تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كوفيد-19 يفتك بشباب البرازيل

متطوعون بانتظار المساعدة على التعقيم في حي سانتا مارتا العشوائي في ريو دي جانيرو بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2020
متطوعون بانتظار المساعدة على التعقيم في حي سانتا مارتا العشوائي في ريو دي جانيرو بتاريخ 20 نيسان/أبريل 2020 ماورو بيمنتل ا ف ب/ارشيف
إعلان

ريو دي جانيرو (أ ف ب)

يودي كوفيد-19 بعدد أكبر من الشباب في البرازيل مقارنة بالدول الأخرى، في منحى مدفوع جزئيا بالتركيبة السكانية الشابة لكن أيضا بالفقر والحاجة إلى العمل.

وتحوّلت الدولة العملاقة في أميركا الجنوبية والتي تعد 210 ملايين نسمة إلى بؤرة جديدة لوباء كوفيد-19، فسجّلت أكثر من 310 آلاف إصابة وهي ثالث أعلى حصيلة إصابات في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا بناء على ترتيب يعتمد على الأرقام المطلقة.

في الأثناء، تجاوزت حصيلة الوفيات لديها 20 ألفا الخميس.

ويثير التدقيق في الأرقام أسئلة بشأن الفكرة التي لطالما كانت سائدة وهي أن كوفيد-19 أخطر على كبار السن.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، تبلغ أعمار 69 في المئة من ضحايا الوباء في البرازيل 60 عاما أو أكثر، مقارنة بـ95 بالمئة في إسبانيا وإيطاليا.

ويعود هذا الاختلاف جزئيا إلى العمر الذي يشكّل الشريحة الأكبر من السكان إذ إن 13,6 في بالمئة فقط من سكان البرازيل تبلغ أعمارهم 60 عاما وما فوق، مقارنة بـ25 بالمئة في إسبانيا و28 بالمئة في إيطاليا.

لكن الإجابة لا تكمن في التركيبة السكانية وحدها.

وفي هذا السياق، يشير عالم الأوبئة في جامعة برازيليا ماورو سانشيز إلى أنه "بما أن لدى البرازيل تركيبة سكانية أكثر شبابا، فمن الطبيعي أن يكون عدد الإصابات أكبر في أوساط من هم دون الستين. لكن يعود الأمر كذلك إلى أن الشباب أقل التزاما بإجراءات العزل المنزلي".

وأوضح لفرانس برس أن البرازيليين "الشباب لا يستجيبون للفيروس بشكل مختلف. كل ما في الأمر هو أنهم معرّضون أكثر له".

وتابع "السيء في الأمر هو أن الكثير من الأشخاص الذين يعرّضون أنفسهم للفيروس يقومون بذلك لأن لا خيار آخر لديهم".

- "إحصائيات مقلقة" -

وباتت الظاهرة أكثر وضوحا مع تفشي الفيروس بشكل أكبر.

وفي مطلع نيسان/أبريل، سجّلت 19 بالمئة من الوفيات بالفيروس في البرازيل في أوساط من هم تحت الستين. وارتفعت النسبة هذا الأسبوع إلى 31 بالمئة.

وتشير دراسات مبنية على بيانات تحديد المواقع من خلال الهواتف المحمولة إلى أن البرازيليين يلتزمون بشكل أقل بتدابير العزل يوما بعد يوم.

ويرجع بعض الخبراء الأمر إلى سياسات الحكومة غير المتسقة إذ إن سلطات الولايات المحلية تقرر تدابير العزل المطبقة. لكن على المستوى الفدرالي، فإن الرئيس اليميني المتشدد جاير بولسونارو يندد مرارا بالإجراءات.

ويقول بولسونارو الذي اعتبر كورونا المستجد "مجرّد إنفلونزا صغيرة" إن إغلاق الأعمال التجارية غير ضروري وهو مجرّد خطوة تضر بالاقتصاد، الذي يواجه ركودا عميقا هذه السنة.

وحضّ البرازيليين على العودة إلى العمل. لكن شريحة السكان الذين في سن العمل معرّضون للوباء.

ولا تفصّل الإحصائيات الرسمية في البرازيل أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد بحسب الأعمار، بينما يشير الخبراء إلى أن نقص الفحوص يعني أن العدد الحقيقي للإصابات أعلى بكثير على الأرجح من ذاك الصادر عن وزارة الصحة.

وتقدّر مجموعة من الباحثين أطلقت على نفسها "كوفيد-19 البرازيل" أن لدى البلد أكثر من 3,6 مليون إصابة -- وهو رقم أعلى بعشرة أضعاف من الأرقام الرسمية.

وتقدّر أن الفئات العمرية الأكثر إصابة هي ما بين 20 و29 عاما و30 و39 عاما، مع تسجيل كل من المجموعتين 580 ألف إصابة -- أي ضعف الإصابات المسجّلة في أوساط الفئة العمرية ما بين 60 و69 عاما.

وقالت أخصائية أمراض الرئة لدى "الجامعة الوطنية للصحة العامة" باتريسيا كانتو إن "الإحصائيات مقلقة، لأننا نرى أن الشباب مؤخرا لا يتّخذون الإجراءات الوقائية اللازمة".

وفي بلد حيث يعيش 20 في المئة من السكان على أقل من 5,50 دولارا في اليوم، يضطر البرازيليون للاختيار بين التزام منازلهم أو كسب قوت يومهم.

وتعمل الشريحة الأكثر فقرا في القطاع غير الرسمي على غرار التنظيف والطبخ ورعاية الأطفال وغير ذلك من الوظائف التي لا يمكن تأديتها دون مغادرة المنزل.

وخصّصت الحكومة دفعات طارئة تبلع 600 ريال (حوالى 110 دولارات) في الشهر لمساعدة هذه الفئة على تسيير أمورها.

لكن عديدين واجهوا صعوبات في تقديم طلب للحصول على المعونة. وفي مشاهد لم يكن لقواعد التباعد الاجتماعي أي مكان فيها، احتشد الناس في فروع مصرف كايكسا الحكومي لساعات بانتظار التسجيل للحصول على المعونة.

- مشكلة الفقر -

ويعد السكان الأفقر عادة أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل صحية كامنة تزيد من سوء حالاتهم لدى إصابتهم بكوفيد-19.

وقال المتخصص في الأمراض المعدية خوليو كرودا إن "لدى السكان من أصحاب الدخل المحدود عوامل خطر كبيرة على غرار البدانة المفرطة والسكر وارتفاع ضغط الدم. لا يمكن لكثير منهم الوصول إلى نظام غذائي صحي".

واستقال كرودا من منصبه الرفيع في وزارة الصحة في آذار/مارس إثر خلافات على سياسات الحكومة.

وقال إن بولسونارو "يدافع عن وجهات نظر لا أساس لها من الناحيتين العملية والعلمية".

وأضاف أن "ذلك يشكّل خطرا على السكان".

ويذكر أن حصيلة الوفيات بالفيروس في البرازيل بلغت 20 ألفا و47 بعدما سجّلت البلاد أعلى حصيلة يومية الخميس بلغت 1188 وفاة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.