العناية بالحدائق تزدهر في بريطانيا وسط كورونا

إعلان

لندن (أ ف ب)

وطّد الإغلاق الذي فرضته بريطانيا لاحتواء كورونا المستجد علاقة السكان بزراعة الحدائق رغم أن الوباء يهدد في الوقت ذاته مستقبل المشاريع التجارية التقليدية المرتبطة بهذا القطاع.

وتحظى نحو 83 بالمئة من منازل بريطانيا بمساحة خاصة مفتوحة، وفق أرقام حكومية تعود للعام 2016، ما يشكّل ملاذا للسكان المجبرين على التزام منازلهم.

وبينما تغرق المتاجر الإلكترونية بالطلبات الواردة من بستانيي البلاد الذين يقدّر عددهم بنحو 23 مليونا، تواجه مراكز الحدائق فترة صعبة.

وتفيد رابطة مهن البستنة أن نحو 650 من الأعمال التجارية في بريطانيا تنتج نباتات الزينة وتساهم في الاقتصاد بمبلغ قدره 1,4 مليار جنيه استرليني (1,75 مليار دولار) وتوظّف 15 ألف شخص بشكل مباشر.

وحذّر تقرير لرابطة مهن البستنة في نهاية نيسان/أبريل من أن عملا تجاريا من كل ثلاثة يخشى من أنه قد يعلن إفلاسه على الأرجح هذا العام. ودعت الرابطة الحكومة لتقديم مزيد من المساعدات للقطاع.

وتبدو حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون مستعدة للإعلان في عطلة الأسبوع الجاري بأنه سيكون بإمكان المتاجر إعادة فتح أبوابها أمام الزبائن اعتبارا من الأربعاء. لكن بالنسبة لكثيرين، قد يكون الإغلاق تسبب بتداعيات مضرّة طويلة الأمد.

- "قضي عليها تقريبا" -

ويشير مدير "شركة برانسفورد ويبز للنباتات" في وسط إنكلترا أدريان ماركسل إن الشركة تتوقع خسارة مليوني جنيه استرليني في مبيعات العام الجاري.

وأفاد أن شركته تأثّرت بشكل كبير نظرا إلى أن نشاطها يعتمد في الأساس على إمداد مراكز الحدائق، معربا عن اعتقاده بأن السنوات القليلة المقبلة ستكون صعبة بالنسبة للقطاع.

وأحال ماركسل معظم موظفيه البالغ عددهم مئة إلى خطة الحكومة لمساعدة الشركات على دفع رواتب موظفيها بينما اضطر للتخلّص من المخزونات غير اللازمة.

ويواجه كذلك معضلة لوجستية بشأن كيفية إيجاد مكان لزراعة النباتات للموسم المقبل.

وقال لفراس برس قبيل عيد الحدائق الوطني الأحد إن "الأمر أشبه بإغلاق متجر ألعاب في كانون الأول/ديسمبر".

وأضاف "تحقق معظم الأعمال التجارية نحو 70 بالمئة من عائداتها في هذه الفترة" من العام.

لكنه أضاف "سنبقى (في السوق) بطريقة أو أخرى. إنها ضربة كبيرة وسيستغرق تجاوزها بعض الوقت لكنه قطاع قادر على الصمود".

وشكّل الإغلاق الناجم عم تفشي كوفيد-19 ضربة كذلك لصاحب مشاتل يدعى رويدن كيمب حيث قال إن تجارة الجملة التي تشكّل جوهر نشاطه "قضي عليها تقريبا".

وواصل كيمب، مالك "مشاتل ساندياكر" في جنوب شرق بريطانيا، إمداد مراكز الحدائق التي توفر خدمات التوصيل إلى المنازل وبدأ نشاطا عبر الإنترنت خاصا به، لكن مبيعاته انخفضت مع ذلك بنسبة 75 بالمئة في نيسان/أبريل.

ووصف الأسابيع القليلة الماضية بـ"الهزّة الكبيرة بالنسبة للقطاع"، متوقعا أن يكون الضحايا كثر.

لكنه قال "تذكروا، لدى العامل في مجال زراعة النباتات الموسمية شخصية مرنة للغاية وسبق أن مرّت عليه مواسم ربيع عديدة صعبة، عادة بسبب الطقس السيئ، لذا لا تعتبروا أننا فشلنا كلنا".

- تحدي التصميم -

وكان لإجراءات الإغلاق تأثيرا مختلفا لمصممتي الحدائق نينا باكستر وجو تومسون، اللتان عملتا معا على حدائق تومسون الحائزة على جوائز في معرض تشيلسي للزهور في لندن.

ولاحظت كل منهما انخفاض الطلب على أعمالهما الخاصة في بداية الإغلاق، لكنهما قالتا إن ارتفاعا حصل منذ ذلك الحين، ليطلقا تعاونا مشتركا في قطاع التجهيزات وبدء تصميم جديد للشتلات.

وقالت تومسون، التي تملك مكاتبا في لندن وجنوب إنكلترا "الناس في حدائقهم الخاصة طوال الوقت".

وأضافت "حتى لو كانوا في المنزل وليسوا في خارج، فإنهم يرون حدائقهم. ولذلك وصلتنا طلبات أكثر من أي وقت مضى في فترة زمنية قصيرة".

وتتعامل باكستر وتومسون عن بعد مع الصور ومقاطع الفيديو وتمكنتا من الحفاظ على التباعد الاجتماعي المطلوب بموجب قواعد الإغلاق.

وتقول تومسون إن زراعة الحدائق والعناية بها "تسري في عروق" البريطانيين.

ولفتت إلى أنه في بداية فترة الإغلاق "كانت هناك عقلية أشبه بـ+الزراعة من أجل النصر+، أي أن تزرع طعامك" في إشارة إلى حملة بريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لتشجيع الرجال والنساء في جميع أنحاء البلاد على زراعة طعامهم في أوقات التقنين القاسية.

وأضافت "ولكن أعتقد الآن أن الناس أدركوا فوائد ذلك على الصحة النفسية"، موضحة "إذا كنت محظوظا بما يكفي لامتلاك حديقة تخرج إليها، فإن فيتامين دي مفيد لك والعناية بشيء ما أمر جيد لك".

أما باكستر، ومقرها خارج لندن، فإنها تأمل في أن يمنح الانقطاع القسري عن الروتين الطبيعي الناس فرصة لإعادة التواصل مع الطبيعة.

وقالت إنه مع احتمال أن يكون قضاء عطلات في الخارج غير ممكنة هذا العام، فإنهم "يواجهون صيفا طويلا أمامهم ويدركون +أننا بحاجة إلى القيام بشيء ما بشأن الحديقة الآن+".