تونس تنتشل جثث 52 مهاجراً غير قانوني قبالة سواحلها إثر غرق مركبهم

إعلان

صفاقس (تونس) (أ ف ب)

انتشلت فرق خفر السواحل التونسية الخميس بعد ثلاثة أيام من البحث 52 جثة لمهاجرين غير قانونيين غالبيتهم من أصول إفريقية من جنوب الصحراء إثر غرق مركبهم مطلع حزيران/يونيو بعد أن أبحروا من محافظة صفاقس في اتجاه السواحل الاوروبية.

وتأتي هذه الحادثة تبعا لارتفاع لافت في عدد الرحلات البحرية الغير قانونية التي تنطلق من السواحل التونسي ومقارنة بنفس الفترة من العام 2019 حسب منظمة الأمم المتحدة.

وأعلم مجموعة من البحارة الثلاثاء السلطات بعد ان عثروا على جثث تطفو على الماء قبالة سواحل جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس، وسط شرق تونس. وخصصت قوات خفر السواحل وقوات من جيش البحر فرقا من الغواصة وطائرة مروحية خلال الأيام الفائتة في عمليات البحث عن بقية الجثث.

وتم انتشال 17 جثة اضافية الخميس في سواحل جزيرة قرقنة مكان وقع حادث الغرق، ليبلغ الاجمالي 52 جثة من بينها 24 امرأة على الأقل.

وبين المدير الجهوي للصحة بمحافظة صفاقس علي عيادي ان عمليات دفن بعض الجثث انطلقت.

وتتنظر شاحنة تابعة للسلطات البلدية أمام مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس لنقل الجثث ودفنها في مقبرة "السلاطنية" بالجهة، حسب مراسل فرانس برس.

ووفقا للتحاليل الجينية الأولية ولشهادات جمعتها السلطات المحلية فان غالبية المهاجرين الغير قانونيين من جنسيات إفريقيا جنوب الصحراء وقد قضوا بسبب غرق المركب.

تم العثور الأربعاء على جثة تعود لربّان المركب وهو تونسي من مدينة صفاقس يبلغ 48 عاماً وتبيّن أن هناك امرأة حاملاً بين الضحايا.

وتتواصل عمليات البحث في سواحل جزيرة قرقنة من قبل خفر السواحل وبإسناد من قوات الجيش البحرية.

من جانبها، أفادت السلطات ان قارب المهاجرين انطلق ليل الخميس الجمعة الفائت من سواحل مدينة صفاقس في اتجاه ايطاليا، ويرجح أنه كان على متنه 53 شخصاً.

وقال الناطق الرسمي باسم محاكم صفاقس مراد التركي لفرانس برس ان السلطات القضائية بالجهة فتحت تحقيقا للبحث عن ملابسات الحادث.

وترتفع عدد رحلات المهاجرين الغير قانونيين من السواحل التونسية في اتجاه السواحل الاوروبية والايطالية خاصة مع تحسن العوامل المناخية.

ولا تزال الحدود البحرية والبرية والجوية مغلقة في تونس وقد فرضتها سلطات البلاد منذ آذار/مارس مع بدء انتشار وباء كوفيد-19.

- أربعة أضعاف -

ومنذ كانون الثاني/يناير والى حدود أيار/مايو الفائت تضاعف عدد الرحلات غير القانونية من السواحل التونسية في اتجاه أوروبا أربع مرات مقارنة بنفس الفترة من العام 2019 وفقا لمنظمة الأمم المتحدة.

وقالت وزارة الداخلية ان 2226 شخصا حاولوا اجتياز الحدود البحرية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام 2020 في 144 عملية تم احباطها.

بينما تكشف احصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهي منظمة غير حكومية متخصصة في ملف الهجرة في البحر الأبيض المتوسط ان عدد عمليات العبور تضاعف في الخمسة الاشهر الأولى من هذا العام من961 مهاجراً خلال نفس الفترة من العام 2019 الى 2366 مهاجراً غير قانوني هذا العام كما تضاعف تقريبا عدد الواصلين الى السواحل الايطالية من 347 شخصاً الى 685 في نفس الفترة.

وتؤكد المفوضية العليا لشؤون المهاجرين في بيان الخميس ان "عدد الاشخاص القادمين من دول غرب أفريقيا والذين يعبرون البحر يتطوّر" وقد تجاوز عددهم عدد التونسيين الذي عادة ما يمثلون الغالبية، وفقا للمنظمة.

وبدأت منذ العام 2019 تزداد أعداد المهاجرين من جنسيات افريقيا جنوب الصحراء والواصلين الى تونس عبر الحدود الليبية والفارين من الوضع الامني المتدهور في المدن الليبية.

ويعمل المهاجرون في تونس في مهن ضعيفة في قطاعات البناء والسياحة والمقاهي ووجدوا أنفسهم مهددين بالبطالة اثر تداعيات وباء كوفيد-19 على الاقتصاد التونسي.

اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان الثلاثاء ان ما حصل "هو نتيجة حتمية للسياسات الهجرية المقيّدة واللاإنسانية للاتحاد الأوروبي التي تندرج في إطار مقاربة أمنية لقضايا الهجرة".

ودعت المنظمة الى "التعامل مع جثث الضحايا بما يحفظ الكرامة البشرية ودفنهم في ظروف وأماكن مهيئة ولائقة".

ودعت المنظمة الدولية للهجرة في بيان الخميس الدول للانخراط في عمليات الانقاذ في المتوسط للحد من حوادث "الغرق غير المرئية".