البرازيل: مشجعو أندية كرة القدم يتحدون ضد بولسونارو ونجوم الرياضة يدافعون عن "الديمقراطية"

اشتباكات بين مناصري وماهضي الرئيس البرازيل جايير بولسونارو في سان باولو، في 31 مايو/أيار 2020.
اشتباكات بين مناصري وماهضي الرئيس البرازيل جايير بولسونارو في سان باولو، في 31 مايو/أيار 2020. © أ ف ب

فيما أصبحت البرازيل البؤرة الجديدة لفيروس كورونا مع حصيلة وفيات بلغت 32548، يسعى المشجعون المتشددون لأندية كرة القدم إلى ترك العداء الشديد والكراهية بينهم لتوحيد جهودهم ضد رئيس البلاد جايير بولسونارو. وفي الوقت ذاته، نشر نجوم رياضيون برازيليون بيانا بعنوان "الرياضة لأجل الديمقراطية" نددوا فيه بـ"الاستبداد والهجمات ضد المؤسسات وحرية الصحافة والبيئة" في إشارة واضحة لسياسة بولسونارو.

إعلان

يحسب للرئيس جايير بولسونارو أنه تمكن من حشد شرائح كبيرة من المجتمع البرازيلي ضد سياسته الصادمة وشخصيته المثيرة للجدل، ويحسب له نجاحه في رص صفوف مشجعي أندية كرة القدم المتشددين المعروفين بالعداء والكراهية فيما بينهم.

فبات الجميع يندد بنهجه "الاستبدادي" في تسيير شؤون البلاد وفشله في مكافحة تفشي فيروس كورونا. وقد أصبحت البرازيل البؤرة الجديدة لوباء كوفيد-19 إذ بلغت حصيلة الوفيات 32548، كما أفادت وزارة الصحة مساء الأربعاء مع تسجيل 1349 حالة إضافية خلال 24 ساعة. وهي في المرتبة الثانية عالميا في عدد الإصابات (584,016 مصابا) بعد الولايات المتحدة التي يديرها دونالد ترامب بنهج مشابه لنهج صديقه بولسونارو.

وإذا كانت هناك صورة معبرة أكثر من ألف كلمة عن توحد الشارع البرازيلي ضد رئيس البلاد، فهي صورة يظهر فيها مشجعون متشددون لكبرى الأندية، من كورينثيانز إلى فلامينغو مرورا بسانتوس وكروزيرو، وكتب عليها "متحدون لأجل الديمقراطية وضد الفاشية".

فهذه الصورة معبرة ودالة عن حالة التردي واليأس التي تطال البرازيليين إذ إنها تجمع شبابا ومشجعين لا يشتركون سوى في عداء وبغض بعضهم البعض، وكان من يتمكن من الربط بينهم شخصا خارقا للعادة. فكان هذا الشخص هو جايير بولسونارو.

مشجعو كورينثيانز يذكرون البرازيليين بنادي "حزب الديمقراطية" ضد الديكتاتورية العسكرية

وكان وراء هذه المبادرة المواطنية مشجعو نادي كورينثيانز العريق بمدينة ساو باولو، والذي سبق أن قاد "الثورة" ضد الديكتاتورية العسكرية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. فأطلقوا نداء لنظرائهم في باقي الأندية البرازيلية ودعوهم للتظاهر لأجل "الدفاع عن الديمقراطية". وكذلك فعل لاعبو فريقهم المفضل قبل نحو أربعين عاما عندما انتفضوا بقيادة نجمي منتخب "السيليساو" آنذاك كازاغراندي وسوكراتيس، فوقفوا بميادين الكرة في وجه العسكر ورفعوا شعار الديمقراطية معرضين أنفسهم لخطر الحبس أو الاختفاء القسري.

واستجابة لنداء "حلفائهم" في كورينثيانز، رفع مشجعو الأندية الأخرى التحدي فخرجوا بدورهم إلى الشارع. ومن بينهم مشجعو نادي بالميراس، الفريق الغريم للكورينثيانز والمفضل لدى الرئيس بولسونارو. وندد جميعهم بتعامل الرئيس البرازيلي مع فيورس كورونا والذي قال بولسونارو عنه في مطلع مارس/آذار إنه "مجرد إنفلونزا عابرة".

في ساو باولو، المدينة المترامية الأطراف والتي يقطنها نحو 13 مليون نسمة، وأمام تزايد عدد المتظاهرين تدخلت الشرطة وأطلقت -حسب تقارير الصحافة المحلية- الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع. كما دخل مناصرو بولسونارو إلى خط الصراع بشوارع المدينة، وفي الوقت ذاته كان الرئيس يحيي أنصاره في العاصمة برازيليا، على بعد ألف كيلومتر.

وتجمع مشجعو أندية أخرى في باقي المدن البرازيلية تنديدا بسياسة بولسونارو. ففي مدينة ريو دي جانيرو احتشد المشجعون المتشددون لنادي فلامينغو، فيها تظاهر نظرائهم من أندية كروزيرو وأتلتيكو مينيرو وأمريكا في مدينة بيلو هوريزونتي وهي ثالث كبرى مدن جنوب شرق البرازيل بعد ساو باولو وريو.

وأشارت تقارير إلى أن النظام الصحي في ساو باولو وريو دي جانيرو، الولايتين الأكثر تضررا بفيروس كورونا، على وشك الانهيار علما أن البرازيل (212 مليون نسمة) تسجل لوحدها أكثر من نصف عدد الإصابات والوفيات بالوباء في أمريكا اللاتينية.

03:33

نجوم الرياضة يوقعون بيان "الرياضة لأجل الديمقراطية"

من جهتهم، انضم نجوم رياضيون إلى حملة الدفاع عن الديمقراطية ووقعوا بيانا أعده لاعب كورينثيانز السابق كازاغراندي تحت عنوان "الرياضة لأجل الديمقراطية". ومن بينهم راي، قائد منتخب البرازيل بطل العالم في 1994 وباريس سان جرمان الفرنسي، وهو الأخ الأصغر لقائد منتخب مجد الثمانينات سوكراتيس الذي تحدى النظام العسكري مع زملائه في فريق كورينثيانز.

وكان سوكراتيس، الذي توفي في ديسمبر/كانون الأول 2011 عن 57 عاما، يلقب بـ "الفيلسوف" (نسبة إلى الفيلسوف اليوناني سقراط)، أو "الدكتور" لإحرازه دكتوراه في الطب.

ومن بين الموقعين أيضا جونينيو لاعب فاسكو دي غاما وأولمبيك ليون الفرنسي سابقا، وبطل التنس غوستافو كويرتن الفائز ثلاث مرات (1997، 2000 و2001) ببطولة رولان غاروس الباريسية، وهي إحدى البطولات الأربع الكبرى ("غراند سلام").

وندد هؤلاء الرياضيون في البيان بـ"الاستبداد" و"الهجمات" ضد مؤسسات الدولة وحرية الصحافة والبيئة، معتبرين أن ذلك "يحدث في سياق وباء كوفيد-19 الذي "يطال أساسا السود والفقراء".

ونقلت صحيفة "ليكيب" الفرنسية الرياضية عن راي قوله "نطالب بمجتمع عادل ومناهض للعنصرية" فيما تبدو إشارة واضحة لسياسة الرئيس بولسونارو والتي تدافع قبل كل شيء عن "فتح البلاد للحفاظ على الاقتصاد والوظائف".

 

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم