تخطي إلى المحتوى الرئيسي

واشنطن تصعّد في وجه "الجنائية الدولية" وتهدد مسؤوليها بعقوبات

3 دَقيقةً
إعلان

واشنطن (أ ف ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس سقف المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية من خلال التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين فيها، في قرار يهدف إلى منع هذه المؤسسة الدولية من ملاحقة عسكريين أميركيين يشتبه في ارتكابهم جرائم في أفغانستان.

وأعلن البيت الابيض في بيان انّ "الرئيس أتاح فرض عقوبات اقتصادية على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية يشاركون في شكل مباشر بكل جهد للتحقيق حول عسكريين أميركيين، أو توجيه اتهام إليهم، من دون موافقة الولايات المتحدة".

وفي وقت لاحق، شدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أنّه "لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي في الوقت الذي تهدد محكمة زائفة (جنودنا) -- ولن نفعل ذلك".

وأدلى بومبيو بتصريحاته بينما كان محاطا بوزيري الدفاع والعدل ومستشار الأمن القومي.

ويأتي الإعلان كرد على قرار استئنافي للمحكمة الجنائية اتخذته في آذار/مارس ويتيح فتح تحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان برغم معارضة إدارة ترامب.

وكان بومبيو ندد في حينه بقرار "متهور" لهذه المؤسسة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، مضيفا أنه جاء "بعد أيام فقط" من توقيع اتفاق تاريخي بين بلاده وحركة طالبان الأفغانية.

ويتعلق التحقيق الذي تسعى إليه المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا بتجاوزات ارتكبها جنود أميركيون في أفغانستان حيث تقود الولايات المتحدة منذ 2001 أطول حرب في تاريخها. ورفعت إليها ادعاءات بالتعذيب تستهدف وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه".

وعلّق وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على القرار الأميركي، "بالتأكيد هذا أمر مثير للقلق الشديد لأننا نحن، في الاتحاد الأوروبي، ندعم بثبات المحكمة الجنائية الدولية".

وأضاف أن المحكمة "اضطلعت بدور رئيس في إرساء عدالة دولية وفي (ملاحقة) أكثر الجرائم الدولية جسامة".

لكن رئيس وزراء إسرائيلي بنيامين نتانياهو رحب بقرار ترامب ووصف المحكمة خلال مؤتمر صحافي بأنها "مسيسة".

وأعربت أندريا براسو من منظمة هيومن رايتس ووتش عن أسفها إزاء الإعلان الأميركي، معتبرة أنّ الهجوم على المحكمة "يهدف إلى حرمان ضحايا الجرائم الخطيرة من أي إنصاف، في أفغانستان وإسرائيل أو في فلسطين".

وقالت إنّ على الدول التي تدعم العدالة الدولية أن "تعارض علنا هذه المحاولة الصارخة لعرقلتها".

- اتهام موسكو -

وكان قضاة المحكمة الجنائية رفضوا السماح بالتحقيق في البداية بعد تهديد واشنطن بفرض عقوبات. والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة.

وفقا للمتحدثة باسم البيت الأبيض، فإنّ الرئيس دونالد ترامب الذي انخرط في تصعيد غير مسبوق في وجه المحكمة التي يتهمها بالتعدي على السيادة الوطنية، "سمح ايضاً بتوسيع القيود على تأشيرات الدخول" بالنسبة إلى مسؤوليها وأفراد أسرهم.

وألغيت العام الماضي تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لبنسودا.

وكانت المحكمة الدولية المكلفة على وجه الخصوص ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، تؤكد في حينه "الالتزام بممارسة (مهامها) باستقلالية وحيادية" والعمل بموجب نظام روما الذي دخل حيز التنفيذ عام 2002 وصادقت عليه أكثر من 120دولة.

وكرر البيت الأبيض أنّه "رفض مراراً" مساعي المحكمة لتوسيع نطاق عملها بحيث يشمل التحقيق مع عسكريين أميركيين، وندد ب"فساد" هذه المحكمة "على أعلى المستويات".

وقال البيان الأميركي "رغم الدعوات المتكررة من الولايات المتحدة وحلفائنا من أجل الإصلاح، لم تقم المحكمة الجنائية الدولية بشيء لإصلاح نفسها وتواصل القيام بتحقيقات بدافع سياسي ضدنا أو ضد حلفائنا وبينهم اسرائيل".

ومن جانبه، اتهم وزير العدل الأميركي بيل بار روسيا الخميس بـ"استخدام" المحكمة.

وقال أمام الصحافة في واشنطن "نشعر بالقلق لأنّ قوى (دولية) تستخدم أيضاً المحكمة الجنائية الدولية، خدمةً لمصالحها الخاصة".

كذلك، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت اوبراين أنّ هذا "الاستخدام" يهدف بشكل خاص إلى "التشجيع" على إطلاق تحقيقات قضائية دولية بحق عسكريين أميركيين في أفغانستان.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.