فرنسا: النيابة العامة في باريس تفتح تحقيقا حول إدارة الأزمة الصحية لفيروس كورونا

ممرضة تعالج مصاب بفيروس كورونا في مشفى بمدينة نانت غرب البلاد في 19 مايو/ أيار
ممرضة تعالج مصاب بفيروس كورونا في مشفى بمدينة نانت غرب البلاد في 19 مايو/ أيار © أ ف ب/

فتحت النيابة العامة في باريس الثلاثاء تحقيقا حول إدارة الأزمة الصحية لفيروس كورونا في فرنسا. وأوضح الادعاء العام في العاصمة أن التحقيق رد قضائي على معظم الشكاوى التي تلقاها مكتبه أثناء فترة الحجر الصحي، مشيرا إلى أنه يهدف إلى "تسليط الضوء على التجاوزات الجنائية المحتملة". وأثار التحقيق جدلا وسط النواب الفرنسيين، الذين انتقد بعضهم توقيته، فيما أكد البعض الآخر أنه لكل من القضاء والبرلمان وظيفته، وأن فتح تحقيق قضائي لا يغير أي شيء في مسار تحقيقين تم فتحهما بمجلس الشيوخ والجمعية الوطنية. 

إعلان

أخذت قضية تدبير أزمة فيروس كورونا في فرنسا منحى قضائيا مع إعلان المدعي العام الثلاثاء فتح تحقيق بهذا الخصوص، على خلفية عشرات الشكاوى التي قدمتها جهات مختلفة، وكانت تنتظر تحرك القضاء بشأنها.

وأوضح المدعي العام في باريس ريمي هيتز لوكالة الأنباء الفرنسية أن هذا التحقيق، هو رد قضائي على معظم الشكاوى التي تلقاها مكتبه أثناء العزل، مشيرا إلى أن التحقيق "لا يهدف إلى تحديد المسؤوليات السياسية أو الإدارية"، ولكن "لتسليط الضوء على التجاوزات الجنائية المحتملة".

من يستهدف التحقيق؟

ولا يستهدف التحقيق رئيسي الجمهورية والحكومة وأعضائها، وإنما المعني به أساسا هم المسؤولون الإداريون إذا ما سجلت بحقهم أخطاء حول التعامل مع الأزمة الصحية التي عاشتها البلاد، وكانت سببا في إلحاق أضرار كثيرة بآخرين.

ويرتبط هذا التحقيق، الذي كلف به المكتب المركزي لمكافحة الأضرار ضد البيئة والصحة العامة، "بالمظالم الرئيسية التي تم التعبير عنها منذ بدء الوباء، وهي الحماية في العمل وتوفير الكمامات والاختبارات وغيرها".

ويضم التحقيق 13 إجراء يتصل بالشكاوى المقدمة من النقابات والجمعيات من جهة، إضافة إلى 33 شكوى، غالبيتها من أفراد، تم تقديمها عبر الموقع الإلكتروني المخصص للشكاوى المتعلقة بالوباء، الذي وضعته وزارة الداخلية الفرنسية رهن إشارة المواطنين.

وتدور التحقيقات تحديدا حول "جرائم القتل غير العمد"، و"الإصابات غير العمد"، و"تعريض حياة الآخرين للخطر"، و"الامتناع عمدا عن مكافحة الكوارث" و"عدم مساعدة شخص في خطر".

و"في حال وجود أخطاء جنائية، فمن المحتمل جدا، وهي فرضية، أن تكون أخطاء غير مقصودة. إذ يحدد القانون شروطا دقيقة لتحديد هذه الجرائم، كتقديم إثبات، خطأ موصوف..."، بحسب شروحات قدمها الادعاء العام.

جدل بين النواب حول توقيت التحقيق

يأتي هذا التحقيق القضائي بعيد فتح تحقيقين برلمانيين حول تدبير الأزمة الصحية لفيروس كورونا أيضا، الأول فتح على مستوى الجمعية الوطنية والثاني بمجلس الشيوخ. وجاء التحقيقان كمحاولة من النواب لفهم وتفكيك أسباب الإخفاق الفرنسي في التعاطي مع هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة، وبالتالي لم يستسغ بعض البرلمانيين فتح تحقيق قضائي في هذا التوقيت.

وفاجأ الإعلان عن التحقيق بعض أعضاء البرلمان على غرار النائبة عن حزب اتحاد الديمقراطيين والمستقلين UDI، المحسوب على الوسط اليميني، نتالي غوليه، التي اعتبرت "أن الرئيس يريد إجراء تحقيق مستقل" من خلال البرلمان، و"بعد 48 ساعة ، فتحت النيابة تحقيقا أوليا. هذا هو بالضبط ما يجب القيام به لمنع لجان التحقيق في الجمعية ومجلس الشيوخ" القيام بعملهما. ووصفت الأمر بـ"انتهاك حقوق البرلمان".

وكما هو معروف، المدعي العام للجمهورية في باريس يعين من قبل الحكومة، حيث أسندت له وزارة العدل هذا المنصب في أكتوبر 2018، ما يدفع بعض البرلمانيين إلى الطعن في مصداقية التحقيق الذي أعلن فتحه كما انتقدت ذلك النائبة نتالي غوليه.

أما الرئيس المستقبلي للجنة التحقيق في مجلس الشيوخ الفرنسي آلان ميلون، لا يوافق النائبة غوليه الرأي. بالنسبة له ، تحقيق النيابة العامة لا يغير شيئا في عمل البرلمانيين، حيث اعتبر أن "لكل وظيفته"، التي شرحها في محاولة "معرفة سبب الخلل وإيجاد الحلول".

ويعتبر رئيس الدولة في فرنسا غير مسؤول جنائيا أثناء أداء مهامه في تسيير البلاد، فيما لا يمكن ملاحقة أي عضو من الحكومة إلا عبر محكمة العدل الجمهورية، التي تلقت 80 شكوى، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم