باريس تطالب بالإفراج عن الباحثة فاريبا عالخاه المعتقلة منذ عام تماما في إيران

إعلان

باريس (أ ف ب)

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة ب"الإفراج فورا" عن الباحثة فاريبا عادلخاه المعتقلة منذ عام تماما في طهران والتي وصفتها حائزة نوبل للسلام شيرين عبادي ب"الرهينة" لدى النظام الإيراني.

وكتب الرئيس الفرنسي في تغريدة على تويتر "قبل عام تماما أوقفت فاريبا عالخاه بشكل تعسفي في إيران"، مؤكدأ أنه "من غير المقبول ان تكون مسجونة حتى اليوم".

وأضاف "رسالتي إلى السلطات الإيرانية هي أن العدالة تقضي بأن يتم الإفراج عن مواطنتنا فورا".

من جهتها، قالت المحامية افيرانية شيرين عبادي حائزة جائزة نوبل للسلام في 2003 في إن "فاريبا عالدخاه رهينة لدى الحكومة الإيرانية ولم ترتكب أي جريمة".

وأضافت في تسجيل مصوّر نشرته في ذكرى مرور عام على توقيف عادلخاه أن "حكومة طهران تستخدم مزدوجي الجنسية عبر احتجازهم كرهائن واستخدامهم لتحقيق أجندتها السياسية".

واعتُقلت عالمة الأنتروبولجيا المتخصصة في المذهب الشيعي وإيران ما بعد الثورة في جامعة العلوم السياسية في باريس، في الخامس من حزيران/يونيو 2019. وقد حٌكم عليها الشهر الماضي بالسجن خمس سنوات بعدما أدينت بتهم تتعلّق بالأمن القومي.

ووصفت باريس الحكم بـ"السياسي".

وعادلخاه واحدة من عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية الموقوفين في إيران في إطار ما يرى ناشطون أنه يهدف الضغط على الغرب.

وأصرّت الباحثة المولودة في إيران سنة 1959 والتي تعيش في فرنسا منذ العام 1977 على براءتها بينما رفض زملاؤها وأنصارها التهم الموجهة إليها. وقد أضربت عن الطعام 49 يوما للاحتجاج على ظروف توقيفها.

ومن المتوقع أن يتم إحياء ذكرى اعتقالها عبر سلسة نشاطات في العالم، تجري معظمها افتراضيا بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، بينما تعلّق بلدية باريس صورتها على واجهتها.

- "تصفية حسابات" -

اعتُقلت عادلخاه مع شريكها رولان مارشال وهو أكاديمي كذلك لدى معهد العلوم السياسية في باريس ومتخصص بالشأن الإفريقي.

وأُطلق سراح مارشال وعاد في فرنسا في آذار/مارس، بعدما أفرجت باريس عن المهندس الإيراني جلال روح الله نجاد، الذي واجه خطر تسليمه إلى الولايات المتحدة بتهمة خرق العقوبات المفروضة على بلاده.

وعاد الجندي السابق في البحرية الأميركية مايكل وايت الذي تم توقيفه في إيران لمدة عامين تقريبا إلى بلاده هذا الأسبوع بعدما سُمح للعالم الإيراني سيروس عسكري (الذي كان محتجزا في الولايات المتحدة) بالعودة إلى الجمهورية الإسلامية.

وأعلنت طهران أنه تم في الوقت ذاته الإفراج عن عالم إيراني آخر كان معتقلا في الولايات المتحدة ويدعى مجيد طاهري.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أفرجت إيران كذلك عن الأكاديمي الأميركي شيوي وانغ مقابل تسليمها العالم مسعود سليماني، بينما أكدت انفتاحها على عمليات تبادل أخرى.

وتثير عمليات التبادل من هذا النوع قلق أنصار عادلخاه من أن إيران ستسعى لانتزاع تنازل ما من فرنسا مقابل إخلاء سبيلها.

وتعتقد مجموعة دعم لها تضم أكاديميين آخرين أنها اعتقلت من منطلق "تصفية حسابات داخلية" أو بهدف "الحصول على إطلاق سراح إيرانيين معتقلين في أوروبا أو الولايات المتحدة".

من جهتها، تتهم طهران الولايات المتحدة باحتجاز مواطنيها بدوافع سياسية.

ولعل ما يزيد من تعقيد الوضع هو أن هذا النوع من الاعتقالات بحق الأجانب أو مزدوجي الجنسية يتم على أيدي عناصر الحرس الثوري النافذ لا الحكومة الإيرانية.

وقال سفير فرنسا السابق لدى إيران فرانسوا نيكولو لفرانس برس إن "الأمر يتجاوز الحكومات. من الجانب الإيراني، الحكومة الإيرانية ليست الجهة المسؤولة بشكل أساسي عن هذه القضية، بل الحرس الثوري بدعم من السلطة القضائية".

- "فكرة مروّعة" -

على الرغم من إطلاق سراح عدد من الأجانب مؤخرا وتفشي كوفيد-19 في السجون الإيرانية، ما زالت شخصيات أخرى إلى جانب عادلخاه من الأجانب أو مزدوجي الجنسية الذين لا يزالون يقبعون في سجون الجمهورية الإسلامية.

ولا تزال إيران تعتقل رجل الأعمال الأميركي الإيراني سياماك نامازي منذ أكثر من نحو نصف عقد بينما لا تزال البريطانية الإيرانية نازانين زغاري راتكليف التي اعتقلت في نيسان/أبريل 2016 غير قادرة على مغادرة البلاد رغم السماح لها بالخروج من السجن بموجب إذن على خلفية تفشي كوفيد-19.

بدورها، تقضي الأكاديمية الأسترالية البريطانية كايلي مور-غيلبرت عقوبة بالسجن مدتها عشر سنوات بتهم تتعلّق بالتجسس. ونفت عائلتها الشهر الماضي معلومات أفادت أنها حاولت الانتحار في السجن مؤكدة أنها بصحة جيدة "بالنظر إلى وضعها".

وأشار المدير التنفيذي لـ"مركز حقوق الإنسان في إيران" ومقره نيويورك هادي قائمي إلى أن السلطات الإيرانية المسؤولة عن إبقاء هؤلاء خلف القضبان تعتبر أن اعتقالهم يندرج في إطار "الصفقات" وتطالب بمقابل للإفراج عنهم.

وقال لفرانس برس "هذه فكرة مروّعة. من المؤسف للغاية أن تكون حياة أشخاص أبرياء مثل فاريبا على المحك من أجل صفقات كهذه".