تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جدل في المغرب حول إطلاق أسماء سلفيين متشددين على أزقة بمدينة تمارة

أ ف ب/ أرشيف

لم يهدأ الجدل بعد بين المغاربة، الذي بدأ قبل أيام، حول إطلاق أسماء سلفيين متشددين من المشرق على أزقة مغربية في مدينة تمارة المجاورة للعاصمة الرباط. وفي الوقت الذي استغرب فيه رئيس المجلس البلدي، وهو قيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إثارة هذه الضجة في هذا التوقيت علما أن القرار اتخذ قبل 14 عاما، يتساءل ناشطون كيف تم السماح لهذا المجلس باختيار هذه الأسماء؟ ودعوا إلى محاسبة من  يكون قد ساهم في تحريف مضمون قرار، ينص على تسمية هذه الأزقة بأسماء أصحاب النبي محمد، وليس حاملين للفكر المتشدد.

إعلان

أوقد إطلاق أسماء سلفيين متشددين على بعض أزقة مدينة تمارة المغربية المجاورة للرباط، نار الجدل بين المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وعبر الكثير منهم عن رفضه لهذا الاختيار، بحكم أن هذه الأسماء لا تربطها أي صلة بالبيئة الدينية المغربية الميالة إلى الوسطية، والتي تزخر بالعديد من العلماء والمفكرين، تستحق أن تؤثث أسماءهم شوارع مدن وأزقة المملكة كما يرى البعض منهم.

وبنفس النبرة، احتجت مجموعة من سكان المدينة على هذا الاختيار عبر عريضة، نشر مضامينها أحد المواقع المغربية الإلكترونية طالبوا فيها بـ"سحب هذه الأسماء وتعديل مقرر تسمية هذه الشوارع والأزقة بتسميات تنهل من الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية. وتقديم مجموعة اقتراحات حول أعلام ورموز الفكر والفن والرياضة ورجالات المقاومة المغربية".

وأكدت العريضة على أن "إطلاق التسميات على الشوراع والأزقة والأماكن العمومية تحكمها العديد من الأعراف والقوانين، من أهمها استحضار الذاكرة الجماعية الوطنية والمحلية، اعترافا وتقديرا بالتضحيات والمجهودات التي قدمها وطنيون وفاعلون استرخصوا الغالي والنفيس من أجل الوطن".

"أمر مبيت"

وكشف رئيس المجلس البلدي للمدينة والقيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي موح الرجدالي في تصريحات صحفية أن اختيار هذه الأسماء ليس وليد اليوم، وإنما يعود إلى 2006، بموجب قرار جماعي، صوت عليه أعضاء المجلس بمن فيهم المحسوبون على المعارضة.

واستغرب الرئيس لإثارة هذه القضية في هذا التوقيت. وقال الرجدالي: "أتساءل عن دوافع إثارتها بعد مضي 14 سنة على القرار"، مؤكدا أن المجلس لم يصله أي شكوى أو طلب في موضوع تغيير هذه الأسماء، لكنه لم يستبعد أن يكون المجلس قد ارتكب أخطاء، إلا أنه "يمكن تداركها" حسب قوله، مشيدا بـ"انفتاح المجلس على غرار الدولة". كما اعتبر هذا الجدل "أمرا مبيتا".

ونشر ناشطون على مواقع التواصل أسماء هؤلاء السلفيين مع تعريف لكل واحد منهم، وهي كالتالي:

1- خالد الجبير: عقيد في الجيش السعودي من درجة طبيب معروف بتشدده للوهابية ومعروف بمشاركته الواسعة في الحرب على اليمن.

2- خالد سعود الحليبي: إمام مسجد بالدمام في السعودية وعضو المجمع العلمي للقراءات وأحد فقهاء الصحوة الإسلامية الجدد.

3- أحمد النقيب: مفتي مصري معروف بمواقفه المتشددة من عمل المرأة وخروجها من البيت، وكان ضد خروجها للتظاهر في أحداث الربيع العربي. له فتويان مشهورتان، الأولى مساندة لهدم تماثيل بوذا من طرف جماعة طالبان المتطرفة، والثانية في جواز قتل المعارض الشيعي السعودي نمر النمر.

4- أحمد الدهلوس: إمام بأحد مساجد مكة بالسعودية وواحد من متشددي الوهابية ليس له كتب أو دراسات.

5- خالد السلطان: نائب برلماني كويتي متشدد سبق له أن ظهر في صور مع "مجاهدين!" في تنظيم "النصرة" بسوريا.

اتهامات بتحريف مضمون قرار

واتهم ناشطون على مواقع التواصل المجلس البلدي لتمارة بتحريف مضمون قرار المجلس، الذي قضى بتسمية بعض أزقة المدينة "بأسماء صحابة الرسول ص، مع مهنهم وانتماءاتهم"، كما جاء في تدوينة للباحث السياسي سعيد جعفر.

واعتبر جعفر أن "ما حدث في تمارة...ليس مجرد خطأ مدني"، "بل عمل مقصود وإرادي تحضر فيه النية الصريحة... ويتكيف ضمن نطاق الأفعال الجرمية الجنائية، وتحديدا جنحة التزوير التي تنظمها أحكام الفصل 351 من القانون 413.59.1 بتاريخ 6 نوفمبر 1962 المتعلق بالقانون الجنائي. وفي نطاق المادة 354 الفقرات 1و4 من نفس القانون... ويكيف كذلك ضمن نطاق خيانة الأمانة من نفس القانون المواد من 547 إلى 555."

ودعا جعفر سلطات الوصاية في شخص محافظ الإقليم إلى مراسلة رئيس المجلس "قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه..."، لافتا إلى أن ممثل الجهاز التنفيذي في المنطقة يمكنه إحالة ملف الرئيس عند التوصل بالرد أو عدمه على المحكمة الإدارية، "على أن تبت في الطلب داخل أجل لا يتعدى شهرا من تاريخ توصلها به".

من جهته، أكد الناشط ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، أن هذا الحدث "يقتضي من الناحية القانونية فتح تحقيق إداري وقضائي إن كان لذلك من موجب في ظروف وملابسات.." القضية. و"ذلك بالاستماع لرئيس المجلس وكافة مكوناته، وهو ما يتطلب ترتيب الجزاءات القانونية المناسبة بناء على نتائج البحث والتحقيق.." ويرى الغلوسي أن ما حصل: "فضيحة كبرى بكل المقاييس، التطرّف الديني يتمدد في غفلة منا...".

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.