هونغ كونغ: هل أصبحت حركة الاحتجاج في موقع أضعف بعد مرور سنة على انطلاق المظاهرات؟

حشد من المتظاهرين في شوارع هونغ كونغ، 09/12/2019.
حشد من المتظاهرين في شوارع هونغ كونغ، 09/12/2019. © رويترز

مع مرور سنة على انطلاق الاحتجاجات في هونغ كونغ، وخروج مظاهرات منادية بالديمقراطية، تبدو الحركة أقل قوة وزخما خاصة مع حملات الاعتقال وحظر التجمع المرتبط بفيروس كورونا واقتراب تطبيق قانون حول الأمن الوطني. ودعا منظمو حركة الاحتجاج السكان إلى التجمع مساء الثلاثاء لإحياء الذكرى الأولى للمظاهرات.

إعلان

في 9 يونيو/حزيران 2019 انطلقت أولى المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ، في حركة واسعة النطاق لكنها تبدو حاليا في موقع أضعف مع حملات الاعتقالات وحظر التجمع المرتبط بفيروس كورونا واقتراب تطبيق قانون حول الأمن الوطني.

وأعطيت في ذلك التاريخ إشارة الانطلاق لمظاهرات استمرت سبعة أشهر متتالية وشابتها أعمال عنف في بعض الأحيان.

وفي ذلك اليوم نزل حشد كبير من سكان هونغ كونغ إلى شوارع المدينة التي تحظى بحكم شبه ذاتي للاعتراض على مشروع قانون يتيح تسليم مطلوبين إلى الصين القارية.

وبسرعة باتت المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين أمرا معتادا وأدت إلى انقسام كبير في المجتمع ووجهت ضربة قاسية لسمعة استقرار المدينة.

ودعت المنتديات التي تستخدمها حركة الاحتجاج السكان إلى التجمع مساء الثلاثاء لإحياء الذكرى الأولى للمظاهرات.

ولن يعلن مكان المظاهرات إلا قبل ساعة من التجمع بهدف تجنب تحرك قوات الأمن بسرعة ضد هذه التجمعات المحظورة بسبب الإجراءات المتخذة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وأعربت مجموعات طلبة ونقابات عن نيتها استطلاع آراء بعض الناشطين حول احتمال تنفيذ حركة إضراب في الأيام المقبلة.

 لكن الحركة النقابية تبقى ضعيفة في هذه المدينة التي تعد حوالي 7,5 مليون نسمة.

والثلاثاء ردت رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام المعينة من قبل بكين لكن شعبيتها تراجعت إلى أدنى مستوياتها، على أسئلة الصحافيين حول هذه الاضطرابات.

وتابعت "لا يمكن لهونغ كونغ أن تسمح بمثل هذه الفوضى" مضيفة أن كل الأطراف يجب أن "تستخلص العبر من ذلك".

وأضافت لام أن "سكان هونغ كونغ بحاجة لاثبات انهم مواطنون متعقلون في جمهورية الصين الشعبية" إذا أرادوا الحفاظ على حرياتهم وحكمهم الذاتي. وكانت هذه المستعمرة البريطانية السابقة اعيدت إلى الصين في 1997 بموجب اتفاق يضمن حكما ذاتيا وحريات في هذه المدينة حتى 2047 بحسب مبدأ "بلد واحد ونظامين".

"معركة طويلة الأمد"

وخلال العقد الماضي، انطلقت حركة احتجاج على خلفية مخاوف من قمع الحريات في هذه المدينة المالية، وهو ما نفته بكين على الدوام.

وبحسب الأخصائيين فإن هامش المناورة لدى المعارضة في هونغ كونغ بات أضعف منذ السنة الماضية.

وصرح ليونغ كاي-شي المحلل في الجامعة الصينية في هونغ كونغ "لا أعتقد أن الغضب هدأ كثيرا لكن المشكلة أن العديد من التحركات لم تعد مسموحة في ظل الظروف الحالية".

من جهته قال فرانسيس لي المسؤول في كلية الصحافة في الجامعة الصينية في هونغ كونغ إن "الناس يترقبون فرصة وبالتأكيد انهم يريدون التظاهر مجددا لكنهم لن يقوموا بذلك بشكل متهور".

وكانت التعبئة للمطالبة بالديمقراطية قد بدأت السنة الماضية على خلفية رفض مشروع قانون تسليم مطلوبين للصين. وبالرغم من أنه قد تم سحب هذا النص، قام المتظاهرون بتوسيع مطالبهم.

ويطالبون خصوصا بإقامة نظام حقيقي للاقتراع العام المباشر وتحقيق مستقل حول تصرف الشرطة. وكل هذه المطالب رفضتها السلطة التنفيذية المحلية وبكين.

وردا على ذلك قررت الصين اعتماد مشروع قانون لهونغ كونغ ينص على معاقبة الأنشطة الإنفصالية "الإرهابية" والتخريب أو حتى التدخل الأجنبي في هذه المدينة.

وأكدت بكين أن هذا الاجراء لا يشمل "إلا أقلية صغيرة" وأنه سيتيح إعادة الثقة لأوساط الأعمال.

ويخشى المعارضون أن يؤدي إلى قمع سياسي في أراضي هونغ كونغ مماثل لذلك الذي تشهده الصين القارية.

وذكر كونغ تسونغ-غان الناشط المؤلف لثلاثة كتب حول حركة الاحتجاج إن "معركة طويلة الأمد" تنتظر سكان هونغ كونغ "الذين يجب أن يكونوا مستعدين لمعاناة وللتضحية أكثر مما فعلوا حتى الآن". وأضاف أن الصين تسعى إلى "إرغام سكان هونغ كونغ على الولاء".

وفي السنة الماضية، تم توقيف تسعة آلاف شخص في هونغ كونغ لأنهم شاركوا في المظاهرات ووجهت إلى 1700 منهم اتهامات.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم