احتجاجات ليلية في لبنان إثر انخفاض غير مسبوق لليرة أمام الدولار

متظاهرون يقطعون طريقا في وسط بيروت احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في 11 حزيران/يونيو 2020.
متظاهرون يقطعون طريقا في وسط بيروت احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في 11 حزيران/يونيو 2020. © أ ف ب

شهدت مدن لبنانية عدة الخميس مظاهرات تخللها قطع للطرق ومواجهات مع قوات الأمن احتجاجا على تدهور سعر صرف الليرة أمام الدولار. وسجلت الليرة اللبنانية في اليوم نفسه انخفاضا غير مسبوق مقابل الدولار وصل إلى عتبة الخمس آلاف ليرة. ويتهم المتظاهرون السلطات اللبنانية بالفساد في ظل الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة والارتفاع السريع للأسعار. وأطلق عناصر الجيش قنابل مسيلة للدموع لتفريق متظاهرين أمام فرع مصرف لبنان في طرابلس فيما قطع متظاهرون الطريق السريع شمال بيروت وأشعلوا إطارات.

إعلان

دفع الخميس الانخفاض غير المسبوق والتدهور المتسارع لليرة اللبنانية أمام الدولار في السوق السوداء والذي لامس عتبة الخمسة آلاف، إلى قيام مظاهرات ضد السلطات التي يتهمها المحتجون بالفساد، في بلد يشهد انهيارا اقتصاديا متفاقما.

ويأتي تدهور سعر صرف الليرة في وقت تعقد السلطات اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملا بالحصول على دعم مالي يضع حدا للأزمة المتفاقمة، في حين تقترب الليرة من خسارة نحو سبعين في المئة من قيمتها منذ الخريف.

وإزاء التدهور المتسارع، نظمت مظاهرات تخللها قطع للطرق في مناطق لبنانية عدة. وتجمع عشرات المتظاهرين عند تقاطع رئيسي في وسط بيروت لقطعه، وفق ما أفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية.

00:47

وهتف المتظاهرون "حرامي حرامي رياض سلامة حرامي" في إشارة إلى حاكم المصرف المركزي اللبناني، و"الشعب يريد إسقاط النظام". ورددوا شعارات جامعة وموحّدة بعد مواجهات طائفية سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

وانضم عشرات الشبان على دراجات نارية من منطقة خندق الغميق إلى المتظاهرين على جسر الرينغ وجرى "توحيد للشعارات والهتافات المطلبية والمعيشية"، وفق ما أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية. وقال هيثم المشارك في المظاهرة "مطلبنا عيّشونا بكرامة"، مؤكدا أن الأشغال متوقفة ولا قدرة على شراء الضروريات، وأن الناس "ما بقى قادرة تتحمل".

في طرابلس، أطلق عناصر الجيش قنابل مسيلة للدموع لتفريق متظاهرين أمام فرع مصرف لبنان في المدينة، بعدما حاولوا اقتحامه، وفق الوكالة الوطنية التي أشارت إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح ورضوض. وقطع محتجون طرقا رئيسة وفرعية في المدينة، وألقيت قنبلة مولوتوف على فرع المصرف المركزي، بعد فشل محاولة اقتحامه. وقطع متظاهرون الطريق السريع شمال بيروت وأشعلوا إطارات وفق ما أوردت محطة تلفزيونية محلية. كذلك سجّلت تحركات مماثلة في صور وصيدا (جنوب) حيث أضرم محتجون النار في حاويات النفايات.

وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتا على 1507 ليرات، حددت نقابة الصرافين الخميس سعر شراء الدولار بـ 3890 حدا أدنى والبيع بـ3940 حدا أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة.

وبينما أغلق العديد من محال الصيرفة أبوابه بحجة عدم توفر الدولار، قال أحد الصرافين في بيروت رافضا كشف اسمه، إن سعر مبيع الدولار في السوق السوداء بلغ خمسة آلاف ليرة الخميس بينما الشراء 4800. في الضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ شراء الدولار صباحا بـ 4850 ليرة، وفق ما أوضح أحد الصرافين في السوق السوداء.

وفي جنوب لبنان، قال أحد المواطنين إنه باع مبلغا بالدولار لأحد الصرافين بسعر 4750 ليرة للدولار. مساء، أوردت وسائل إعلام محلية أن سعر التداول بلغ ستة آلاف ليرة للدولار.

جلسة حكومية الجمعة 

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار. وتسببت الأزمة بارتفاع معدل التضخم وجعلت قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

ومساء الخميس، جاء في بيان لحاكم مصرف لبنان أنه "يتم التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلومات عن سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بأسعار بعيدة عن الواقع، مما يضلل المواطنين، وهي عارية عن الصحة تماما".

وفي محاولة لضبط سوق الصرافة غير الشرعية، يعتزم مصرف لبنان بدء العمل بمنصة الكترونية لعمليات الصرافة في 23 حزيران/يونيو.

وأصدرت رئاسة الحكومة اللبنانية بيانا جاء فيه أن رئيس مجلس الوزراء حسان دياب قرر عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء الجمعة مخصصة لمناقشة الأوضاع النقدية.

ودفعت هذه الأزمة مئات آلاف اللبنانيين للخروج إلى الشارع منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر احتجاجا على أداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة. ووجد عشرات الآلاف أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة يخسرون وظائفهم أو جزءا من رواتبهم، ما رفع معدل البطالة إلى أكثر من 35 في المئة، حسب إحصاءات رسمية.

وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يُستورد، كالمفروشات والأدوات الكهربائية وقطع السيارات.

وأبدى نبيل (64 عاما) وهو موظف متقاعد، سخطه من التغيير اليومي في سعر الصرف. وقال "أمس توجهت إلى متجر للأدوات الكهربائية لشراء براد، طلب مني البائع تسديد ثمنه إما 1200 دولار نقدا أو ما يعادله وفق سعر صرف خمسة آلاف، أي 6 ملايين ليرة، أي ضعفي راتبي الشهري".

ولا تزال الحكومة عاجزة عن احتواء الأزمة وتعلّق آمالها على صندوق النقد في محاولة للحصول على أكثر من 20 مليار دولار بينها 11 مليار أقرها مؤتمر سيدر في باريس عام 2018 مشترطا إجراء إصلاحات لم تبصر النور.

ونبّهت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الاثنين إلى أن "لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية" شرط أن تكون مقرونة بتبني السلطات إصلاحات ضرورية ما زالت تتجاهلها.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم