تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصر تنتهج "دبلوماسية الصحة" في خضم الحرب العالمية ضد فيروس كورونا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي © أ ف ب

اختارت مصر، في خضم الحرب العالمية ضد فيروس كورونا، أن تنتهج "دبلوماسية الصحة" لتدعيم علاقاتها خاصة مع الولايات المتحدة، إذ أرسلت إليها أطنانا من التجهيزات الطبية، وسط انتقادات عديدة من المصريين الذين يعيش جزء كبير منهم أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة.

إعلان

تنتهج الحكومة المصرية ما عرف بـ"دبلوماسية الصحة" في علاقتها مع الولايات المتحدة، فقد زودتها بمجموعة من "المساعدات" الطبية، في خضم الحرب العالمية ضد فيروس كورونا، وسط انتقادات داخلية رأت أن المواطن المصري في أمس الحاجة إليها.  

وكتبت عبارة "من الشعب المصري إلى الشعب الأمريكي" على أطنان من الأجهزة الطبية، في مبادرة شملت أيضا دولا أخرى صديقة، وتعكس إرادة مصر في استخدام "دبلوماسية الصحة" لتعزيز علاقاتها الدولية في زمن فيروس كورونا المستجد.

ففي خطوة مثيرة للدهشة، أرسلت مصر التي تتلقى مساعدات أمريكية سنوية قيمتها 1,3 مليار دولار، طائرة محملة بأطنان من التجهيزات الطبية الشهر الماضي إلى الولايات المتحدة.

وإضافة إلى الولايات المتحدة، أرسل الرئيس عبد الفتاح السيسي مساعدات طبية لبريطانيا والصين وإيطاليا والسودان، لكن هذه المبادرات السخية لم تنجح في إقناع جميع المصريين الذين يعيش جزء كبير منهم أوضاعا اقتصادية صعبة.

وقد زارت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد في أبريل/نيسان/أبريل إيطاليا، إحدى أبرز بؤر الوباء في أوروبا، لكي تسلم بنفسها المساعدات المصرية من كمامات واقية وقفازات إلى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو.

وتعرضت الوزيرة بعد هذه الزيارة لعاصفة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر المدوّنون عن استغرابهم لتقديم هذه المساعدات في وقت لم يكن المصريون يجدون كمامات أو قفازات في الصيدليات.

"دبلوماسية الصحة"

يوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة برمنغهام جيراسيموس تسوراباس لوكالة الأنباء الفرنسية أن "دبلوماسية الصحة هي إحدى الاستراتيجيات التي لجأت إليها دول الجنوب الطامحة إلى دور كبير على الساحة الدولية"، بإعطاء "الأولوية للسياسة الخارجية على السياسة الداخلية".

ويعتقد مع ذلك أن هذه الاستراتيجية "لن تصل إلى مداها" بسبب الاحتياجات المتنامية للبلاد من نقص الأدوات الطبية اللازمة لحماية المواطنين.

وتخطت مصر، البلد الأكبر ديموغرافيا في العالم العربي والتي يقطنها 100 مليون نسمة، حاجز العشرة آلاف إصابة، وناهز عدد الوفيات فيها نتيجة الفيروس 600، وفق الأرقام الرسمية.

ويرى الخبير في الشؤون المصرية يزيد صايغ من مركز كارنيغي الشرق الأوسط ببيروت، أن هذه المبادرات تندرج في إطار "حملات العلاقات العامة والدعاية الشكلية" من جانب حكومة السيسي. ويعتقد صايغ أن الهدف من هذه المبادرات هو إظهار قدرات النظام المصري ومحاولة كسب تقديره.

ويقول "بوضوح، هذا النوع من الأنشطة لن يكون له تأثير دائم على صورة الحكومة المصرية في الخارج"، مضيفا "ما يمكن أن يكون مؤثرا هو إدارة ناجحة لأزمة كوفيد-19 وإعادة الاقتصاد للوقوف على قدميه مرة أخرى".

ويمكن وضع مبادرة المساعدات المقدمة إلى الولايات المتحدة في سياق العلاقات، التي أقامها السيسي خلال السنوات الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومع الزعيم الصيني كسي جينبينغ.

"إبهار المصريين"

ووفق أستاذة العلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن ريم أبو الفضل، فإن مبادرة السيسي تهدف إلى "إبهار المصريين".

ويرى المحللون الذين تحدثت إليهم وكالة الأنباء الفرنسية أن موقف مصر من الجدل الدائر حول سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل يفسر جزئيا الحملة الدبلوماسية المصرية الأخيرة.

فبعد تسع سنوات من المفاوضات، لم يتم التوصل الى أي اتفاق بين مصر التي تخشى من أن يحدّ السد البالغ طوله 145 مترا من نصيبها من مياه النهر، وبين إثيوبيا التي تتطلع الى التنمية.

ولجأت أديس أبابا إلى شركات إيطالية وصينية للمشاركة في تشييد السد، في حين اتجهت مصر إلى إدارة ترامب لتفعيل المفاوضات مع إثيوبيا والسودان المعنية كذلك بمياه النيل.

وتعتقد ريم أبو الفضل أن دبلوماسية الرئيس السيسي لم تقنع المصريين الذين يواجهون الآن جائحة فيروس كورونا كوفيد-19. وتقول: "المصريون يعرفون تماما أن هناك نقصا في الاستثمارات في الصحة العامة وفي مجالات أخرى في ظل الإدارة الحالية".

 

فرانس24/ أ ف ب 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.