محكمة إسرائيلية تدين مستوطنا في قضية قتل عائلة الرضيع علي دوابشة الفلسطينية عام 2015

المستوطن الإسرائيلي عميرام بن أوليئيل ينتظر في محكمة اللد في 18 أيار/مايو 2020 قرار المحكمة المتعلق بقضية حرق عائلة دوابشة الفلسطينية في العام 2015
المستوطن الإسرائيلي عميرام بن أوليئيل ينتظر في محكمة اللد في 18 أيار/مايو 2020 قرار المحكمة المتعلق بقضية حرق عائلة دوابشة الفلسطينية في العام 2015 © أ ف ب

قضت محكمة اللد الإسرائيلية الإثنين بإدانة المستوطن عميرام بن أوليئيل في قضية الهجوم على منزل أسرة الدوابشة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة عام 2015 والذي راح ضحيته الرضيع علي دوابشة ووالديه حرقا.

إعلان

دانت محكمة إسرائيلية الإثنين المستوطن الإسرائيلي عميرام بن أوليئيل من مستوطنة شيلو شمال الضفة الغربية بثلاث تهم بالقتل والمسؤولية عن هجوم بالحريق أودى بحياة رضيع فلسطيني ووالديه بعد استهداف منزلهما في العام 2015 في الضفة الغربية المحتلة. وأعلنت محكمة اللد في بيان لها إدانة المستوطن الإسرائيلي بالشروع في القتل العمد والتآمر لارتكاب جريمة عنصرية.

وأحرق الرضيع علي دوابشة في 21 تموز/يوليو 2015، الذي كان يبلغ من العمر 18 شهرا حيا أثناء نومه في منزل العائلة في قرية دوما شمال الضفة الغربية المحتلة. وتوفي والداه سعد ورهام دوابشة متأثرين بحروقهما بعد عدة أسابيع، في حين نجا شقيقه أحمد الذي كان يبلغ من العمر حينها 4 سنوات من المأساة التي خلفت حروقا شديدة على جسده.

رد فعل أسرة الدوابشة

وفي قرية دوما، ترك منزل عائلة دوابشة المكون من طابق واحد كما هو بعد الحريق، وعلق عند أحد الأبواب ملصق قديم يحمل صورة علي ووالديه الذي قضوا جميعا في الهجوم. وعلم أحمد (9 أعوام) من جده حسين بالإدانة. وأبدى أحمد الذي كان يرتدي قميصا أحمر وآثار الحروق ما زالت ظاهرة على جبينه، استغرابه سائلا جده "فقط واحد؟". وفي تعليقها على قرار الإدانة، أصرت العائلة على وجود شركاء لبن أوليئيل، وقالت إن لديها أسئلة بلا إجابة.  

وسيصدر الحكم على بن أوليئيل، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً بحسب محاميه، الشهر المقبل. ويقضي القانون الإسرائيلي بالسجن مدى الحياة للمتهمين بهذا النوع من الجرائم. وأعلن فريق الدفاع نيته الاستئناف أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. وقال في بيان باللغة العبرية "هذا يوم أسود لدولة إسرائيل".

ورفض بن أوليئيل الذي وصل إلى المحكمة برفقة رجال الأمن مرتديا قميصا أبيض وواضعا كمامة واقية الإدلاء بشهادته في المحكمة. وشكك محاميه بالاعترافات وأدلة الادعاء الأخرى التي قال المحققون في جهاز المخابرات (الشاباك) إنهم انتزعوها من موكله وأدين استنادا لها. ويتولى جهاز "الشاباك" التحقيق في القضايا الأمنية مع الفلسطينيين، وفي القضايا ذات الخلفية القومية مع اليهود المتهمين بجرائم قتل عرب.

وقال المحامي آشر أوهيون من فريق الدفاع للإذاعة العامة الإسرائيلية صباح الإثنين، قبل صدور الحكم "انتزعت شهادته بعد تعذيب استمر لمدة ثلاثة أسابيع". لكن المحكمة قضت بقبول الأدلة.

عدالة منقوصة

من جهتها، قالت النيابة العامة الإسرائيلية في بيان بعد صدور الحكم إن "الهجوم الإرهابي المروع في دوما" وقع مع سبق الإصرار انتقاما لمقتل المستوطن ملاخي روزنفيلد.

وقضى روزنفيلد في حزيران/يونيو 2015 على يد فلسطينيين بالقرب من مستوطنة شيلو.

وأشارت إلى أنها "استنتجت أن المتهم خطط للهجوم مسبقا وتزود بقنبلتين حارقتين، قذفت واحدة منهما في منتصف الليل عبر نافذة غرفة النوم حيث كانت عائلة دوابشة نائمة في ذلك الوقت". وأوضحت النيابة العامة أن "المشتبه به اعترف خلال الاستجواب بتنفيذ الهجوم، وقدم تفاصيل لم يُصرح بها للجمهور، كما أعاد تمثيل ما حدث في تلك الليلة".

من جانبه، اعتبر نصر دوابشة، عم الرضيع علي، قرار المحكمة "عدالة منقوصة". 

وأضاف "هذا قرار غير كاف بعد أكثر من خمس سنوات في المحاكمة وأكثر من سبعين جلسة". واعتبر أن المحكمة "تعرضت لضغوط من أعضاء كنيست ووزراء". وقال: "نتمنى أن تتخذ المحكمة قرارا قاسيا وجديا في الحكم بعدما تمت إدانة هذا المتهم اليوم". وأبدى دوابشة تخوفه "من التعرض للانتقام من أشخاص آخرين شاركوا في حرق المنزل". وأضاف "نحن متأكدون أن من حرق المنزل أكثر من واحد وذلك وفقا لشهادة أحمد وغيره من الشهود".

وعاد نصر بذاكرته إلى العام 2015، مستذكرا تفاصيل الهجوم. وقال وهو يشير إلى آثار المنزل المحروق "أخرجت جثة علي من هذا المكان وهي متفحمة بالكامل، ثلث جسده لم يكن موجودا". وأضاف "كانت الغرفة مشتعلة والدخان كثيفا".

أما الجد الذي كان منزعجا من الجو الحار إذ وصلت درجة الحرارة إلى نحو 36 درجة مئوية، فبدا غير راض عن القرار. وقال الجد حسين "لم نعش حياة طبيعية منذ خمس سنوات، لا نحتفل بأي مناسبة، حتى عيد ميلاد أحمد وعيد الأم لا نستطيع الاحتفال بهما". وأضاف "كل شيء منقوص لا يوجد فرح في بيتنا".

وتأتي إدانة المحكمة غداة أداء الحكومة الجديدة في إسرائيل اليمين الدستورية. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أعلن أن على الحكومة الجديدة المضي قدما في مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بما فيها المستوطنات. ومن المرجح أن تؤدي هذه الخطوة إن تمت إلى مزيد من التوتر بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

 أعمال "إرهابية"

وكانت محكمة إسرائيلية اتهمت في  أيار/مايو العام الماضي إسرائيليا آخر كان يبلغ من العمر 17 عاماً لدى توجيه الاتهام إليه في عام 2016، بالتواطؤ بهدف القتل، علما بأنه لم يكن حاضراً في مكان الحريق. وفي الاتفاق مع المدعي العام، اعترف المشتبه به القاصر عند ارتكاب الجريمة بمشاركته في التحضير لها، وارتكابه انتهاكات عنصرية أخرى بحق فلسطينيين. وبما أنه لم يكن حاضراً عند إحراق منزل عائلة الدوابشة، لن يلاحق بتهمة القتل، كما أكدت وزارة العدل حينها.

ودين الشاب في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بالعضوية في ما يسمى "شباب التلال"، وهي جماعة من المتطرفين اليهود، تقول المحكمة إنها تسعى إلى "غرس الخوف بين العرب وإلحاق أضرار بممتلكاتهم والمخاطرة بحياتهم". واعترف الشاب بمراقبة القرية مع بن أوليئيل قبل الهجوم، لكن لم يشارك فيه.

ووجه القضاء الإسرائيلي لبن أوليئيل التهم في العام 2016. وبرأت المحكمة الإثنين بن أوليئيل من الانخراط في منظمة إرهابية. وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية تقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية. وتُتهم إسرائيل بأنها لا تتحرك لمنع مثل هذه الأعمال العنيفة.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذه الأعمال "بالإرهابية" وهو مصطلح عادة ما يستخدم للإشارة إلى أعمال العنف التي يرتكبها الفلسطينيون.                           

فرانس24/ أ ف ب

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم