فرنسا: ماكرون يشيد بدور بريطانيا في الصمود بوجه النازية في ذكرى مرور 80 عاما على نداء 18 يونيو

إيمانويل ماكرون في لندن إلى جانب الأمير تشالرز. 18 يونيو/حزيران 2020.
إيمانويل ماكرون في لندن إلى جانب الأمير تشالرز. 18 يونيو/حزيران 2020. © أ ف ب

أحيت فرنسا الخميس الذكرى الثمانين للنداء الذي وجهه الجنرال ديغول في 18 حزيران/يونيو 1940 عبر هيئة الإذاعة البريطانية إلى الفرنسيين لمواصلة المقاومة ضد ألمانيا النازية. وقاد مراسم الإحياء الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس ولندن، مستذكرا دور شارل ديغول البارز في تاريخ فرنسا الحديث، مشيدا برمز الصداقة الفرنسية البريطانية في وقت تستعد المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي بعد زواج استمر 47 عاما.

إعلان

ـأحيت فرنسا الخميس بقيادة رئيسها إيمانويل ماكرون، في باريس ثم بلندن، الذكرى الثمانين لمرور 80 عاما على نداء الجنرال ديغول، في 18 حزيران/يونيو 1940، عبر هيئة الإذاعة البريطانية إلى الفرنسيين لأجل مواصلة المقاومة ضد ألمانيا النازية.

وتوجه ماكرون صباحا إلى مجمع "ليزانفاليد" العسكري في قلب العاصمة الفرنسية حيث زار متحف التحرير، والتقى واحدا من آخر قدامى المقاتلين الحائزين وسام التحرير والذين لا يزالون على قيد الحياة، وهو أوبير جيرمان البالغ من العمر 99 عاما. وكان الأخير رفيق درب الجنرال ديغول، زعيم "فرنسا الحرة" خلال الحرب العالمة الثانية (1939-1945).

01:47

وبعدها حضر الرئيس الفرنسي حفلا تقليديا في "نصب فرنسا المقاتلة" عند (تلة) "مون فاليريان" بالمنطقة الباريسية، وهو موقع مأساوي بارز شهد إعدام الكثير من المقاومين الفرنسيين والمبعدين خلال الحرب.

دورية جوية استعراضية مشتركة في سماء باريس

وفي الأثناء، حلقت "دورية فرنسا" للعروض الجوية وفرقة الاستعراض بسلاح الجو الملكي البريطاني (طائرات "السهام الحمر") فوق "مون فاليريان" وتمثال رئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية وينستون تشرشل أمام "القصر الصغير" (لو بوتي باليه) قرب جادة الشانزيليزيه وغير بعيد عن قصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية.

وجرت المراسم الباريسية بدون حضور شعبي بسبب التدابير الصحية الوقائية من فيروس كورونا المستجد.

وبعد الظهر، توجه إيمانويل ماكرون إلى لندن لتكريم المدينة التي كانت عاصمة فرنسا الحرة خلال الاحتلال النازي، وذلك في أول رحلة يقوم بها إلى الخارج منذ أن حضوره القمة الإيطالية الفرنسية في مدينة نابولي (جنوب إيطاليا) في 27 فبراير/شباط. 

 

05:33

مدينة لندن سابع مدينة تتسلم جوقة الشرف بعد الجزائر وبرازافيل وبلغراد...

واستُقبل ماكرون وزوجته بريجيت في "كلارنس هاوس"، مقر وريث العرش البريطاني الأمير تشارلز وزوجته كاميليا، حيث قدم وسام جوقة الشرف للندن، لتكون المدينة السابعة التي تحظى بهذا الشرف بعد الجزائر العاصمة وبلغراد (صربيا) وبرازافيل (جمهورية الكونغو) ولييج (بلجيكا) ولوكسمبورغ وفولغوغراد (روسيا).

وفي خطاب ألقاه أمام بحضور الأمير تشارلز وعمدة لندن صديق خان، أشاد إيمانويل ماكرون بدور بريطانيا في مساعدة فرنسا على البقاء ضمن معسكر الدول الحرة والحفاظ على سيادتها بوقوفها في وجه النازية غم اتفاق الهدنة الذي وقعه المارشال بيتان زعيم "جمهورية فيشي" التي تعاونت مع أدولف هتلر.

03:47

وقال الرئيس الفرنسي ممتنا لمضيفيه إن مشعل فرنسا الحرة أوقد "من لندن وبفضل لندن"، وأن بريطانيا "سمحت بروح الجمهورية الفرنسية أن تحيا ولا تنطفئ أبدا"، مضيفا أن تاج المملكة المتحدة "كان ملاذا للشعب الفرنسي"، مذكرا بأن "لندن لم تستقبل الفرنسيين الأحرار فحسب بل قامت بإلهامهم".

 ويختم زيارته بلقاء مع رئيس الوزراء بوريس جونسون.

ما هو البعد التاريخي لنداء 18 يونيو؟

وقد وصل الجنرال شارل ديغول في 17 يونيو/حزيران من عام 1940 إلى لندن سعيا منه للتفاوض مع بريطانيا ورئيس وزرائها المخضرم والمحنك وينستون تشرشل، غداة إعلان سلطات فرنسا وعلى رأسها المارشال فيليب الاستسلام في وجه النظام النازي.

وعلى الرغم من أن ديغول لم يكن يومها شخصية فرنسية معروفة ولا معترف بها لا محليا ولا دوليا، تمكن من إقناع تشرشل على أنه السبيل الوحيد لضمان بقاء فرنسا ضمن معسكر الحلفاء.

وكانت خطة ديغول جاهزة، إذ بعد اعتراف مضيفه به كممثل وحيد وشرعي للشعب الفرنسي المعارض لألمانيا النازية، اتفق الرجلان على أن يخاطب ديغول الفرنسيين "الأحرار" للصمود والمقاومة أمام العدو.

وبالتالي طرحت فكرة إطلاق النداء المعروف بـ "نداء 18 يونيو" على أثير هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، ليدخل ديغول التاريخ من بابه الواسع، وهو ما أدى لاحقا إلى تنظيم المقاومة الداخلية والخارجية في إطار ما سمي "قوات فرنسا الحرة".

وبالتالي صمدت المقاومة ومهدت الطريق أمام استعادة فرنسا سيادتها وكرامتها بعد إهانة استسلام بيتان. وقال ديغول في ختام نداءه: "مهما حصل، فإن شعلة المقاومة الفرنسة لن تنطفئ".

وأعلنت فرنسا يوم 18 يونيو كعيد وطني في 10 مارس/آذار 2006.

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم