فرنسا تستعيد حياة شبه طبيعية مع دخولها مرحلة جديدة من رفع القيود الصحية

المقاهي والمطاعي الفرنسية تفتح أبوابها كليا بوجه زبائنها بعد قرار للرئيس ماكرون أعلنه مساء الأحد في خطاب
المقاهي والمطاعي الفرنسية تفتح أبوابها كليا بوجه زبائنها بعد قرار للرئيس ماكرون أعلنه مساء الأحد في خطاب © أ ف ب

تبدأ فرنسا الإثنين مرحلة جديدة من إجراءات تخفيف الحجر الذي فرضته منذ مارس/آذار الماضي، انسجاما مع قرار الرئاسة الفرنسية، الذي عبر عنه إيمانويل ماكرون مساء الأحد. ويسمح هذا القرار بإعادة فتح المقاهي والمطاعم في المنطقة الباريسية وإعادة فتح المدارس الابتدائية والتكميلية اعتبارا من 22 يونيو/حزيران وباستئناف أسرع للأنشطة الاقتصادية في البلاد، لتستعيد فرنسا حياة شبه طبيعية. وحذر وزير الصحة من التهاون في العمل بالتدابير الاحترازية، مذكرا أنه "قد نلجأ لاتخاذ إجراءات وقائية إذا لزم الأمر" ذلك، وإن كان يلفت إلى أن فرنسا "تجاوزت المرحلة الأكبر من الوباء".

إعلان

استعادت فرنسا الإثنين حياة شبه طبيعية مع إعادة فتح المقاهي والمطاعم دون قيد باستثناء الالتزام بالإجراءات الوقائية. كما استؤنف تسيير بعض الرحلات عبر الحدود، والتحضير لعودة جميع الأطفال إلى المدارس، بعدما اعتبرت السلطات أنه تم تجاوز "الجزء الأكبر من الوباء".

وغادر قطار يربط بين باريس ودورتموند بألمانيا المحطة صباح الإثنين قرابة الساعة 06,00 ت غ، للمرة الأولى منذ آذار/مارس، إثر إعادة فتح الحدود داخل الاتحاد الأوروبي.

وقالت خبيرة الطاقة ناتاليا جومكوفا مبتهجة "إنها (خطوة) رمزية لأننا اعتدنا على عدم وجود حدود بين دولنا في أوروبا. لقد تغير الأمر، إنها دلالة جيدة". ومن جانبه، عبر أورد أليكسي، العامل في تكنولوجيا المعلومات، عن شعوره باستثنائية هذا اليوم قائلا: "سنذهب مع أطفالنا لزيارة الجدة وقضاء بعض الوقت مع العائلة لتمضية العطلة. إنه شعور جيد: أخيرا!".

واستعدت المقاهي والمطاعم في باريس أحسن استعداد لاستقبال المزيد من روادها بدءا من اليوم، للانطلاق في "حياة" جديدة، حيث قامت بتجهيز صالاتها بما يلزم من شروط تراعي السلامة الصحية للزبائن.

وكانت السلطات الفرنسية سمحت منذ ثلاثة أسابيع بفتح المساحات الخارجية للمقاهي فقط في باريس وضواحيها.

وفي وسط العاصمة، شكا ألبير آيدان، مدير مطعم "لامي جورج" من أن "المشكلة تكمن في معرفة ما إذا كان الزبائن سيعودون (...)"، مشيرا إلى أن "معظم الشركات تطلب من موظفيها العمل من منازلهم". وعلى بعد أمتار، أبقت مطاعم أخرى مثل مطعم فودفيل الشهير، أبوابها مغلقة.

إلى المدرسة... وإلى العمل؟

أما الحضانات والمدارس والكليات فسيتعين عليها الانتظار أسبوعا آخر لاستئناف النشاط بشكل طبيعي.

ولكن سيتم تخفيف قواعد التباعد الإجتماعي في المدرسة، اعتبارا من الثلاثاء، قبل العودة الإلزامية في 22 حزيران/يونيو.

وكان الإجراء الصحي في المؤسسات صارما للغاية، مع حصر وجود 15 تلميذا كحد أقصى في كل صف من المرحلة الابتدائية، ما حال دون عودة جميع الأطفال إلى الدراسة.

وأعرب العديد من أهل الطلاب، في الأيام الأخيرة، عن استيائهم وتعبهم، بسبب المتابعة الدراسية الضرورية لأطفالهم في موازاة استئناف نشاطهم المهني بطريقة أكثر صرامة.

وستساهم العودة الإلزامية في استئناف الحياة الاقتصادية في البلاد، لأن العديد من الآباء سيتمكنون من العودة إلى العمل بسهولة أكبر.

"أول انتصار على الفيروس"

وأعلن الرئيس ماكرون مساء الأحد الرفع الكلي للقيود المفروضة على المقاهي والمطاعم مع الالتزام بالتدابير الوقائية، مشيدا بـ"أول انتصار على الفيروس".

وقال ماكرون في خطابه المتلفز: "اعتبارا من الغد، ستصبح كل الأراضي الفرنسية ضمن التصنيف الأخضر، باستثناء مايوت وغوايانا حيث لا يزال الفيروس نشطا، وهو ما سيسمح خصوصا بعودة أقوى للعمل وبإعادة فتح المقاهي والمطاعم في ‘إيل دو فرانس‘"، أي المنطقة الباريسية التي كانت حتى الآن ضمن تصنيف المستوى "البرتقالي".

من جهة ثانية، أكد ماكرون أن إعادة فتح المدارس الابتدائية والتكميلية ستكون إلزامية اعتبارا من 22 يونيو/حزيران، علما أن خيار استقبال التلاميذ من عدمه كان متروكا للمؤسسات التعليمية على قاعدة القدرة على التقيد بالتدابير الوقائية الصارمة.  وأعلن الرئيس الفرنسي السماح مجددا بالزيارات في دور المسنّين ومراكز الرعاية الصحية.

بعض القيود لا تزال سارية

وقال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران الإثنين إن بلاده "تجاوزت الجزء الأكبر من وباء كورونا"، مشيرا إلى أن مكافحة الفيروس لم تنته بعد. وأوضح فيران في لقاء مع القناة التلفزيونية "إل سي إي" أن "الفيروس لم ينته من التنقل في البلاد"، مشيرا إلى أن قيود أخرى لا تزال سارية.

وأضاف "سنستمر في إجراء الفحوص وتتبع مستوى المخالطة "من خلال البحث عن أشخاص على اتصال بالحالات المؤكدة، ويتعين علينا دائما تجنب تجمع عدة أشخاص في مكان مغلق"، مذكرا باستمرار سريان حظر التجمعات لأكثر من 10 أشخاص على الطريق السريع العام والمناسبات الرئيسية (أكثر من 5 آلاف شخص حاليا).

وحذر من أنه "قد نلجأ لاتخاذ إجراءات وقائية إذا لزم الأمر" ذلك. وتتبع الحكومة يوميا الوضعية الوبائية في البلاد وفق "مجموعة من المؤشرات".

وتم تسجيل تسع وفيات في المستشفيات خلال الـ 24 ساعة الماضية، في أدنى حصيلة منذ بدء إحصاء الوفيات في منتصف آذار/مارس. وأودى الوباء ب29,407 أشخاص في فرنسا.

ولئن استمر تخفيف القيود تدريجيا، فإن حظر التجمعات لأكثر من عشرة أشخاص على الطرق العامة وفي المناسبات الكبيرة لا يزال ساريا. وتم خرق هذه الإجراءات مؤخرا لا سيما مع تنظيم تظاهرات مناهضة للعنصرية شارك فيها الآلاف.

 

فرانس24/ أ ف ب

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم