الأمم المتحدة: نقاش تاريخي حول الممارسات العنصرية للشرطة

جلسة احتجاجية بالشموع في لوس أنجلس الأمريكية ضد ممارسات الشرطة العنصرية وحدادا على ضحاياها، 15 يونيو/حزيران 2020.
جلسة احتجاجية بالشموع في لوس أنجلس الأمريكية ضد ممارسات الشرطة العنصرية وحدادا على ضحاياها، 15 يونيو/حزيران 2020. © رويترز

يستمر في مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الخميس لليوم الثاني على التوالي نقاش تاريخي حول الممارسات العنصرية والتمييزية العنيفة للشرطة في الولايات المتحدة والعالم. والنقاش الذي بدأ الأربعاء جاء بطلب من جميع الدول الأفريقية في أعقاب مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد مخنوقا أثناء قيام الشرطة بتوقيفه.

إعلان

تواصلت الخميس النقاشات التاريخية في الأمم المتحدة بشأن مشروع قرار يدين الممارسات العنصرية التمييزية والعنيفة للشرطة في الولايات المتحدة وباقي العالم، بعد النداء الذي وجهه شقيق جورج فلويد.

ويتزامن النقاش في مجلس حقوق الإنسان، الهيئة الأممية التي انسحبت منها واشنطن في 2018، مع توجيه تهمة "القتل" لشرطي أبيض قتل شابا أمريكيا من أصول أفريقية في أتلانتا الأربعاء.

وأججت هذه المأساة الجديدة الدعوات الملحة لإصلاح جهاز قوات الأمن في الولايات المتحدة منذ مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد اختناقا على يد شرطي أبيض خلال توقيفه في مينيابوليس في 25 مايو/أيار.

وفي المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف حيث انتهت النقاشات ظهرا، يتوقع أن تتخذ الدول الأعضاء قرارا حول مشروع قانون قدمته المجموعة الأفريقية. لكن النقاشات حول النص النهائي لا تزال جارية والتصويت سيتم الجمعة أو الاثنين وفقا للأمم المتحدة.

وفي نسخته الأصلية يطالب النص بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وهي هيئة رفيعة المستوى غالبا ما تخصص للأزمات الكبرى كالنزاع في سوريا.

وتكتفي نسخة جديدة من النص قد تدخل عليها تعديلات جديدة، بالطلب من مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه "إثبات الوقائع والظروف المتعلقة بالعنصرية الممنهجة والانتهاكات المفترضة للقانون الدولي في مجال حقوق الإنسان وسوء معاملة الأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية".

وتدين "الممارسات العنصرية التمييزية والعنيفة لقوات الأمن بحق الأفارقة والأشخاص من أصول أفريقية والعنصرية البنيوية في نظام العقوبات في الولايات المتحدة وباقي أنحاء العالم".

وسيتم التصويت الخميس أو الجمعة، وفق مصدر في الأمم المتحدة.

وفي حين وجهت معظم الدول كلمة أمس أمام المجلس، تمكنت المنظمات غير الحكومية من إلقاء كلمة الخميس مطالبة بلجنة تحقيق دولية حول الممارسات العنصرية للشرطة الأمريكية، وهي فكرة مدعومة من مارتن لوثر كينغ الثالث نجل المناضل الأمريكي الشهير من أجل الحقوق المدنية للأمريكيين السود.

دقيقة صمت

تحت ضغط الشارع تتضاعف المبادرات على المستوى المحلي في واشنطن لانتقاد عنف قوات الأمن الذي يستهدف بشكل غير متناسب الأمريكيين من أصول أفريقية.

وبعد مرسوم أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون الأربعاء مشروع قانون يستهدف "وضعية الخنق" وتدريب عناصر الشرطة، بدون المسّ بالحصانة الواسعة التي يتمتعون بها منذ سنوات.

إلا أن غياب الملاحقات بحق الشرطيين في حال إساءة استخدام قوتهم، هو من المطالب الرئيسية التي ترفعها المظاهرات الحاشدة المستمرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة منذ وفاة جورج فلويد.

ورأى ترامب الأربعاء أنه "يتم التعامل مع الشرطة الأمريكية بظلم" في مقابلة تلفزيونية بدا فيها وكأنه يدافع عن الشرطي الأبيض غاريت رولف المتهم بقتل رجل من أصل أفريقي الأسبوع الماضي في أتلانتا.

ووجهت إلى الشرطي غاريت رولف الأربعاء تهمة القتل بعد خمسة أيام على وفاة الشاب رايشارد بروكس متأثرا بجروحه بعدما أصيب برصاص الشرطة، في حادثة أججت الاحتجاجات المعادية للعنصرية في الولايات المتحدة.

وأعلن ترامب خلال المقابلة على قناة "فوكس نيوز" أنه "وضع فظيع لكن لا يجوز مقاومة شرطي".

ولإجراء إصلاحات، توجه شقيق فلويد إلى الأمم المتحدة. وقال فيلونيز فلويد الأربعاء في رسالة عبر الفيديو إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "لديكم القدرة على مساعدتنا على إحقاق العدالة".

وطلب من الدول الأعضاء تشكيل "لجنة تحقيق مستقلة حول الأشخاص السود الذين قتلوا على يد الشرطة الأمريكية والعنف المستخدم بحق المتظاهرين السلميين".

ودون ذكر الولايات المتحدة بالاسم، أدانت باشليه أمام المجلس "العنصرية البنيوية" داعية إلى تصحيح "قرون" من الاضطهاد للأفارقة وذوي الأصل الأفريقي مع تقديم "اعتذارات رسمية وتعويضات".

وبعد الوقوف دقيقة صمت تكريما لجميع ضحايا العنصرية أعلنت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في رسالة عبر الفيديو أن الاستجابة لضحايا العنصرية "من مسؤولية" الأمم المتحدة.

وقبل افتتاح النقاش الأربعاء، وقّع نحو 20 من كبار مسؤولي الأمم المتحدة الأفارقة أو من أصل أفريقي، بينهم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إعلانا يؤكد أن "مجرد إدانة التعابير والأفعال العنصرية ليس كافيا".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم