تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يستنزف مواردها الضئيلة

المقر العام لمنظمة الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية
المقر العام لمنظمة الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية © رويترز

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء علاقة بلاده بمنظمة الصحة العالمية، استياء المجتمع العلمي. واكد الخبراء ان القرار سيؤثر على عمل المنظمة التي تحتاج في هذه الفترة إلى تظافر الجهود لمكافحة فيروس كورونا وإنتاج لقاح يخلص العالم من الوباء. ودعت منظمة الصحة العالمية شركاءها إلى تعويض الانسحاب الأمريكي الذي يستنزف الموارد الضئيلة  للمنظمةوبهدد برامجها الصحية في البلدان الأكثر فقرا.

إعلان

مع انسحاب  الولايات المتحدة منمنظمة الصحة العالمية في خضم المواجهة مع جائحة كورونا، يحرمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزءا أساسيا من ميزانيتها الضئيلة في الأساس ويهدد البرامج الصحية في أشد البلدان فقراً.

وقال ترامب أمام الصحافيين "لأنهم فشلوا في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة، نحن ننهي اليوم علاقتنا بمنظمة الصحة العالمية ونعيد توجيه هذه الأموال إلى احتياجات أخرى ملحة في مجال الصحة العامة في العالم".

وائل صفوت

وأضاف "العالم بحاجة إلى إجابات من الصين بشأن الفيروس. يجب أن تكون لدينا شفافية".

وفي وقت سابق، اتهم ترامب منظمة الصحة العالمية بأنها "دمية في يد الصين" التي انطلق منها الوباء في نهاية 2019.

وردت بكين باتهام ترامب الذي تسجل بلاده أعلى حصيلة وفيات بكوفيد-19 في العالم، بالسعي الى "التنصل من التزاماته" حيال المنظمة.

ومنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة هي مؤسسة متعددة الأطراف أنشئت في عام 1948. وتعتمد المؤسسة على 7000 موظف في العالم بأسره، وتتوقف عملياتها ومهامها على الاعتمادات الممنوحة لها من قبل الدول الأعضاء وعلى تبرعات الجهات الخاصة.

ومع ميزانية تبلغ 2,8 مليار دولار سنويًا (5,6 مليارات دولار بين سنتي 2018/2019)، تعمل منظمة الصحة العالمية "بميزانية مستشفى متوسط الحجم في بلد متقدم"، وفق ما صرح مؤخرا مديرها العام تيدروس أدهانوم غبريسوس.

ومع مساهمة تبلغ 893 مليون دولار خلال الفترة 2018/2019، أو حوالى 15% من ميزانية المنظمة، تعد الولايات المتحدة الممول الرئيسي لها، قبل مؤسسة بيل وميليندا غيتس، أول مساهم خاص، وتحالف لقاح غافي والمملكة المتحدة وألمانيا وكلها تتقدم كثيراً على الصين التي تساهم بمبلغ 86 مليون دولار.

   وتسهم الأموال الأمريكية بشكل رئيسي في تمويل برامج المنظمة في إفريقيا والشرق الأوسط. ويشارك نحو ثلث هذه المساهمات في تمويل عمليات الطوارئ الصحية، فيما يُخصص الجزء المتبقي في المقام الأول لبرامج التصدي لشلل الأطفال وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والوقاية من الأوبئة ومكافحتها.

   قرار "مجنون" 

   وباغت القرار الأمريكي المجتمع العلمي في حين خلفت جائحة كوفيد-19 أكثر من 360 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم. ووصفه ريتشارد هورتون، رئيس تحرير مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية المرموقة بأنه "مجنون ومرعب".

   وكتب على حسابه على تويتر "إن الحكومة الأمريكية تلعب دور الرعاع في خضم حالة طوارئ إنسانية".

   ودعت منظمة الصحة العالمية شركاءها إلى تعويض الانسحاب الأمريكي.

   وأعلنت الصين التي تتهم واشنطن بأنها "تتنصل من التزاماتها" إنها ستتحمل المسؤولية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لدعم منظمة الصحة العالمية.

   وخلال حملة لجمع التبرعات نظمتها المفوضية الأوروبية في أوائل أيار/مايو لصالح البحث لعلمي وتطوير لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، التزمت بكين المساهمة بمبلغ 1,1 مليار دولار.

   وفي 18 أيار/مايو، في رسالة إلى جمعية الصحة العالمية، وهو الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، تعهد الرئيس شي جينبينغ تقديم ملياري دولار.

   وقبل يومين من إعلان دونالد ترامب، أنشأت منظمة الصحة العالمية مؤسسة تهدف إلى تلقي الأموال الخاصة ومن المواطنين في العالم أجمع.

 ومع ذلك قال تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنه لا يرمي إلى أن تشكل المؤسسة بديلا من الولايات المتحدة، موضحا أن المنظمة تعمل على هذا المشروع منذ عام 2018. وقال إن المشروع "لا علاقة له بمشكلات التمويل الأخيرة".

 إذ ستقبل المؤسسة الجديدة، المنفصلة قانوناً عن المنظمة الأممية، "مساهمات من عامة الناس وكبار المانحين من القطاع الخاص والشركات الشريكة والشركاء الموثوق بهم".

وفي تعقيبه على قرار ترامب الذي وصفه بأنه "انتكاسة خطيرة للصحة العالمية"، دعا وزير الصحة الألماني ينس شبان، الاتحاد الأوروبي إلى "زيادة التزامه" المالي لدعم منظمة الصحة العالمية.

 ويبقى السؤال المطروح في الوقت الراهن: متى وكيف ستقوم الولايات المتحدة بالفعل بقطع التمويل عن المنظمة؟

وفي تغريدة نُشرت الجمعة، قال لورنس جوستن، الأستاذ في معهد أونيل لقانون الصحة الوطني والعالمي في جامعة جورج تاون والمتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إن قرار الرئيس الأمريكي "غير قانوني" من ناحيتين، الأولى أن الولايات المتحدة وقعت وصادقت على معاهدة الانضمام لمنظمة الصحة العالمية، والثانية أن الاعتمادات المخصصة لها يصوت عليها الكونغرس الأمريكي.

             

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.