تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السودان يتجه لتجريم ختان الإناث وسط الترقب والترحيب

صورة ملتقطة من الشاشة
صورة ملتقطة من الشاشة © فرانس24

يتجه السودان إلى تجريم ختان الإناث في بلد عانت فيه 87% من النساء والفتيات السودانيات من هذه الممارسة، وفق إحصاءات للأمم المتحدة. وأقر مجلس الوزراء السوداني تعديلا في القانون الجنائي ينص على تجريم ختان الإناث ومعاقبة مرتكبيه بالسجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات مع دفع غرامة. ومن المنتظر أن يقر مجلس السيادة الانتقالي التعديل ليتم نشره ويصبح قانونا. لكن لم يُحدد موعد اجتماع المجلس بعد.

إعلان

لا تزال السودانية حكم إبراهيم، ربة المنزل الأربعينية، تتذكر حتى اليوم الكابوس الذي عاشته قبل سنوات طويلة، والألم المبرح الذي أحست به خلال ختانها، وهي ممارسة لا تزال منتشرة في السودان الذي يتجه إلى منعها وتجريمها.

 كانت إبراهيم طفلة في السابعة من عمرها عندما مرت بهذه التجربة القاسية، وتروي اليوم كيف حضرت نساء من الحي الذي كانت تقطنه عائلتها في الخرطوم، إلى منزلها في يوم العملية ورحن يغنين ويزغردن ويرسمن الحناء على يديها.

 ولاحقا تم نقلها إلى غرفة صغيرة للخضوع للختان الذي يقوم على إزالة كل العضو التناسلي الخارجي أو أجزاء منه.   

 وتقول إبراهيم التي تغطي رأسها بوشاح لوكالة الأنباء الفرنسية "شعرت بألم مبرح في كل جسمي لازمني لمدة أسبوع". وتضيف حكم إبراهيم "راحت فتيات أعرفهن ضحايا لهذه العادة وفقدن حياتهن.. وفي الزواج لا متعة، بل ألم وتعب".

تجريم الختان

 ومؤخرا، أقر مجلس الوزراء السوداني تعديلا في القانون الجنائي ينص على تجريم عادة الختان ومعاقبة مرتكبها بالسجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات مع دفع غرامة.

 وينتظر أن يقر مجلس السيادة الانتقالي بدوره خلال اجتماع مشترك مع مجلس الوزراء التعديل ليتم نشره ويصبح قانونا. لكن لم يُحدد موعد للاجتماع بعد.

وجاء في نص المادة المعدلة "يعد مرتكبا جريمة كل من يقوم بإزالة أو تشويه العضو التناسلي للأنثى، ما يؤدي إلى ذهاب وظيفته كليا أو جزئيا سواء كان داخل أي مستشفى أو مركز صحي أو مستوصف أو عيادة أو غيرها من الأماكن، ويعاقب من يرتكب الجريمة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة. كما يجوز إغلاق المحل".

 وتعاقب المادة من يقوم بالفعل سواء أكان طبيبا أو طبيبة أو زائرة صحية.

 وبحسب إحصاءات للأمم المتحدة، عانت 87% من النساء والفتيات السودانيات من هذه الممارسة. وتنتشر عادة ختان الإناث في عدد من بلدان إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وخصوصا المناطق الريفية.

 في مصر المجاورة، يحظر الختان بموجب القانون وتم تشديد عقوبة مرتكبها في 2016 لتصل إلى سبع سنوات سجن، بعد إحصاء نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أشار إلى اقتراب نسبة الفتيات والنساء اللواتي أُجريت لهن عمليات ختان بين أعمار 15 و49 عاما في مصر من 90%. 

ترحيب بالقرار

 وتعبر الناشطة النسوية السودانية زينب بدر الدين عن سعادتها بالتعديل، وتقول لوكالة الأنباء الفرنسية "هذا أمر مهم جدا للنساء السودانيات، ويؤكد أننا قطعنا خطوات".

 كما رحبت اليونيسف بخطوة السودانيين.

وقال ممثل المنظمة في الخرطوم عبد الله فاضل في بيان "هذه الممارسة ليست فقط انتهاكا لحقوق كل طفل، إنها ممارسة ضارة ولها عواقب وخيمة على الصحة البدنية والعقلية للفتاة". وأضاف "على الحكومات والمجتمعات على حد سواء اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء ذلك".

للمزيد: ريبورتاج: لا لختان الإناث.. رسالة تلاميذ مدرسة في قرية أسيوط المصرية

 التجريم لا يتعارض مع الدين 

وترى الناشطة الحقوقية السودانية شيرين أبو بكر (28 عاما) أن "تجريم الختان لا يتعارض مع الدين وليس هناك نص يبيح الختان، هي عادة يمكن مكافحتها في ظل التغيير الذي تشهده البلاد، وأنا سعيدة بما يحدث".

ويعيش السودان حاليا عهدا جديدا بعد نجاح ثورته التي شهدت دورا بارزا للمرأة وأسقطت في نيسان/أبريل 2019، الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد لمدة 30 عاما.

ومنذ آب/أغسطس الماضي، يتولى مجلس سيادي انتقالي يضم عسكريين ومدنيين الحكم في الدولة.

وتقول بدر الدين "خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ازدادت ممارسة العادة ووصلت إلى مناطق جغرافية لم تكن تعرفها مثل جبال النوبة (جنوب) كما عادت إلى الانتشار في المدن التي كانت تخلت عنها".

وليست هذه المرة الأولى التي تجري فيها محاولة لتجريم عادة الختان. في عام 2015، تم إدراج التعديل في قانون الطفل.

وتوضح بدر الدين أنه بعد وصوله إلى البرلمان، قام البشير بإلغاء النص "بضغوط من بعض رجال الدين الإسلاميين". وترى بدر الدين أن "العقاب يجب أن يشمل جميع أفراد أسرة الطفلة التي تُرتكب في حقها هذه الجريمة".

 وتقول منال عبد الحليم، المستشارة في حملة "سليمة" التي أُطلقت قبل خمس سنوات لمناهضة العادة، "نحن سعداء بهذا التعديل في القانون"، مضيفة "لكن طبعا القانون وحده لا يكفي، لا بد من حملات توعية للمجتمع".

وتضيف إبراهيم "نتمنى بعد تعديل القانون أن يدرك كل الناس أن الفتاة كما ولدت سليمة، يجب أن تعيش سليمة".

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.