جنازة فلويد تتحول إلى منبر للخطب السياسية

إعلان

هيوستن (الولايات المتحدة) (أ ف ب)

بين الدموع والشعارات، ودّعت هيوستن الثلاثاء جورج فلويد في جنازة شهدت مشاركة واسعة ودعوات إلى إحقاق العدالة من أجل هذا الرجل الأسود البالغ من العمر 46 عاما الذي أثار موته بيد شرطي أبيض احتجاجات واسعة ومطالب بوضع حد للعنصرية في الولايات المتحدة.

وشارك سياسيون وناشطون في المجتمع المدني ومشاهير في كلمات تناولت ذكريات عن الرجل الذي وصفوه بـ"العملاق اللطيف" بعدما حمل ستة أشخاص وضعوا كمامات نعشه الذهبي إلى مثواه الأخير، بينما وقف عناصر الشرطة في حالة تأهّب وألقوا التحية.

وألقى الناشط في الدفاع عن الحقوق المدنية آل شاربتون خطاب تأبين هجوميا على وقع أنغام آلة الأورغن اتّهم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتعامل بلامبالاة مع القضية وإعطاء انطباع للشرطة بامتلاكهم الحصانة.

وردد شاربتون "نحارب الشر في المناصب العليا" في البلاد متهما ترامب بـ"التخطيط لكيفية تحريف ما حصل بدلا من تحقيق العدالة".

وقال مخاطبا الرئيس "تحاول الآن معرفة كيف يمكنك وقف الاحتجاجات بدلا من وقف وحشية" الشرطة، متهما إياه بتوجيه رسالة مفادها "طالما أنك من قوات إنفاذ القانون، فإن القانون لا ينطبق عليك".

وفي إشارة إلى حضور أهالي ضحايا سابقين لعنف الشرطة، بينهم إريك غارنر وبوتهام جين ومايكل براون، قال شاربتون إنهم "يدركون أكثر من أي شخص آخر ألم" عائلة فلويد.

وتابع القس في كنيسة "فاونتن أوف بريز" في جنوب هيوستن "ستتكرر هذه الحالات مرة تلو الأخرى إلى أن ندرك أن ثمن حياة السود يساوي ثمن حياة البيض".

وتردد صدى الموسيقى في الكنيسة على وقع كلمات الإشادة بالرجل الذي أشعلت وفاته احتجاجات واسعة.

وقال شاربتون "رغم الوباء، يخرج الناس في مسيرات في الشوارع دون الاكتراث للتباعد الاجتماعي لأنّك أثّرت في العالم". وأضاف "بينما نودّعك اليوم، لن تهدأ الحركة (الاحتجاجية) حتى تحقيق العدالة".

وتوفي فلويد في 25 أيار/مايو عندما جثا شرطي أبيض البشرة في منيابوليس بركبته على عنقه لنحو تسع دقائق، لتتحوّل مناشداته "لا يمكنني التنفّس" إلى شعار للاحتجاجات.

وجسّدت وفاته العلاقات المتصدّعة بين أفراد الأقليات والشرطة في الولايات المتحدة وغيرها مع خروج عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع.

وكانت الجنازة في "فاونتن أوف بريز" المرحلة الأخيرة من سلسلة مراسم سبقت نقل النعش على متن عربة تجرّها أحصنة إلى مثواه الأخير بجانب قبر والدته.

وفي طريقها إلى مقبرة "هيوستن ميموريال غاردنز"، مرّت العربة أمام المئات الذين ألقوا التحية وهتفوا باسم فلويد. وكتب على الطريق بطبشور أزرق اللون "ارقد بقوة"، بينما رفعت لافتة كتب عليها "لن ننسى".

وحضر نحو 500 شخص، وضع جميعهم كمامات جرّاء فيروس كورونا المستجد، الجنازة بينهم الممثلان تشانينغ تاتوم وجيمي فوكس والمخرج تايلر بيري والمغني ني-يو وبطل الملاكمة فلويد مايويذر الذي ذكرت تقارير أنه تكفّل بجميع مصاريف الجنازة.

- "تغيير العالم" -

وقدّم المرشّح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن الذي زار العائلة تعازيه لأبناء فلويد في تسجيل مصوّر داعيا إياهم إلى "تغيير العالم نحو الأفضل" باسم والدهم.

وأفاد بايدن الذي فقد زوجته ونجليه "حان الوقت الإنصات والالتئام". واضاف "حان الوقت لتحقيق العدالة العرقية (...) لأنه عندما تتحقق العدالة من أجل جورج فلويد سنكون حقا في طريقنا إلى تحقيق العدالة العرقية في أميركا".

وتأتي الجنازة بعدما تعهّدت سلطات مينيابوليس بتفكيك وإعادة هيكلة جهاز الشرطة في المدينة حيث توفي فلويد أثناء توقيفه لاستخدامه ورقة نقدية اشتبهت السلطات بأنها مزوّرة بقيمة 20 دولارا.

وقد يحكم على الشرطي الأبيض الذي أوقفه وتسبب بوفاته ديريك شوفين (44 عاما) بالسجن لمدة تصل إلى 40 عاما في حال تمّت إدانته بتهمة القتل أو القتل غير المتعمّد من الدرجتين الثانية أو الثالثة.

وتم تحديد كفالته الاثنين بمليون دولار مع شروط أو 1,25 مليون دولار بدون شروط.

وتم توجيه تهمة التحريض والمساعدة على قتله لبقية عناصر الشرطة الثلاثة الذين تورطوا في الحادثة. وطرد العناصر الأربعة من الشرطة.

وتم تصوير عملية التوقيف بهاتف نقّال لينتشر التسجيل في أنحاء العالم خلال الأسبوعين الماضيين.

- إصلاحات في جهاز الشرطة -

ولد فلويد في كارولاينا الشمالية لكنه نشأ في حي أغلب قاطنيه من الأميركيين من أصول إفريقية حيث يتذكره السكان كرياضي طويل القامة وشخص ودود عرف بطباعه الحسنة.

وخرج المتظاهرون إلى الشوارع على مدى أسبوعين في احتجاجات طالبت بالعدالة العرقية وتعد الأكبر منذ اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن عام 1968.

وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف سلّطت الأضواء في الولايات المتحدة وخارجها على قسوة الشرطة مع انتشار عدة تسجيلات مصوّرة تظهر على ما يبدو حوادث استخدم عناصر الشرطة فيها القوة.

وعرض الديموقراطيون قانونا في مجلسي الكونغرس يأملون بأن يسهّل ملاحقة أفراد الشرطة قضائيا لارتكابهم انتهاكات وإعادة النظر في طريقة تجنيدهم وتدريبهم.

وبدأت بعض المدن الأميركية تطبيق إصلاحات تشمل حظر استخدام الغاز المسيل والرصاص المطاطي.