الأمريكيون ذوو الأصول الأفريقية يعانون التهميش الاقتصادي منذ عقود

متظاهر يحمل لافتة بصورة جورج فلويد في ظل استمرار الاحتجاجات على وفاته أثناء توقيفه من قبل الشرطة، في واشنطن، الولايات المتحدة، 2 يونيو/حزيران 2020
متظاهر يحمل لافتة بصورة جورج فلويد في ظل استمرار الاحتجاجات على وفاته أثناء توقيفه من قبل الشرطة، في واشنطن، الولايات المتحدة، 2 يونيو/حزيران 2020 © رويترز

يعاني الأمريكيون ذوو الأصول الأفريقية من تهميش اقتصادي "متعمد" من قبل أرباب العمل، خاصة في الشركات الكبرى التي تمنح موظفيها مزايا ورواتب ضخمة. ووفقا لشهادات متظاهرين من أصول أفريقية خرجوا للتنديد بمقتل جورج فلويد الذي توفي خنقا أثناء توقيفه من قبل الشرطة، فإن استبعاد الأمريكيين من المناصب الهامة في المجتمع أمر غير استثنائي وموجود منذ عقود طويلة.

إعلان

أفصح بعض الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية الذين شاركوا في المظاهرات المنددة بمقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد أثناء اعتقاله عن اعتقادهم بأنهم لن يشاركوا يوما في ازدهار بلادهم وذلك بسبب تهميشهم من الأعمال المؤثرة في الاقتصاد.

ويتجاوز انعدام المساواة مسألة التعامل مع الشرطة وتتراوح من رواتب أدنى إلى صفوف انتظار أطول، فهيكل أكبر اقتصاد في العالم يهمش بدرجة كبيرة بعض المواطنين.

وقال مونرو الأمريكي من أصل أفريقي وهو يشاهد المناطق الغنية في العاصمة واشنطن "هذا ليس لفئة معينة من الناس. عدد كبير من هؤلاء الناس".

وأضاف "لا يمكننا كسب هذا القدر من الأموال. لا يريدوننا أن نكسب مثل تلك الأموال".

وهذا الشاب البالغ 25 عاما كان يعمل طاه في مطعم قبل أن يخسر وظيفته بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد. ويقيم في ناحية من العاصمة يفصلها نهر عن المكاتب الفخمة والمباني الحكومية في وسط المدينة.

ويعتبر مونرو عنف الشرطة الذي أطلق شرارة الاحتجاجات في أنحاء البلاد، أمرا عاديا للأمريكيين السود وليس استثناء.

لا أحب أن أرى الكثير من أبناء عرقي يُطلق عليهم النار من قبل عناصر الشرطة"

وقال عن الشرطة "لا أحبهم" مضيفا "لا أحب أن أرى الكثير من أبناء عرقي يُطلق عليهم النار من قبل عناصر الشرطة".

ولقد أثارت وفاة فلويد في مينيابوليس مظاهرات عديدة تطالب بالحد من ممارسة العنف تجاه الأمريكيين من أصل أفريقي، والذين أظهرت دراسات أنهم يواجهون خطرا أكبر للموت على أيدي عناصر الشرطة.

لكن انعدام المساواة التي يواجهها الأمريكيون أبعد من مسألة التعامل مع الشرطة وتتراوح من رواتب أدنى إلى صفوف انتظار أطول، فهيكل أكبر اقتصاد في العالم يهمش بدرجة كبيرة المواطنين السود.

وتقول كبيرة خبراء الاقتصاد في مركز جامعة جورج تاون حول التعليم واليد العاملة نيكول سميث "الأمريكيون من أصل أفريقي دائما ما كانوا مشاركين مشاركة تامة في اقتصاد الولايات المتحدة، لكنهم ليسوا مستفيدين استفادة تامة".

تمييز حتى في المرض

قبل وفاة فلويد تحت ركبة شرطي أبيض جثا على رقبته في أحد شوارع المدينة، كان فيروس كورونا المستجد يضرب الولايات المتحدة بشدة موديا بحياة أكثر من 106 ألف شخص ومكبدا الاقتصاد خسارة 42 مليون وظيفة.

وحتى المرض يميز: فالأمريكيون من الأصول الأفريقية يمثلون 13,4 بالمئة من عدد السكان لكنهم يعدّون 22,9 بالمئة من الوفيات بوباء كوفيد-19، بحسب مراكز الوقاية من الأوبئة.

ونسبتهم مرتفعة أيضا في ما يتعلق بمعدلات البطالة التي سجلت في أبريل 14,7 بالمئة بالنسبة لجميع العمال لكنها بلغت 16,7 بالمئة بين السود الأمريكيين، بحسب وزارة العمل.

والاقتصاد يحرم السود الاميركيين من المزايا حتى قبل وقت طويل من أزمة الجائحة.

فهم يحصلون على 73 سنت مقابل كل دولار يحصل عليه الأمريكيون البيض، فيما معدل الفقر بينهم أعلى بمرتين ونصف مقارنة بالبيض، وفقا لمعهد السياسات الاقتصادية للأبحاث.

والفجوة واسعة إلى حد أن بنك كليفلاند الاحتياطي الفيدرالي قدر العام الماضي أن ثروة عائلة بيضاء عادية تزيد بنحو 6,5 بالمئة عن ثروة عائلة سوداء عادية تقريبا ما كانت عليه في 1962.

وفي سيناريو أكثر تفاؤلا، سيتمكن الأمريكيون من اللحاق بالبيض بعد 200 سنة. لكن بسبب الوباء، حذر الباحث الاقتصادي الكبير في بنك كليفلاند الفدرالي ديونيسيس أليبرانتيس في مقابلة من أن "معظم الفجوات ستتسع".

عنصرية متجذرة

وحتى بعد إلغاء العبودية منتصف القرن التاسع عشر، لا تزال أجيال من الممارسات والقوانين العنصرية التي تعزل السود في أحياء معينة وتحرمهم من الوصول إلى خدمات مالية، تغذي انعدام المساواة وتطارد مدنا أمريكية.

وفيما يعد امتلاك منزل مفتاحا لتكوين ثروة بين الأجيال، أظهرت دراسة لمعهد بروكينغز عام 2018 أن المنازل في أحياء نصف قاطنيها على الأقل من السود، تقل قيمتها بنسبة 50 بالمئة على الأقل عن أحياء لا يقطنها سود.

ويمضي الأمريكيون من أصل أفريقي وقتا أطول للوصول إلى عملهم مقارنة بأي مجموعة أخرى، وفق دراسة لجامعة شيكاغو عام 2014 نظرا لأنهم يقيمون غالبا في أحياء لديها وظائف أقل وخطوط مواصلات أسوأ.

وحتى اسم الشخص يمكن أن يسبب له الضرر، فقد أظهرت دراسة لباحثين في جامعتي تورونتو وستانفورد عام 2016  أن الأمريكيين من أصل أفريقي الذين يحاولون إخفاء عرقهم على سيرهم الذاتية عند التقدم لوظيفة ما، يتلقون اتصالات من أرباب العمل تزيد بأكثر من مرتين عن الآخرين.

وقال  إيمانويل سانشيز الطالب ذو الأصول الأفريقية والذي أوشك على إنهاء دراسته وكان يشارك في المظاهرة أمام البيت الأبيض "أنا بالتأكيد في موقع غير موات، مع انتهاء دراستي في الجامعة وكوني من أقلية".

ورغم أن مجموعة من القوانين الفيدرالية تمنع التمييز علنا، إلا أن الكثير من الأمريكيين السود يقولون إنهم يشعرون بأن التمييز جزء من الحياة اليومية.

وقال ديفين براون الذي خسر وظيفة براتب جيد في مؤسسة اتصالات في سان دييغو بسبب الوباء "كوني أفريقي- أمريكي، كان علي التعويض بشكل مفرط في أمور كثيرة لأكون على قدر المساواة في المجتمع".

وترى خبيرة الاقتصاد نيكول سميث أن الفجوة تقوض الإمكانيات الاقتصادية. وتشير إلى دراسة لها تظهر أن مكاسب الأمريكيين يمكن أن تكون أعلى بمقدار 186 مليون دولار في حال كان تحصيلهم العلمي على نفس مستوى البيض ذوي المداخيل المرتفعة.

واعتبرت سميث الفوارق "مجموعة متتالية من العنصرية الممنهجة التي تقودنا حقا إلى ما نحن عليه اليوم" مضيفة "وربما تقودنا إلى هذا الغليان الذي نراه في أنحاء الأمة".

فرانس24/ أ ف ب 

   

                  

   

                  

   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم