أغلقت نهاية الأسبوع أنشطةً تجاريّة عدّة استأنفت نشاطها الأسبوع الماضي، وذلك بسبب عدم التزامها قواعد الصحّة والتباعد الاجتماعي.

ومنذ بدء شهر رمضان أُحصيت 56 وفاة و1467 إصابة جديدة في الجزائر.

-خطر العودة-

تشهد وتيرة الوفيات في البلدين استقرارا لكن ذلك لا يكفي لطمأنة السلطات.

ويحذر الطبيب الجزائري إيدير بيتام الخبير في الأمراض المعدية من "خطر عودة" الاصابات بسبب "التراخي، وسنشعر بذلك في الأسابيع القادمة".

كما تقول رئيسة قسم الأمراض المعدية بمستشفى "الرابطة" في تونس الطبيبة حنان التيويري بن عيسى لفرانس برس "توصلنا لكبح الجائحة ولكن يجب تدعيم ذلك".

ولفتت بن عيسى إلى ان تونس كانت "سبّاقة منذ بداية ظهور الفيروس" في فرض اجراءات تحد من انتشاره.

الى ذلك، يقول سليمان بن سلامة أستاذ الرياضيات في الجامعة التونسية ومدير مختبر الرياضيات البيولوجية بمعهد باستور تونس "منذ أسبوع استقرّ عدد الاصابات ثم بدأ بالانخفاض وهذا نتيجة عاملين أساسيين هما أوّلا سياسة العزل المطبقة على المصابين وعلى محيطهم العائلي ما ساهم مباشرة في التقليص في العدوى، ثم قرار حظر التجول والإغلاق التامّ الذي قلص بصفة كبيرة التجمعات بين الناس".

يرجح الخبراء في علم الأوبئة العديد من الفرضيات والعوامل قيد البحث العلمي والتي قد تكون ساهمت بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الحد من انتشار الفيروس في البلاد.

تقدر الأستاذة ريم عبد الملك المختصة في الأمراض الجرثومية في "مستشفى الرابطة"(حكومي) ان هناك "فرضيات متعددة لم يتم تأكيدها علميا يمكن ان نفسر بها الوصول الى هذا المنحنى منها التطعيم ضد السلّ (المعروف بالبي سي جي)" وقد أدرجته تونس ضمن أجندة اللقاحات منذ مطلع الستينيات.

وتؤكد عبد الملك ان "الحجر الصحي الذي تم اعتماده منذ البداية كان أهم عامل ساعد على تجاوز الأزمة".

بدأ تخفيف الحجر الصحي العام في تونس الاثنين مع السماح لنصف عدد العاملين بالرجوع التدريجي لنشاطهم، لكن العديد من المخالفات والتراخي بدأت تظهر خصوصا عبر الازدحام في وسائل النقل والتجمعات وعدم وضع الكمامات.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.