فرنسا: إدوار فيليب يؤكد على ضرورة "احترام الشرطة" وسط انتقادات لقرارات الحكومة ودعوات للتظاهر

رئيس الوزراء إدوار فيليب برفقة وزيري الداخلية والإسكان، خلال لقاء مع المدير العام للشرطة الوطنية، في 9 يونيو 2020 في ضاحية إيفري، باريس.
رئيس الوزراء إدوار فيليب برفقة وزيري الداخلية والإسكان، خلال لقاء مع المدير العام للشرطة الوطنية، في 9 يونيو 2020 في ضاحية إيفري، باريس. © أ ف ب

دعا رئيس الحكومة إدوار فيليب الفرنسيين إلى «احترام الشرطة" والأخيرة إلى التصرف بشكل "مثالي" خلال زيارة قام بها إلى جمعية "الجيل" التي تعمل على تحسين العلاقات بين المواطنين والشرطة الفرنسية ببلدة "إيفري" في الضاحية الباريسية. ويأتي هذا غداة التدابير التي أعلن عنها وزير الداخلية كريستوف كاستنير لمكافحة العنصرية في صفوف قوات الأمن. وهي تدابير لم تلق تأييدا واسعا من قبل نقابات الشرطة ولا من الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان وضد العنصرية لأسباب مختلفة.

إعلان

توالت ردود الفعل إزاء الإجراءات التي أعلن عنها الإثنين وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير لمكافحة العنصرية في صفوف الشرطة، فضلا عن التخلي عن طريقة "الخنق" التي تستخدمها قوات الأمن خلال عمليات الاعتقال.

فيما انقسمت المواقف بين من يرى أن هذه القرارات كافية لتحسين صورة الشرطة وطريقة عملها ميدانيا في المستقبل وبين من يعتقد بأنها غير كافية وأن هناك حاجة ماسة إلى قرارات أكثر حزما وقوة بسبب "تفاقم العنصرية" داخل المؤسسة الأمنية.

ويعتقد دومنيك سوبو، رئيس الجمعية "المناهضة للعنصرية“ أن اقتراحات كاستنير "لا ترتقى إلى المستوى المطلوب"، كون أن "العنصرية تفاقمت في صفوف الشرطة" لذا يتوجب "اتخاذ تدابير أكثر قوة وجرأة".

وأضاف في حوار مع يومية "لوبارزيان" "أعتقد أن الفكرة التي يدافع عنها وزير الداخلية والتي تقضي بعدم التسامح مع أي تصرف عنصري في صفوف الشرطة، لا يجب أن تبقى مجرد إعلان أو فكرة. بل يجب قبل كل شيء الاعتراف بوجود مشكلة العنصرية في صفوف الشرطة".

02:03

"العنصري ليس جديرا بارتداء زي الشرطة أو الدرك"

وتابع "رأينا في الأسابيع الماضية نشر عدد كبير من الرسائل ذات محتوى عنصري على مواقع التواصل الاجتماعي وقرأنا شهادات موظفين في الشرطة قالوا بأنهم تعرضوا إلى العنصرية. لقد تركنا الوضع يتفاقم خلال سنوات، ما أدى إلى تعفنه".

وكان وزير الداخلية الفرنسي صرح خلال مؤتمر صحفي عقده الإثنين: "العنصري ليس جديرا بارتداء زي الشرطة أو الدرك".

وأدلى بهذا التصريح بعد أن تضاعفت الاحتجاجات ضد العنف الذي تمارسه الشرطة في فرنسا وفي أعقاب الاحتجاجات غير المسبوقة في الولايات المتحدة إثر وفاة جورج فلويد، الأمريكي من أصل أفريقي خنقا تحت ضغط ركبة شرطي أبيض في ولاية مينيابوليس.

وللحيلولة دون تأجيج الوضع في فرنسا، اقترح رئيس الجمعية المناهضة للعنصرية دومنيك سوبو إصلاح مؤسسة الشرطة بشكل جدي عبر "توظيف داخل مراكز الشرطة أشخاص لا يملكون أية علاقة مع الشرطة أو مع وزارة الداخلية"، إضافة إلى "تشديد الرقابة على التحقيقات التي تقوم بها المفتشية العامة للأمن الوطني وفتح باب التوظيف فيها لأناس مختلفين يأتون من قطاعات أخرى، غير قطاع الأمن".

إحداث تعديل جذري في أخلاقيات الشرطة

كما حث دومنيك سوبو وزير الداخلية الفرنسي على الذهاب بعيدا في محاربة العنصرية في صفوف الشرطة بـ "إقرار مثلا قانون يجبر أي شرطي يوقف شخصا ما في الشارع أن يقدم له وصلا بعد نهاية التحقيق"، خاصة و"أن كاميرات المراقبة التي تم وضعها في الشوارع لم تعط نتائج مرضية" حسبه قوله.

وقال "يجب اتخاذ إجراءات قوية وعلى نطاق واسع لإحداث تغيير جذري في تصرفات موظفي الشرطة من أجل استرجاع الثقة المفقودة بينهم وبين المواطنين الفرنسيين".

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد طلب نهاية الأسبوع الماضي من وزير الداخلية ووزير الإسكان الإسراع في الرد على مطالب الآلاف الذين يخرجون منذ مطلع يونيو/حزيران للتظاهر ضد عنف عناصر من الشرطة وضد العنصرية، وتضامنا مع جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصول أفريقية الذي قُتل على يد شرطي أبيض.

هذا، ودعت عائلة آداما تراوري إلى تجمع في باريس الثلاثاء عند الساعة السادسة مساء.

وإلى ذلك، لم تلق القرارات التي اتخذها كريستوف كاستنير الإثنين، بما في ذلك قرار التخلي عن طريقة "الخنق" أثناء عمليات الاعتقال، ترحيبا كبيرا من قبل نقابات الشرطة.

وقال إيف لوفيفر، الأمين العام للشرطة في نقابة "القوة العمالية" "على كاستنير أن يقول لنا ما هي التقنية التي سنستخدمها في مكان تقنية "الخنق" موضحا "إننا لا نستعمل تقنية "الخنق" إلا عندما يرفض الشخص التوقف". وأضاف "كيف سنتصرف الآن. أريد فقط أن أعرف ماذا سنعمل؟".

"غالبية رجال الشرطة ليسوا عنصريين"

وأردف نفس النقابي "على كاستنير أن يؤكد من جديد أن غالبية رجال الشرطة ليسوا عنصريين بل جمهوريين. أشعر بأن السياسيين يستخدموننا كورقة أمام الرأي العام".

فيما أضاف باتريس ريبيرو، الأمين العام لنقابة ضباط الشرطة "لا يمكن الطعن في جميع الاقتراحات التي كشف عنها كريستوف كاستنير، خاصة تلك التي تتعلق بمكافحة العنصرية، لكن نحن نشعر بأننا كلنا ضحايا".

من جهته، انتقد دميان أباد، رئيس كتلة حزب "الجمهوريون" المعارض في الجمعية الوطنية أولئك الذين يقولون بأن "الشرطة الفرنسية دون استثناء عنيفة وعنصرية" مصححا "طبعا يوجد بعض العناصر العنيفة والعنصرية فيها، وبالتالي يجب معاقبتهم".

وأضاف "في فرنسا، الشرطة لا تستخدم نفس تقنيات القمع مثل تلك التي تستخدمها الشرطة الأمريكية. وهذا أمر جيد".

إلى ذلك، دعا رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب الثلاثاء الفرنسيين إلى "احترام قوات الأمن وأن يثقوا فيها" فيما طلب بالمقابل من الشرطة الفرنسية أن تكون "مثالية في تصرفاتها". 

وأضاف خلال زيارة قام بها إلى بلدة "إيفري" بالضاحية الباريسية الثلاثاء حيث زار جمعية "الجيل" التي تعمل على تحسين العلاقات بين المواطنين والشرطة "الرجال يولدون ويعيشون أحرارا ومتساويين في الحقوق"، مضيفا إن" المشاعر التي خلقتها الصورة التي تظهر رجلا ميتا (جورج فلويد) في ظروف غير مقبولة وشنيعة لقيت صدى كبيرا لدى بعض الفرنسيين".

فرانس24

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم