ليبيا: قلق أممي إزاء اكتشاف مقابر جماعية غالبيتها في مدينة ترهونة

عضو من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية يشير إلى موقع يشتبه في أنه مقبرة جماعية في ترهونة، في 11 حزيران/يونيو 2020.
عضو من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية يشير إلى موقع يشتبه في أنه مقبرة جماعية في ترهونة، في 11 حزيران/يونيو 2020. © أ ف ب

أصدرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا الخميس بيانا تعرب فيه عن قلقها من التقارير "المروعة" حول اكتشاف عدد من المقابر الجماعية معظمها في مدينة ترهونة غرب البلاد، والتي استعادتها قوات حكومة الوفاق، منذ أكثر من أسبوع، من قوات المشير خليفة حفتر. وطالبت البعثة السلطات الليبية بإجراء "تحقيق سريع وشفاف" في تقارير ارتكاب حالات قتل خارج نطاق القانون.

إعلان

عبّرت البعثة الأممية للدعم في ليبيا الخميس عن القلق البالغ إزاء تقارير "مروعة" عن اكتشاف عدد من المقابر الجماعية معظمها في مدينة ترهونة بغرب البلاد، مطالبةً بإجراء "تحقيق سريع" حول عمليات "القتل خارج القانون".

وأبدت البعثة في بيان "القلق الشديد" بشأن "التقارير المروعة جدا عن اكتشاف ثماني مقابر جماعية على الأقل خلال الأيام الماضية، معظمها في ترهونة" بغرب ليبيا. وأشارت إلى أنه وفقا للقانون الدولي، يتعين على السلطات "إجراء تحقيق سريع وشفاف وفعال في التقارير حول ارتكاب حالات قتل خارج نطاق القانون".

كما رحبت البعثة بقرار وزارة العدل في حكومة الوفاق الوطني تشكيل لجنة تحقيق، داعية اللجنة إلى مباشرة العمل على حماية مواقع المقابر الجماعية "من العبث، والتعرف إلى الضحايا وأسباب الوفاة وإعادة الجثامين إلى ذوي" القتلى. وجددت "استعدادها لتقديم الدعم المطلوب إذا لزم الأمر".

وشكلت وزارة العدل في حكومة الوفاق لجنة وزارية بصلاحيات واسعة يشرف عليها النائب العام، تختص بعمليات فتح المقابر الجماعية والكشف عن رفات الموتى ومواقع إخفائهم، وحفظ الجثث المجهولة الهوية إلى حين التعرف إليها.

من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق أنها تُواصل البحث عن المقابر الجماعية "كافة". وجاء هذا الإعلان عقب زيارة وزير الداخلية فتحي باشاغا مدينة ترهونة. وقال باشاغا في بيان "نحن بصدد البحث عن كافة المقابر الجماعية للتعرف على هوية الجثث وتسليمها لذويها". وأضاف "من الضروري عودة الأمن إلى المدينة، ولا نريد أي تدخلات أمنية مع القوة التي تم تكليفها"، في إشارة إلى القوة الأمنية المشتركة التي شكلت لإعادة فرض الأمن في ترهونة.

انتهاكات

بدورها، أكدت اللجنة المشتركة لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان (الحكومية)، أنها ستواصل عمليات كشف المسؤولين عن ارتكاب فظائع. وقالت في بيان "تابعنا عبر فرق الرصد الخاصة بنا، استخراج عدد من الجثث من المقابر الجماعية والآبار المهجورة بمدينة ترهونة وضواحيها، عقب تحريرها من المليشيات"، في إشارة إلى قوات المشير خليفة حفتر.

وتابعت اللجنة أن "أكثر من 100 جثة وُجدت داخل مستشفى ترهونة (...)، لن ندخر جهدا في سبيل إظهار الحقيقة وكشف المسؤولين عن ارتكاب هذه الفظائع وتقديمهم للعدالة". واتهمت حكومة الوفاق القوات الموالية لحفتر بالمسؤولية عن المقابر الجماعية التي عثر عليها في المدينة. لكن قوات حفتر لم تؤكد أو تنف ما نُسب إليها.

وأكد بوراوي البوزيدي، المشرف العام على مستشفى ترهونة العام، أنه تم اكتشاف أكثر من 160 جثة عقب انسحاب قوات حفتر من ترهونة. وقال لصحافيين عقب جولة أجروها داخل مستشفى ترهونة، "بلغ عدد الجثث التي كانت داخل ثلاجات المستشفى 160 جثة، ونُقل معظمها إلى طرابلس ومصراتة عن طريق الهلال الأحمر وبحضور النيابة العامة". وأكد أن عددا من الجثث كان موجودا في المستشفى منذ شهور طويلة. ولم يكشف المسؤول الطبي ما إذا كانت الجثامين تعود لمدنيين أو مسلحين.

كانت قوات حكومة الوفاق المعترف بها من الأمم المتحدة قد استعادت الجمعة السيطرة على ترهونة، على بعد 90 كلم جنوب شرق طرابلس، المعقل الأخير لقوات حفتر في غرب البلاد. ومنذ إطلاق حكومة الوفاق عملية "عاصفة السلام" مدعومة بطائرات تركية بدون طيار نهاية آذار/مارس، استعادت مدن الساحل غربي طرابلس وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس.

وأعقبت ذلك السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس الشهر الماضي. كما أنها استعادت بداية الشهر الجاري جنوب طرابلس بالكامل، عقب إخراج قوات حفتر منها إثر معارك استمرت أكثر من عام. وأدت المواجهات إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى ونزوح أكثر من 200 ألف شخص.

عقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في الفوضى. وتتنافس فيها حاليا سلطتان: حكومة الوفاق في طرابلس وأُخرى موازية في الشرق يسيطر عليها حفتر.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم