تواصل المظاهرات في لبنان ورئيس الحكومة يندد "بمؤامرة" التلاعب بالليرة

متظاهرون لبنانيون ينظمون مأتما رمزيا في وسط بيروت، 13 يونيو/حزيران 2020.
متظاهرون لبنانيون ينظمون مأتما رمزيا في وسط بيروت، 13 يونيو/حزيران 2020. © أ ف ب.

استمرت في لبنان السبت ولليوم الثالث على التوالي، المظاهرات المنددة بانهيار العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية، مع تسجيل مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية. في المقابل، ندد رئيس الحكومة حسان دياب بما وصفه بـ"مؤامرة" التلاعب بالليرة اللبنانية، معتبرا أنها "حملة مبرمجة تنظمها جهات معروفة".

إعلان

تظاهر المئات في لبنان السبت، في ثالث يوم من الاحتجاجات التي شابتها أعمال عنف، رفضا للواقع الاقتصادي المتردي وتنديدا بالطبقة السياسية الحاكمة.

وفي مدينة طرابلس (شمال)، أسفرت اشتباكات بين المتظاهرين والجيش اللبناني عن أكثر من 120 إصابة، حسب الصليب الأحمر وأجهزة الإسعاف المحلية.

04:42

وتظاهر العشرات في وسط بيروت سلميا، مستعيدين شعارات الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأدى إلى استقالة الحكومة السابقة بعد أقل من أسبوعين.

دياب يندد "بالمؤامرة"

في المقابل، ندد رئيس الحكومة حسان دياب في كلمة نقلت مباشرة عبر الهواء السبت، بما وصفه بـ"مؤامرة" التلاعب بالليرة اللبنانية وبما قال إنها "حملة مبرمجة تنظمها جهات معروفة".

وتابع المسؤول اللبناني أن حكومته أرادت "أن توقف مسلسل ابتزاز الدولة والناس". وفيما تعهد بمكافحة "شرسة" للفساد، ندد بما اعتبره محاولة "الانقلاب على انتفاضة 17 تشرين الأول" وحكومته.

في نفس السياق، قالت نعمت بدر الدين التي كانت تشارك في المظاهرات في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة، "نحن هنا كي نطالب بحكومة جديدة مؤقتة بصلاحيات تشريعية استثنائية تضع قانونا انتخابيا عادلا يضمن صحة التمثيل النيابي وثم نتجه إلى فرز طبقة سياسية جديدة".

واعتبرت أن هذه الحكومة "تبنت نفس السياسات" الاقتصادية والاجتماعية للحكومات السابقة.

"مأتم رمزي"

كما نظم متظاهرون آخرون لونوا وجوههم بالأبيض وارتدوا الأسود، مأتما رمزيا "لشعب" تصر الطبقة السياسية على "دفنه"، حسب ما قالت الناشطة باولا ربيز. مضيفة "أردنا إرسال رسالة قوية (..) لإحياء الحركة الثورية".

وتجمع محتجون أيضا في مدينة صيدا وبلدة كفر رمان (جنوب)، داعين إلى رحيل الطبقة السياسية بمكوناتها كافة. ومساء، قطع متظاهرون غاضبون طريقا رئيسيا يربط بيروت بالجنوب.

ويطالب العديد من المتظاهرين بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لاتهامهم إياه بالتواطؤ مع السلطة السياسية الحاكمة وبالتقصير في ظل تراجع قيمة العملة المحلية.

ومن المتوقع أن تلامس نسبة التضخم في لبنان خلال العام الحالي نسبة 50 بالمئة، بينما يعيش نحو 45 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر وتعاني أكثر من 35 بالمئة من قوته العاملة من البطالة.

وفي طرابلس (شمال)، اعترض متظاهرون السبت مسار شاحنات كانت متجهة إلى سوريا، اشتبه في أنها تهرب مواد غذائية. وأطلق عناصر من الجيش أعيرة مطاطية لإفساح المجال أمام عبور الشاحنات.

"الشعب يموت جوعا"!

وقال متظاهر في طرابلس يبلغ 51 عاما "لست مضطرا لأن أموت جوعا مقابل أن يأكل غيري". وتثير أعمال التهريب بين لبنان وسوريا جدلا واسعا، إذ يعرب لبنانيون عن الاستياء إزاء قصور السلطات عن ضبط الحدود.

وعلق متظاهر بأن "كيلوغراما واحدا من السكر يبلغ سعره أربعة آلاف ليرة". وقال إن "الشعب يموت جوعا".

وذكرت المديرية العامة للجمارك في بيان أن "هذه الشاحنات تنقل مساعدات من مادة السكر وغيرها لصالح الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي من ضمن برنامج الأمم المتحدة الغذائي".

وأكد برنامج الأمم المتحدة الغذائي في بيان صدر مساء أن 39 شاحنة كانت متجهة إلى سوريا لنقل مساعدات إلى السكان الأكثر فقرا هناك.

آثار أزمة كورونا! 

وفيما أدت الإجراءات المتخذة لمكافحة تفشي وباء كوفيد-19 إلى إغلاق العديد من المتاجر وتسريح عمال وموظفين، فإن من شأن هذه الأزمة أن تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، في وقت يتوقع أن ينكمش الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 12 بالمئة.

وطلب لبنان المساعدة من صندوق النقد الدولي في نهاية أبريل/نيسان.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، تتزامن مع نقص في السيولة وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم، خاصة تلك المودعة بالدولار الأمريكي.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم