الحكومة الفرنسية تؤكد عدم التساهل مع العنصرية في صفوف الشرطة

إعلان

باريس (أ ف ب)

استجابة لمطالب التظاهرات المناهضة للعنصرية وعنف الشرطة في فرنسا والتي نظمت إثر وفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة، أعلنت الحكومة الفرنسية الاثنين أنه "لن يتم التسامح إطلاقا" مع العنصرية في صفوف الشرطة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير خلال مؤتمر صحافي إنه "لا يمكن لأي عنصري أن يرتدي بجدارة زي الشرطة أو الدرك" بعد أن تضاعفت الاحتجاجات ضد العنف الذي تمارسه الشرطة في الأيام الأخيرة في فرنسا في أعقاب أسبوعين من الاحتجاجات غير المسبوقة في الولايات المتحدة إثر وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد خنقاً تحت ركبة شرطي أبيض.

وقال كاستانير إنه "سيتم النظر بشكل منهجي" في الوقف عن العمل إذا كان هناك اشتباه بفعل أو خطاب عنصري ارتكبه شرطي، معلناً التخلي عن طريقة القبض على شخص "من رقبته، وتسمى الخنق".

وأعلن الوزير إنه "لن يتم تدريسها بعد الآن في مدارس الشرطة والدرك. إنها طريقة تنطوي على مخاطر".

وخلال النهار، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون حكومته إلى تقديم مقترحات سريعة لتحسين احترام الأخلاقيات في سلك الشرطة، بينما عاد موضوع العنصرية وعنف الشرطة إلى دائرة الضوء.

وكان ماكرون طلب في كانون الثاني/يناير، بعد وفاة شاب في باريس أثناء استجواب الشرطة له، بالفعل من كاستانير أن يقدم، "في أقرب وقت ممكن"، مقترحات لتحسين "الأخلاقيات ووسائل الضبط" ضمن سلك الشرطة.

كما طلب من وزيرة العدل نيكول بيلوبي النظر في قضية وفاة أداما تراوري، الشاب الأسود البالغ من العمر 24 عامًا عام 2016 أثناء توقيفه.

وتواصل عائلته ومؤيدوه المطالبة منذ عام 2016 ب"العدالة لأداما"، وهي من الهتافات التي رددها المتظاهرون الذين نزلوا إلى شوارع باريس تحية لجورج فلويد الذي أثار موته ردود فعل دولية .

وسار السبت أكثر من 23 ألف متظاهر في فرنسا للتنديد بعنف الشرطة والمطالبة بـ "العدالة للجميع". وفي بداية الأسبوع الماضي، تظاهر نحو 20 ألف شخص في باريس، بناء على دعوة من عائلة تراوري.

ومن المقرر تنظيم تجمعات جديدة الثلاثاء في فرنسا لإحياء ذكرى جورج فلويد خلال مراسم جنازته في هيوستن بتكساس.

وقال مكتب رئاسة الوزراء إنه "في سياق المشاعر التي أثارتها وفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة، يحتج جزء من المجتمع الوطني على العنصرية ويشكك في عمل الشرطة. نريد الرد على هذا الغضب من خلال الشفافية والعمل".

وأضاف "ستكون لدى رئيس الوزراء فرصة عرض عمل الحكومة في الأحياء ذات الأولوية، التي تستدعي مع اقتراب فصل الصيف بذل جهد تضامني".

- لون البشرة -

وسُلط الضوء على العنف الذي تمارسه الشرطة خلال حركة الاحتجاج الاجتماعية للسترات الصفراء في عامي 2018-2019. وقد أسفرت تلك التظاهرات عن إصابة متظاهرين بجروح وقد تعرض بعضهم للتشويه بسبب استخدام قاذفات الكرات ونوع من القنابل اليدوية لتفريق المحتجين.

وكتبت كريستيان توبيرا وزيرة العدل السابقة في أسبوعية "جورنال دو ديمانش" إن "عنف (الشرطة) كان في نصف فترة السنوات الخمس هذه أكثر منه خلال فترات السنوات الخمس الأخرى".

وقالت الشرطة الاثنين إنها كُلفت بعدد غير مسبوق من التحقيقات القضائية في عام 2019، أكثر من نصفها يستهدف اتهامات "بالعنف" ارتكبه شرطيون.

لكن النقاش حول الاتهامات بعنصرية الشرطة التي يُسلط الضوء عليها خصوصاً في الضواحي الفرنسية، قلما يجد له صدى، ويرفضه اليمين بشدة.

وقال رئيس حزب "الجمهوريون" المحافظ كريستيان جاكوب "هناك عنصرية في فرنسا علينا أن نحاربها ولكن ليس لدينا شرطة عنصرية في فرنسا". وقال أيضاً إن "لا وجود لعنف تمارسه الشرطة في فرنسا، ولكن هناك عنف يمارسه المتظاهرون".

وهو أمر يمثل حالة إنكار بنظر الكاتبة فيرجيني ديبانت التي تتوجه في مقالاتها منذ بداية حزيران/يونيو إلى "أصدقائي البيض الذين لا يرون أين هي المشكلة" لتذكيرهم بأنهم محظوظون "لأن بإمكانهم أن ينسوا أنهم بيض" ويمكنهم التجول "بدون أوراق ثبوتية"، أو حتى "الانتباه إلى مكان وجود الشرطة".

وهي ملاحظة مهمة بعد أن تسببت المغنية الشابة والممثلة المختلطة العرق كاميليا جوردانا بجدل عندما تحدثت عن "الرجال والنساء الذين يذهبون إلى العمل كل صباح في الضواحي ويُذبحون ليس لسبب آخر سوى لون بشرتهم". وهي تعليقات ندد بها كاستانير وقال إنها "معيبة".