بومبيو يحضّ الأوروبيين على اختيار "الحرية" في مواجهة "الطغيان" الصيني

إعلان

واشنطن (أ ف ب)

ألقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة أحد أشدّ خطاباته ضدّ الصين، حاضّاً أوروبا على اختيار "الحرّية" بدلاً من "الطغيان" الذي تريد فرضه تلك الدولة التي وصفها بأنها "مارقة".

توجّه بومبيو إلى الأوروبيين خلال قمّة كوبنهاغن للديموقراطية المنعقدة عبر الإنترنت، قائلاً إنّ "الحزب الشيوعي الصيني يريد إجباركم على الاختيار" بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف "لا يمكن الموازنة بين الخيارين دون التخلّي عن هويتنا. الديموقراطيات التي تعتمد على الأنظمة السلطوية لا تستحق أن تحمل ذلك الاسم". ويأتي ذلك قبيل قمة الإثنين بين رؤساء المؤسسات الأوروبية ورئيس الحكومة الصيني لي كي تشيانغ.

وتابع الوزير الأميركي "آمل أن أستمع إلى مزيد من التصريحات العامة من أوروبا حول موضوع التحدي الصيني"، معتبرا أنه "يجب الحديث بوضوح (...) حتى لا يُترك أي مجال للالتباس في الاختيار بين الطغيان والحرية".

وتنتقد الولايات المتحدة منذ أشهر عدّة أوروبا بسبب إظهارها ضعفاً في مواجهة الصين خشية خسارة حق النفاذ إلى سوقها الكبير.

وقد شغل هذا الخلاف حيّزًا بارزًا في النقاشات التي جمعت بومبيو بنظرائه الأوروبيين الإثنين.

من جهته، قال وزير خارجيّة الاتّحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل ذلك اللقاء إنه "يجب على الاتّحاد الأوروبي أن يحدّد موقعه في وقتٍ يُمثّل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين المحور الأساس للسياسة الدولية، ومع تزايد الضغوط من أجل +اختيار أحد المحاور+"، معبّرًا في الآن ذاته عن رفض "الانخراط في أيّ حرب باردة" ضدّ العملاق الصيني.

وعقب اللقاء، قال بوريل إنّه اقترح "مواصلة الحوال الثنائي مع الصين"، دون الحصول على إجابة مباشرة من الطرف الأميركي.

وعدّد وزير الخارجيّة الأميركي الجمعة جميع المسائل التي تُلقي بلاده باللوم فيها على الصين، وهي كثيرة.

- "فاعل مارق" -

واعتبر بومبيو أنّ الحزب الشيوعي الصيني "فاعل مارق" لأنّه "أعلن نهاية الحرّية في هونغ كونغ" في "انتهاك" لالتزاماته الدوليّة.

أما الرئيس الصيني شي جينبينغ -- الذي فضّل أن يُطلِق عليه لقب "الأمين العام" للتشديد على دوره بصفته زعيما للحزب الحاكم -- فاعتبر بومبيو أنّه "أعطى الضوء الأخضر" للقيام بـ"انتهاك حقوق الإنسان على نطاق غير مسبوق منذ الحرب العالمية" ضدّ المسلمين الأويغور.

كما اتهم بومبيو الجيش الصيني بالتسبب في "تصعيد التوتر الحدودي مع الهند" و"عسكرة بحر الصين الجنوبي".

وبومبيو الذي يُعدّ أحد أكبر معادي الصين في إدارة ترامب ويَعتبر منذ وقت طويل أنّ بكين أول منافس استراتيجي لواشنطن، ذكّرَ بأنّ الولايات المتحدة تُحمّل الصين مسؤولية "الكذب حول فيروس كورونا المستجد" و"التسبب بانتشاره في أنحاء العالم".

ودان بومبيو "الضغوط" المسلطة على الدول للسماح بنشاط عملاق الاتصالات الصيني هواوي، معتبرا أن الشركة تمثل "أداة تجسس لصالح الدولة" أسسها النظام الشيوعي.

وقال الوزير الأميركي للأوروبيين إن السلطات الصينية تهاجم "بشكل سافر" سيادتهم الاقتصادية عبر "شراء بنى تحتية حيوية" على غرار ميناء بيريه اليوناني.

واعتبر في هذا السياق أن "أي استثمار لشركة صينية عامة يجب النظر إليه بعين الشكّ".

وأكد بومبيو أنه أوصل هذه الرسالة "الشديدة الصراحة" إلى المسؤول الصيني الكبير في وزارة الخارجية يانغ جيشي خلال اجتماع أزمة استمر أكثر من ستّ ساعات الأربعاء في هاواي، وأنه أعلم حكومته بضرورة مراقبة التحرّكات المقبلة لبكين عن كثب، من انتشار كوفيد-19 في هونغ كونع وصولا إلى التوتر مع الهند.

ومن الواضح أنّ ذلك اللقاء لم يقد إلى تخفيف التوتر الشديد بين واشنطن وبكين.