واشنطن وبغداد تعودان إلى طاولة المفاوضات والوجود العسكري الأمريكي في العراق على رأسها

جنديان أمريكيان في الموصل في 30 آذار/مارس 2020.
جنديان أمريكيان في الموصل في 30 آذار/مارس 2020. © أ ف ب

يجلس الخميس كبار المسؤولين العراقيين مع نظرائهم الأمريكيين على طاولة المحادثات عبر دائرة الفيديو المغلقة لمناقشة عدد من الملفات العالقة بين البلدين أهمها الوجود العسكري الأمريكي في العراق. ويميل الحليفان أكثر من أي وقت مضى إلى الحوار وبخاصة في وجود رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لكن هامش المناورة بينهما يظل محدودا كما أن المناقشات ستكون طويلة الأمد.

إعلان

يعود كلٌ من العراق والولايات المتحدة الخميس إلى طاولة المحادثات، وذلك بعد أشهر من هجمات صاروخية وعلاقات تتسم بالبرود بين البلدين، مع ميل الحليفين إلى الحوار ولكن بهامش مناورة محدود.

وتبدو الفرصة مواتية اليوم مع وصول رئيس المخابرات العراقية السابق مصطفى الكاظمي المعروف بعلاقاته الجيدة مع الأمريكيين وحلفائهم العرب، إلى رئاسة الحكومة، وأيضاً انكفاء الفصائل الموالية لإيران حتى اللحظة.

لكن الحوار الذي سيبدأ الخميس عند الساعة 13,00 ت غ عبر دائرة الفيديو المغلقة بسبب وباء كوفيد-19، ليس إلا بداية عملية طويلة دون أي تغيير جذري في المنظور، وفق ما يرى خبراء ومسؤولون.

وسيحدد كبار مسؤولين البلدين معاً المواضيع الرئيسية التي ستُعهد بعد ذلك إلى لجان لإجراء مناقشات طويلة الأمد.

"أشخاص مناسبون، في الوقت المناسب"

يقول روبرت فورد من معهد الشرق الأوسط إنه "لن يعاد تعريف العلاقات الأمريكية العراقية بأكملها بين ليلة وضحاها". ولكن، يضيف الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي شارك هو نفسه في "الحوار الإستراتيجي" الأخير بين الطرفين في العام 2008 "للمرة الأولى هناك الأشخاص المناسبون في المكان المناسب وفي الوقت المناسب".

في 2008، كانت الولايات المتحدة قد حددت شروط رحيلها بعد غزو العراق. ومنذ ذلك الحين، عادت القوات الأمريكية، ولكن بعديد أقل بكثير، في إطار التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وبعد أكثر من عامين ونصف العام من "النصر" على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وإضافة إلى مسألتي الاقتصاد أو التبادل الثقافي، سيكون آلاف الجنود الأمريكيين في العراق الموضوع الرئيسي مجدداً.

01:47

فبعد حوالي 30 هجوماً صاروخياً ضد المصالح الأمريكية، واغتيال واشنطن للجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، ازداد الشعور المعادي للولايات المتحدة مرة أخرى.

وصوت النواب الشيعة في البرلمان العراقي حينها على إنهاء تواجد القوات الأجنبية في البلاد، وهددت واشنطن بضرب عشرات المواقع التابعة للفصائل المسلحة.

لكن تكليف الكاظمي بتشكيل الحكومة غير المعادلة جذرياً. فقد تولى الرجل مقاليد بلد في خضم أزمة اقتصادية ويطالب بإحقاق العدالة لنحو 550 متظاهراً قتلوا في قمع حركة احتجاجية غير مسبوقة.

ولم ينجح سلفه عادل عبد المهدي في تحصيل دعوة لزيارة واشنطن خلال أكثر من عام في السلطة، لكن الكاظمي الذي تولى مهماته منذ أشهر عدة، تلقى دعوة إلى البيت الأبيض خلال العام الجاري، بحسب ما أكد مسؤولان حكوميان. ويؤكد أحد المسؤولين أنه "كانت هناك مشكلة ثقة مع الحكومة القديمة، الآن تغيرت الأمور".

التحالف الدولي رهن القرار الأمريكي

في هذا المناخ، ستناقش كل المواضيع الخميس، وقبل كل شيء مسألة الجنود الأمريكيين. وتساءل مسؤول كبير في التحالف الأمريكي "هل سنظل قادرين على الطيران بطائرات من دون طيار للمراقبة؟ هل ما زال العراقيون يريدون معلوماتنا؟"، خصوصاً مع بقاء قوات التحالف في ثلاث قواعد عراقية حالياً، مقابل 12 سابقاً.

ويقول مسؤول عراقي "ليس لدينا حتى الآن تفاصيل عن عدد الجنود، لكن الاقتراح الأمريكي يذكر ’خفض عدد القوات‘". ورغم ذلك، يبدو أن تقليصاً كبيراً أمر غير مرجح إلى حد كبير، إذ لا يزال التهديد الجهادي موجوداً، كما ترى دول التحالف الأخرى التي ليست طرفاً في الحوار الأمريكي العراقي. ويشير أحد الدبلوماسيين إلى أن "غير الأمريكيين في التحالف سيبقون في العراق فقط إذا بقي الأمريكيون".

وإذا لم يكن حلفاء إيران مدعوين إلى الحوار، غير أنهم يراقبون عن كثب. ويؤكد أحمد الأسدي، المتحدث باسم كتلة الفصائل النيابية، أنه تم منح الأمريكيين ستة أشهر لمغادرة البلاد.

الاقتصاد "مشكلة رقم 1"

ومجدداً، سقط صاروخان مساء الاثنين والأربعاء واحد قرب مطار بغداد الدولي، حيث يتمركز جنود أمريكيون، وآخر في المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأمريكية، في ما بدا رسالة تذكير. 

لكن اللهجة اليوم أقل عدوانية. وأعلنت كتائب حزب الله، الفصيل الأكثر موالاة لإيران، أنها لن تصدر موقفاً إلا بعد اجتماع الخميس. ويقول فورد إن "هذا الانكفاء (للفصائل) يمنح الكاظمي والأمريكيين مساحة أكبر للمناورة". لكن يبقى الاقتصاد القضية الأولى بالنسبة للعراق، الذي ضربه انهيار أسعار النفط وقد يعجز قريباً عن دفع رواتب ثمانية ملايين موظف حكومي ومتقاعد. 

وعلى الأمد الطويل، يمكن لـ"الحوار الاستراتيجي" تأمين العقود الأمريكية في مجال البناء والطاقة والدفع باتجاه تحصيل مساعدات من الخليج أو البنك الدولي. لكن فورد يؤكد أنه "لا يمكن لواشنطن أن تعطي المال، لكن يمكنها فقط أن تعرض عدم تطبيق عقوباتها" التي قد تحرم العراق من مورده الإيراني للطاقة، وذلك "لا يحل المشكلة الأولى للكاظمي".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم