ساحة الجمهورية في باريس "تصمت" 8 دقائق و46 ثانية خلال مظاهرة تكريما لفلويد وضحايا عنف الشرطة

تجمع مناهض للعنصرية وعنف الشرطة في باريس
تجمع مناهض للعنصرية وعنف الشرطة في باريس © طاهر هاني

شارك آلاف الأشخاص مساء الثلاثاء في ساحة الجمهورية بباريس في التكريم الذي أقيم لروح جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصول أفريقية الذي قتل خنقا من قبل شرطي في 25 مايو/ أيار بمدينة مينيابوليس الأمريكية. ورفع المشاركون شعارات مناهضة للعنصرية ولـ"عنف" رجال الشرطة في فرنسا.

إعلان

آلاف الفرنسيين من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية شاركوا مساء الثلاثاء في العاصمة باريس وفي مدن فرنسية أخرى في تجمعات لتكريم جورج فلويد، المواطن الأمريكي من أصول أفريقية والذي قتل على يد شرطي أبيض بعد أن وضع ركبته على عنقه لمدة 8 دقائق و46 ثانية في 25 مايو/أيار الماضي بمدينة مينيابوليس الأمريكية.

وتزامنت هذه التجمعات مع بدء مراسم دفن فلويد في مدينة هوستن الأمريكية التي جرت تحديدا عند الساعة الحادية عشرة بتوقيت الولايات المتحدة.

في باريس، شاركت في التجمع العديد من الجمعيات المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق الإنسان وأحزاب سياسية مثل الحزب الشيوعي و"الخضر" وحزب "فرنسا الأبية" ونقابات عمالية فضلا عن شخصيات بارزة.

كما شكل أيضا هذا التجمع فرصة للترحم على روح أداما تراوري الشاب الذي توفي في 2016 خلال عملية توقيفه من قبل الدرك الوطني. ولا تزال عائلته تطالب القضاء الفرنسي بالكشف عن الأسباب الحقيقية لوفاته ومحاسبة المتورطين فيها.

"لا أستطيع أن أتنفس"

هذا، ورفع المشاركون لافتات مناهضة للعنصرية وللتصرفات التي وصفت بـ"العنيفة" لبعض عناصر الشرطة الفرنسية. من بينها "الشرطة في كل مكان والعدالة غائبة"، "لا أستطيع أن أتنفس" وهي الكلمات التي نطق بها جورج فلويد قبل وفاته، "العدالة لأداما وللجميع"...

وبالرغم من أن التجمع لم يتجاوز الساعة من الزمن لأسباب صحية تتعلق بفيروس كورونا، إلا أنه كان غنيا بالكلمات والخطابات التي ألقاها بعض مسؤولي الجمعيات المناهضة للعنصرية وبعض العائلات اللواتي فقدن أولادهن، مثل عائلة مالك أوسكين، ذلك الشاب والطالب الفرنسي من أصل جزائري الذي توفي في ديسمبر/كانون الأول 1986 خلال مظاهرة طلابية بباريس ضد مشروع قانون إصلاح الجامعات الفرنسية الذي قدمه آلان ديفاكي وزير التعليم العالي آنذاك.

مظاهرة ضد العنصرية
مظاهرة ضد العنصرية © أ ف ب

وفي حديثه عن العنصرية، قال جان لوك ميلنشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية" المعارض "المشكلة لا تتعلق فقط بالشرطة الفرنسية بل بفرنسا". وتابع" هناك إشارت تدل على وجود وعي لدى الفرنسيين بمكافحة العنصرية، لا سيما في مؤسسات حساسة مثل الشرطة".

كاميليا جوردانا تغني لجورج فلويد ولأداما تراوري

وأضاف من جهته دومنيك سوبو، رئيس الجمعية المناهضة للعنصرية "لا أقول بأن مؤسسة الشرطة بأكملها عنصرية، لكن يوجد في صفوفها موظفين عنصريين. يجب معاقبتهم وطردهم من هذه المؤسسة الأمنية التي يجب أن تكون جمهورية وتخضع للقانون".

وتساءل "كيف يمكن لشبان في الضواحي أن يفقدوا أرواحهم بمجرد أنهم يلتقون بالشرطة. هل هذا معقول في بلد يدعي الديمقراطية والحضارة؟". وأردف "طبعا بعض التدابير التي اتخذها كريستوف كاستنير (وزير الداخلية) لمكافحة العنصرية في صفوف الشرطة إيجابية، لكن يتوجب إحداث تغييرات جذرية في تصرفات الشرطة التي يجب أن تكون تحت وطأة القانون مثل جميع الفرنسيين".

هذا، وشاركت المغنية كاميليا جوردانا في التجمع الذي نظم في ساحة "الجمهورية" حيث أدت أغنية باللغة الإنكليزية "سنتجاوز العقبات في يوم من الأيام". وهو نشيد كان يتداوله الرجال الأمريكيون السود في الستينيات عندما كانوا يناضلون لنيل حقوقهم المدنية.

تجمع في باريس تنديدا بعنف الشرطة
تجمع في باريس تنديدا بعنف الشرطة © طاهر هاني

وكانت كاميليا جوردانا أثارت جدلا كبيرا خلال الأيام الأخيرة، إثر تصريحاتها خلال برنامج تلفزيوني على القناة الفرنسية الثانية "هناك آلاف الأشخاص الذين لا يشعرون بالأمان أمام الشرطة. وأنا واحدة منهم"، مضيفة " الشرطة تتعدى يوميا على رجال ونساء بدون أية حجة إلا لون بشرتهم. وهذه هي إحدى الأسباب التي جعلت الناس تشعر بالغضب باتجاهها".

وكان تجمع ساحة "الجمهورية" بباريس فرصة لإحياء ذكرى وفاة مالك أوسكين في 1986.

وتحدث عمه بكثير من الحسرة والألم قائلا "أنا سعيد جدا عندما أرى أنكم لم تنسوا مالك أوسكين رغم مرور 34 عاما على تاريخ مقتله. نحن لا زلنا ننتظر اعتذار الشرطة وأن تكشف العدالة عن قتلته وتعاقبهم". فيما ناشد الحاضرين لـ"استمرار التعبئة ومكافحة العنصرية بكل أشكالها".

ونظم المشاركون في التجمع 8 دقائق و46 ثانية صمت ترحما على جورج فلويد وهي المدة التي وضع الشرطي ديريك شوفيه ركبته على عنق فلويد، ما أدى إلى وفاته بسبب عدم قدرته على التنفس. ووضع المتظاهرون ركبتهم على الأرض تقليدا للشرطي الأمريكي وتنديدا بتصرفه. 

وبالرغم من أن التجمع لم يكن مرخصا له، إلا أن قوات الأمن التي انتشرت بكثافة على مستوى الطرقات المؤدية إلى ساحة "الجمهورية" لم تتدخل.

ونظمت تجمعات مشابهة في مدن فرنسية أخرى مثل مرسيليا وتولوز وديجون وبوردو في أجواء سادها الحزن والخشوع. 

طاهر هاني  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم