الدولة تحاول معالجة مشكلة مصادرة الأراضي في الصين

إعلان

بكين (أ ف ب)

يعالج إصلاح للملكية العقارية تم إقراره حديثا، واحدا من أكبر مصادر الغضب حيال النظام الشيوعي في الصين حيث تتم مصادرة أراضي آلاف الفلاحين كل سنة ويطرد آخرون من المدن التي يعملون فيها لتأمين لقمة العيش.

فالنهضة الاقتصادية الهائلة التي شهدتها الصين في السنوات الأربعين الأخيرة جرت إلى حد كبير على حساب المزارعين الذين اضطروا للتخلي عن أراضيهم وفي بعض الأحيان بلا تعويضات، لمتعهدي مشاريع عقارية أو صناعيين أو مشاريع للبنى التحتية.

وترى المحامية ني يولان التي تدافع عن حقوق صغار الملاك في بلدية بكين الهائلة إن "النزاعات العقارية تشكل حوالى ثلث الحركات الاجتماعية التي تسجل في الصين كل سنة".

ونتيجة نشاطاتها، دخلت المحامية إلى السجن حيث تعرضت للضرب ما أدى إلى شلل في ساقيها.

وقد دمر منزلها في بكين بأمر من السلطات في 2008 لكنها لم تتمكن من اللجوء إلى المحاكم الموالية للسلطة، على حد قول زوجها دونغ جيتشين.

- "لا إشراف" -

في مسعى إلى تهدئة التوتر، دفع نظام الرئيس الصيني شي جينبينغ البرلمان إلى تبني أول صيغة صينية من قانون الحقوق المدنية. ويحد النص من تفسير "المصلحة العامة" لمنع عمليات المصادرة التعسفية.

وقال الحقوقي ليو تشياو من الجامعة البلدية في هونغ كونغ "للمرة الأولى يفرض قانون الحقوق المدنية نظاما قانونيا كاملا"، معبرا عن أمله في أن يجبر الإصلاح "المحاكم والقضاة على تجانس في تفسيراتهم ما يمكن أن يحد من خطر تدخل سياسي".

ويضمن القانون أيضا استقلالية القضاة، لكن هؤلاء يبقون خاضعين لنفوذ السلطة في بلد ينص دستوره على الدور القيادي للحزب الشيوعي.

لكن هذا القانون الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير لا ينص على عقوبات للذين يقومون بعمليات استملاك غير قانونية.

وقال ليو إن "المشكلة في الصين هي أنه ليس هناك إشراف: القضاة لا يعملون بما يتناسب مع القانون".

وبين 2005 و2015، كانت تتم مصادرة أراضي بين مئة ألف و500 ألف مزارع سنويا من قبل جمعيات تعاونية محلية، في انتهاك للقوانين الوطنية المتعلقة بالعقارات، حسب دراسة أعدها تشياو شيتوونغ أستاذ الحقوق العقارية في جامعة هونغ كونغ.

- ملكية موقتة -

في الصين، وحدها الدولة أو التعاونيات يمكنها امتلاك أراض. أما الأفراد والشركات فيمكنهم شراء حق استخدام عقار لمدة لا تتجاوز السبعين عاما.

ويوضح قانون الحقوق المدنية للمرة الأولى ما يحدث للعقار بعد سبعين عاما إذ ينص على تمديد ملكيته لكن لا يوضح ما إذا كان التجديد مجانيا أو يتطلب دفع أموال.

وقال المحلل في القطاع العقاري دونغ جيتشو من المجموعة المالية "هواتاي" إن التوضيح يفترض أن يعطي "جرعة كبيرة من الثقة" لسوق العقارات.

وفي هذا الإطار، تقول روو لان بائعة المعكرونة البسيطة في بكين إنها مترددة في شراء شقة لابنها في مبنى تم تشييده قبل ثلاثين أو أربعين عاما خوفا من انتهاء سند ملكية العقار بعد بضعة عقود.

وأوضحت لوكالة فرانس برس "حاليا أشعر بالاطمئنان لأن حفيدي يمكن أن يرثه".

- متأخرات قاتلة -

أما المستأجرون فلا يتمتعون بأي حقوق في مواجهة ملاك أقوياء.

وقد وجدت هان بينغتشينغ (26 عاما) التي تستأجر شقة في مبنى في بكين نفسها محرومة من المياه في آذار/مارس في أوج أزمة كوفيد-19 بعدما تأخرت في دفع الإيجار لأسبوعين.

وروت هذه الشابة التي تعمل في حانة، لفرانس برس "تم تسريحي في شباط/فبراير وطلبت من صاحبة الملك أن تمهلني بعض الوقت".

واضافت أن "قطع المياه هو المؤشر الذي لا شك فيه إلى أنها تريد طردي".

وهذا أمر شائع لدى بعض أصحاب الأملاك الذين لا يترددون في بعض الأحيان في إرسال أتباع لإجبار مستأجرين غير مرغوب فيهم على الرحيل.

لكن قانون الحقوق المدنية بات يمنع قطع المياه والكهرباء عن مستأجرين متاخرين في تسديد ما يترتب عليهم.