ملقب "بجزَّار حماة" ومولع بالصيد وصودرت ممتلكاته في فرنسا... من هو رفعت الأسد؟

رفعت الأسد على قناة الشبكة العربية في 12 يونيو/حزيران عام 2000.
رفعت الأسد على قناة الشبكة العربية في 12 يونيو/حزيران عام 2000. © أ ف ب

دان الأربعاء القضاء الفرنسي رفعت الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، بتهم الإثراء غير المشروع واختلاس أموال عامة من سوريا قبل رحيله إلى المنفى في فرنسا. وقضت المحكمة بسجنه أربع سنوات ومصادرة جميع أمواله في فرنسا وأصل عقاري يملكه في لندن تبلغ قيمته 29 مليون يورو. فمن هو رفعت الأسد ولماذا جاء إلى فرنسا وما هي قيمة ثروته غير المشروعة؟ ولماذا يلاحقه أيضا القضاء السويسري؟

إعلان

عاقب الأربعاء القضاء الفرنسي رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد، بالسجن أربعة أعوام ومصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا والبالغ قيمتها 90 مليون يورو وكذلك أحد الأصول العقارية التي يملكها في لندن وتبلغ قيمته 29 مليون يورو. وفور النطق بالحكم، أعلن محامي الأسد أن موكله سيطعن فيه. وأدين الأسد بتهم اختلاس أموال عامة سورية وتبييض أموال وتهرب ضريبي خطير، ولكنه لم يحضر جلسة محاكمته إذ أنه نقل إلى المستشفى في ديسمبر/كانون الأول الماضي لإصابته بنزيف داخلي. 

للمزيد: السجن أربع سنوات لرفعت الأسد عم الرئيس السوري ومصادرة ممتلكاته بعد إدانته بغسل الأموال

01:31

من هو رفعت الأسد؟  

رفعت علي سليمان الأسد (83 عاما) واحد من أركان النظام السوري السابقين والشقيق الأصغر للرئيس السابق حافظ الأسد الذي توفي عام 2000 وأحد نوابه حتى العام 1984. ولد رفعت الأسد بالقرداحة في مدينة اللاذقية عام 1937، التحق بالكلية الحربية وتخرج منها قبل ثورة 8 مارس/آذار عام 1963 والتي أدت إلى تسلم حزب البعث السلطة في البلاد. رافق رفعت أخاه حافظ في حكم البلاد بعد الانقلاب الذي أتى بالأخير إلى سدة الحكم العام 1970 وكان ذراعه الأيمن وكاتم أسراره. تقلد رفعت منصب رئيس المحكمة الدستورية في عام 1975. وفي بداية الثمانينيات من القرن المنصرم تولى منصب القائد العام للجيش السوري وكان نائب الرئيس لشؤون الأمن القومي.

جرائم حرب

قاد رفعت الأسد القوات الخاصة التي أطلق عليها اسم "سرايا الدفاع" في قمع التمرد الذي أشعلته جماعة "الإخوان المسلمون" ودفع هذه القوات إلى شن هجوم مدمر على مدينة حماة العام 1982 للقضاء عليهم والقيام بمذبحة رهيبة راح ضحيتها عشرات الآلاف من سكان المدينة.

01:44

أطلق عليه السوريون بعد هذه المذبحة لقب "جزَّار حماة" وحمّله الكثيرون المسؤولية عن ارتكاب هذه المجزرة وبخاصة أنه كان قائدا لقوات "سرايا الدفاع" التي نفذت الهجوم على المدينة. وفي العام 2017 بات الأسد ملاحقا في سويسرا بتهم ارتكاب جرائم حرب وتخطيط وتنفيذ ارتكاب مذبحتي حماة عام 1982 وسجن تدمر عام 1980.

تعود وقائع مذبحة سجن تدمر إلى يوم 27 يونيو/حزيران عام 1980 وتصفها منظمة هيومان رايتس ووتش بقولها: "قتلت وحدات كوماندوس من سرايا الدفاع تحت قيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، ما يقدر بنحو 1000 سجين أعزل، غالبيتهم من الإسلاميين، في سجن تدمر العسكري، انتقاماً من محاولة اغتيال فاشلة ضد حافظ الأسد. لم يتم الإعلان عن أسماء الذين قتلوا إطلاقاً". محاولة الاغتيال الفاشلة لحافظ الأسد وقعت عشية المذبحة أي يوم 26 يونيو/حزيران. وتقدر منظمات حقوقية عديدة عدد ضحايا المذبحة بأكثر من 1200 شخص. وطالبت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية مرارا بالكشف عن أسماء الضحايا ولكن دون جدوى.

في العام 1984 ثارت خلافات بينه وبين شقيقه الأكبر حافظ الأسد وشاعت أقوال بأنه حاول القيام بانقلاب عسكري فاشل ضد أخيه والاستئثار بحكم البلاد أثناء الغيبوبة المرضية التي سقط فيها الأخير لكنه أرغم على ترك سوريا واللجوء إلى المنفى في أوروبا ليعيش فيها بين فرنسا وبريطانيا وإسبانيا.

الملاحقات القضائية

خلال إقامته في أوروبا مع زوجاته الأربع وأولاده البالغ عددهم 16 ولدا وحاشية يبلغ عدد أفرادها حوالي مئتي شخص، جمع رفعت الأسد ثروة عقارية في فرنسا وخارجها ووصلت إمبراطوريته العقارية حتى بريطانيا في جبل طارق وخصوصاً في إسبانيا حيث يملك أكثر من 500 عقار تقدر قيمتها بمبـلغ 691 مليون دولار، وهو ما آثار الكثير من الشكوك حوله. وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقا في مصدر هذه الثروة، وقدرت قيمة ممتلكاته العقارية وشركاته في فرنسا بمبلغ 90 مليون يورو وتتمثل في منزلين فخمين بالعاصمة باريس يقعان على جادة فوش الراقية وما يقرب من 40 شقة أيضا، وقصر ومزرعة للخيول قرب باريس ومكاتب في مدينة ليون.

وفي 9 يونيو/حزيران عام 2016 وجه القضاء إلى رفعت الأسد تهم اختلاس أموال عامة سورية بين عامي 1984 و2016 وتبييض أموال في إطار عصابة منظّمة وتهرب ضريبي خطير. وفي نهاية مارس/آذار عام 2017 رفضت محكمة الاستئناف في باريس كافة الطعون التي تقدم بها رفعت الأسد كما أكدت أحكام بعمليات المصادرة التي شملت عدة شركات لها أملاك عقارية في أحياء فاخرة في العاصمة الفرنسية.

إنكار

أنكر رفعت الأسد كل الاتهامات التي وجهت إليه وأكد أنه جمع ثروته من هبات من العائلة المالكة السعودية وبخاصة الملكين الراحلين فهد وعبد الله وصلت إلى أكثر من مليون دولار شهريا. 

وأكد رفعت الأسد صداقته مع الملك عبد الله وأرجع سببها إلى ولعهما المشترك بالصيد. وقال إنه قبل المنفى "وفي كل مرة كانت سوريا بحاجة إلى شيء ما كانوا يرسلونني للطلب من عبد الله. لقد جلبت الكثير من الأموال إلى سوريا كمساعدات". لكن خبراء في الشؤون السورية أبدوا شكوكا إزاء ذلك قائلين إن "السعودية ليس لها مصلحة في دعم رفعت الذي لا يمثل شيئا".

لكن رفعت الأسد يعتبر أن هذا التحقيق يستهدفه لدوافع سياسية. وقال "أجد هذه المسألة غريبة (...) فهذه القضية لا تشرف فرنسا". مضيفا "لا أعرف بواسطة أي أموال تم الشراء (هذه العقارات). أنا أهتم بالشؤون السياسية حصرا. يجلبون لي الأوراق لأوقعها وأفعل ذلك. فأنا لا أعرف كيف أدفع الأموال، حتى فاتورة المطعم". وفي سياق دفاعه عن نفسه قال الأسد إنه لم "يكن يملك شيئا عندما حانت لحظة مغادرة سوريا. وأن فرانسوا ميتران (الرئيس الفرنسي الأسبق) طلب مني المجيء إلى فرنسا ومنحنا رخص حمل السلاح كما زودنا بعناصر أمنية. لقد كان في غاية اللطف".

حسين عمارة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم