تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في تشرنوبيل خبراء يقيّمون الخراب عقب حرائق غير مسبوقة

اشجار محترقة في مقبرة تقع ضمن منطقة تشرنوبيل المحظورة، 11 حزيران/يونيو 2020
اشجار محترقة في مقبرة تقع ضمن منطقة تشرنوبيل المحظورة، 11 حزيران/يونيو 2020 سيرغي سوبينسكي ا ف ب
3 دَقيقةً
إعلان

منطقة تشرنوبيل المحظورة (Ukraine) (أ ف ب)

تعمّ المكان رائحة الحرائق غير المسبوقة التي اجتاحت منطقة تشرنوبيل المحظورة، و"الغابة هنا لن تنبعث مجدداً"، كما يقول الخبير أولكسندر بورسوك بأسف وهو يتنقل بين جذوع الصنوبر المتفحمة.

يوضح بورسوك، وهو أحد الخبراء العاملين ضمن هذه المحمية الطبيعية التي تشغل غالبية المنطقة، أنّ النيران التهمت نحو ربع مساحتها.

ولا تزال المنطقة المهجورة إلى حد بعيد، ملوثة بالإشعاعات المنبثقة عن الحادث النووي الذي وقع في محطة تشرنوبيل عام 1986. وهي تلف المحطة النووية بدائرة تمتد لثلاثين كيلومترا.

في بداية نيسان/أبريل، اندلعت هناك حرائق ضخمة، سعّرت نيرانها رياح شديدة بالإضافة إلى الطقس الجاف غير المعتاد الذي حلّ في المنطقة.

وتواصلت الحرائق حتى منتصف أيار/مايو، وتوقفت وفقاً لمنظمة "غرينبيس"، على بعد نحو كيلومترين من القبة التي تحمي المفاعل المتضرر.

وبرغم الجهود التي بذلها مئات رجال الإطفاء، فإنّ النيران التهمت مساحة 66 ألف هكتار (ربع المنطقة المحظورة)، بينها 42 ألفا من الغابات. ولم تسمح السلطات بدخول وسائل الإعلام إلى المنطقة إلا خلال الأسبوع الجاري.

ويقول دنيس فيتشنفسكي، وهو خبير آخر ضمن المحمية، "كان الحريق الأكبر" منذ حادثة 1986.

ولم تؤدّ النيران إلى ارتفاع مستوى الإشعاعات وفقاً لكييف، لكنها ألحقت أذى شديداً بالنظام البيئي المحلي الذي كان ينمو منذ كارثة 1986 التي تبعها إجلاء مئات آلاف السكان ووقف غالبية النشاطات البشرية في المحيط.

- حر وجفاف -

ويوضح بورسوك أنّ "غابات الصنوبر كانت الأكثر تضرراً". فهذه الأشجار التي يزيد عمرها عن 30 أو 40 عاما، وقد يبلغ بعضها 90 عاما، تعرضت إلى نيران تتراوح بين "700 و800 درجة مئوية"، وبالتالي فإنّها ستفنى خلال "عامين أو ثلاثا"، وفقا له.

وإذا كان الكساء النباتي سيحيا من جديد، فإنّ أشجار الصنوبر ستستبدل بأشجار على غرار البتولا والحور الأكثر صموداً أمام النيران، وفق الخبير الذي يشير في سياق حديثه إلى أنّ الحرائق دمرّت فوق ذلك نحو عشر قرى مهجورة في المنطقة.

ويلفت فيتشنفسكي إلى انّ الحياة البرية تضررت أيضاً، إذ برغم تمكن حيوانات مثل الذئاب والأيل والقط البري من الفرار، فقد قضي على ثدييات مثل الأرانب والزواحف.

غير أنّ الخبير في علم الأحياء يشير إلى أنّه منذ انتهاء الحرائق، "نشهد تطورات إيجابية"، إذ ثمة حيوانات وطيور تعود إلى المنطقة المتضررة.

وكانت الشرطة أشارت إلى أنّ الحرائق تسبب بها شاب يقيم بالقرب من المنطقة المحظورة قال إنّه اشعل نارا في حشائش "للتسلية".

غير أنّ الخبراء يلقون الضوء بدورهم على آثار التغير المناخي الذي تسبّب بحلول طقس جاف وفصل شتاء بدرجات حرارة مرتفعة نسبيا وبشكل غير معتاد. ووقف منسوب الأمطار عند 63% فقط من المنسوب الوسطي، ما خلق ظروفا مؤاتية لتمدد النيران.

ويقول فيتشنفسكي "في المستقبل، وفي ظل تغييرات مناخية كهذه، ستكون المخاطر موجودة". وحذّر من أنّه "ينبغي إعادة تنظيم مجمل نظام الرصد والوقاية وايضاً أساليب الاستجابة لحالات الطوارئ وسط حرائق مماثلة".

ووقعت كارثة تشرنوبيل في 26 نيسان/ابريل 1986 حينما وقع انفجار في مفاعل ضمن المحطة، وتشير تقديرات إلى أنّ التلوث طال نحو75% من أوروبا. وأغلقت المحطة نهائيا في عام 2000.

وتحوّل الموقع في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه المعلم السياحي، إذ يزوره عشرات الآلاف سنوياً، آتين من أنحاء العالم كافة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.