تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستشفى في مالي بين علاج جرحى أعمال العنف ومرضى فيروس كورونا

نقل مريض إلى قسم الطوارئ في مستشفى سوميني دولو ببلدة موبتي في مالي، في 28 أيار/مايو 2020
نقل مريض إلى قسم الطوارئ في مستشفى سوميني دولو ببلدة موبتي في مالي، في 28 أيار/مايو 2020 ميشال كاتاني ا ف ب/ارشيف
3 دَقيقةً
إعلان

موبتي (مالي) (أ ف ب)

بعد يوم حافل أمضاه بين اجتماعات ومراجعة ملفّات كان بريهيما تراوري، نائب مدير مستشفى في مالي التي تمزقها الحرب، يأمل في بعض الراحة قبل أن يرن هاتفه ليعلن المتصل الحاجة للطبيب في غرفة العمليات.

تراوري أحد الأطباء الذين يحرصون على سير العمل بانتظام في المستشفى الواقع في موبتي، التي تشهد تمردا إسلاميا في الدولة الواقعة بغرب إفريقيا منذ سنوات وتخوض حاليا معركة ضد فيروس كورونا المستجد.

استقبل المستشفى بشكل يومي جرحى مصابين بطلقات نارية. ويتعين عليه التعاطي مع أعداد متزايدة من حالات الإصابة بوباء كوفيد-19.

وطلب من تراوري التوجه إلى غرفة الطوارئ في نهاية يوم عمله. وقد أحضرت سيارة إسعاف رجلا مغميا مصابا بطلق ناري في الرئة.

وكان مسلحون قد هاجموا قرية الرجل في منطقة باندياغرا على بعد نحو 100 كلم عن المستشفى.

كما اصيب فتى عمره 15 عاما ونقل إلى مستشفى.

والجراح الذي لم يتوقف عن العمل منذ الصباح، عمل ساعتين لإنقاذ حياة المصاب.

ومستشفى سوميني دولو عبارة عن منشأة طبية قلّ مثيلها في منطقة الساحل. وكان في الأساس مخصصا لعلاج الجرحى من شمال البلاد المضطرب عندما تم تدشينه في 2014.

ومالي الدولة الفقيرة التي تعد 19 مليون نسمة، غارقة في دوامة عنف منذ 2012 عندما تحالف مقاتلون إسلاميون مرتبطون بتنظيم القاعدة، مع متمردين طوارق في شمال البلاد.

وتصاعدت الهجمات بين المكونات التي تتشكل منها المنطقة، وفقدت الدولة سيطرتها على مساحات واسعة من المناطق الريفية.

والنزاع الذي أودى بآلاف الجنود والمدنيين حتى الآن، امتد مذاك إلى وسط ومالي وكذلك إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين.

- رأسا على عقب -

المستشفى الذي تم بناؤه بتمويل بلجيكي وفرنسي، هو المنشأة الوحيدة بهذا الحجم ضمن مئات الكيلومترات، ويقع في الخط الأمامي للنزاع. وقد استقبل 682 جريحا من المدنيين والمقاتلين في 2019، ما يزيد بأربع مرات مقارنة بالعام 2018.

ويروي ماتياس دياسانا مدير خدمات الطوارئ، كيف يمضي أيامه بين تفقد المرضى والعمليات والاستشارات الخاصة بالعظام.

وقال "جميعنا نقوم بمهام عدة بسبب نقص عدد الموظفين" مع 200 شخص فقط يديرون المستشفى.

وقال دياسانا "يمكن أن ينقلب كل ذلك رأسا على عقب بسبب حالات الطوارئ".

لكن الفريق متماسك "وكل شخص يعرف ما عليه فعله".

لكن مستشفى سوميني دولو يواجه الآن عبء التصدي لوباء يضاف إلى أزمات أخرى.

وحتى قبل وصول الحالة الأولى من الإصابة بالفيروس أقيم مشفى داخل المستشفى يضم خيما بيضاء كبيرة لعلاج مرضى كوفيد-19.

ذات يوم مؤخرا، كان في المشفى 22 مريضا في العزل وسمح فقط لأربعة ممرضين بالتواجد في نفس الوقت خلف الحواجز البرتقالية التي تفصل مركز الاستقبال عن باقي المستشفى.

في ذلك اليوم عاد ثلاثة من عمال التنظيف وهم يرتدون المعاطف الواقية ويضعون الكمامات وينتعلون الأحذية العالية، من المشرحة ومعهم نقالة يتعين عليهم تطهيرها وتعقيمها.

وكانت النقالة قد استخدمت لحمل رفات مريض، أظهرت فحوص أجريت له بعد الوفاة أنه ربما كان حاملا للفيروس.

- بعيد عن باماكو -

وسيستغرق تأكيد إصابة المتوفى بالفيروس بعض الوقت.

ويجب أت تذهب جميع الفحوص التي أجريت في مالي إلى مختبر في العاصمة باماكو التي تبعد مسافة ثماني ساعات بالسيارة عن موبتي.

وقد يستغرق الحصول على النتائج ثلاثة أيام في موبتي، وخمسة أو ستة أيام لإجراء الفحوص قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بحسب الأطباء في سوميني دولو.

وسجلت السلطات أكثر من 1700 إصابة بالفيروس حتى اليوم مع أكثر من مئة وفاة.

وفي مكتبه الضيق يقوم عبدالله تراوري بتنسيق استجابة المستشفى ضد الوباء، إضافة إلى الإشراف على التخدير والإنعاش.

وقال ممسكا بسماعة طبية لا تفارق رقبته "فيروس كورونا المستجد يستأثر على أيامي".

لكنه مع زميل أرسلته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المتخصصان الوحيدان في الإنعاش في المنشأة الطبية.

وحتى إعداد التقرير كان لا يزال يعمل في المستشفى. وقال "في الوقت الحاضر أنا باق" مضيفا "لكن إلى متى؟".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.