كيف تمكن لاعب شاب من كسب معركة "الوجبات المجانية" للأطفال ضد الحكومة البريطانية؟

لاعب مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد.
لاعب مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد. © أ ف ب/أرشيف

غالبا ما يصنع لاعب مانشستر يونايتد ومنتخب إنكلترا ماركوس راشفورد (22 عاما) الحدث على ملاعب الدوري المحلي الممتاز، لكنه هذه المرة تألق خارج المستطيل الأخضر ونال إعجاب الكثيرين في بلاده وخارجها عندما خاض وكسب معركة "الوجبات المجانية" لأطفال العائلات الفقيرة ضد حكومة بوريس جونسون. فما حيثيات هذه المعركة؟ وكيف خاضها راشفورد، متسلحا بعزيمته كشاب وبشهرته كلاعب متاز؟

إعلان

عادة ما تأتي العزائم والمكارم على قدر همّة أو كرم المرء. لا شك أن هذه الإشارة إلى قصيدة الشاعر العربي الكبير المتنبي (على قدر أهل العزم تأتي العزائم/وعلى قدر أهل الكرم تأتي المكارم) تليق بمهاجم نادي مانشستر يونايتد ولاعب منتخب إنكلترا الشاب ماركوس راشفورد (22 عاما).

فغالبا ما يصنع هذا اللاعب ذو البشرة السوداء الحدث على ملاعب الدوري الإنكليزي الممتاز وفي كبرى ميادين العام خلال المنافسات الدولية، فقد كان على سبيل اللاعب الأصغر سنا في مباراة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وكان ذلك في 16 يونيو/حزيران 2016 في لانس (شمال فرنسا) عندما دخل في الدقيقة 73 من المواجهة أمام ويلز وعمره 18 عاما و228 يوما.

عزيمة رجل شاب عانى الأمرين في صغره..

لكنه تألق هذه المرة خارج المستطيل الأخضر، فتسلح بعزيمة رجل شاب عانى الأمرين في صغره وشهرة لاعب ممتاز تجاوزت موهبته حدود بلاده، وخاض معركة اجتماعية نبيلة ضد حكومة بوريس جونسون وهي معركة "الوجبات المجانية" لأطفال العائلات الفقيرة، فكسبها لينال إعجاب الكثيرين في بريطانيا وخارجها.

وقال عنه مدربه في مانشستر يونايتد، النرويجي أولي غونر سولشير، إنه "تمكن بهذا العمل الجاد من تغيير وضع كثير من الأطفال" في بريطانيا، "مشيرا إلى أنه "كان دائما قائدا في الميدان، فهو أثبت الآن أن لديه مواصفات إنسانية طيبة وحميدة".

فما قصة راشفورد مع الوجبات الغذائية المجانية؟ في 15 يونيو/حزيران وفي رسالة قال إنها "مكتوبة من القلب"، ناشد اللاعب حكومة بوريس جونسون بمواصلة العمل ببرنامج وجبات مجانية لأطفال الأسر الفقيرة خلال العطلة الصيفية. وأقرت الحكومة هذا البرنامج في نهاية شهر مارس/آذار مع بداية فرض الحجر المنزلي في البلاد جراء فيروس كورونا الذي تسبب في إغلاق المدارس وكذلك المطاعم المدرسية، ويطال (البرنامج) نحو 1،3 مليون طفل على امتداد بريطانيا.

 

راشفورد كان بحاجة إلى الوجبات المدرسية عندما كان طفلا

وكانت الوجبات التي يتلقاها الأطفال تأتي في شكل قسائم شراء من المحلات التجارية الغذائية، لكن الحكومة أعلنت في مطلع الشهر الجاري أن الخطة لن تستمر خلال فترة العطلة المدرسية، أي ابتداء من يوليو/تموز.

اعتراضا على هذا القرار، توجه راشفورد برسالة مفتوحة إلى نواب مجلس العموم البريطاني نشرها على حسابه عبر تويتر وتناقلتها منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في بريطانيا ثم خارجها، طالبا التراجع عن القرار الذي اعتبره "جائرا" بحق الأطفال المعوزين.

وخاطب المهاجم الإنكليز الدولي نواب بلاده بكلمات رجل متواضع مشددا على أنه كان في صغره من المستفيدين من "الوجبات المجانية"، مشيدا بتضحية والدته التي اشتغلت بمفردها ليلا ونهارا لأجل ضمان لقمة عيش لأولادها الخمسة.

يجب ألا "يبقى أي طفل في بريطانيا جائعا"

وتابع قائلا إن الوجبات المدرسية سمحت له عندما كان طفلا بأن يفلت من الجوع، وإن ذلك ساعده في أن يصبح "اليوم هذا اللاعب الذي يثير إعجاب مواطنيه"، مضيفا أن واجبه عندما أصبح رجلا "أن يقدم بدوره يد المساعدة لمن هم بحاجة إليها". ودعا النواب إلى ترك خلافاتهم السياسية جانبا وطالبهم بالتوحد في وجه الجوع كي "لا يبقى أي طفل في بريطانيا جائعا".

وعلى الرغم من التأكيد على موقفها في البداية، تراجعت الحكومة البريطانية مع ذلك عن قرارها وأعلنت الثلاثاء أن بوريس جونسون وافق على تخصيص مبلغ مالي قدره 120 مليون جنيه استرليني (نحو 133 مليوني يورو) لتقديم المساعدة الغذائية للعائلات الفقيرة أو المحتاجة. وثمنت جهود ماركوس راشفورد ونضاله في هذا المجال.

لكن معركة مهاجم نادي مانشستر يونايتد ضد الجوع بدأت خلال فترة الحجر المنزلي، أمام الشعور بخطر أزمة اجتماعية حادة جراء توقف النشاط الاقتصادي في البلاد. ومن ثم تعاون مع مؤسسة "فيرشير" الخيرية التي تحارب الجوع وهدر الطعام والتي تهتم بتوزيع الوجبات الغذائية على نحو 11 ألف مؤسسة خيرية ومجموعات مجتمعية عبر بريطانيا، لأجل جمع تبرعات مالية.

توفير ثلاثة ملايين وجبة غذائية للأشخاص المحرومين على امتداد المملكة المتحدة

وتمكن في نهاية الأسبوع الماضي من جمع نحو 20 مليون جنيه إسترليني (22 مليون يورو) يستخدم جزء منها لتوفير ثلاثة ملايين وجبة غذائية للأشخاص المحرومين على امتداد المملكة المتحدة.

وكان راشفورد انضم في مطلع يونيو/حزيران إلى الحملة الدولية الواسعة المنددة بمقتل الرجل الأمريكي جورج فلويد في 25 مايو/أيار على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس، ولاية مينيسوتا (شمال شرق الولايات المتحدة).

وكتب في تغريدة ع تويتر "أعلم أنكم لم تسمعوا أخباري منذ بضعة أيام. لقد كنت أحاول فهم ماذا يجري في العالم. في الوقت الذي كنت أطلب فيه من الناس أن يتحدوا، وأن يعملوا معا، يبدو لي أننا منقسمون أكثر من أي وقت مضى". وتابع: "أرواح السود مهمة.. ثقافة السود مهمة.. مجتمعات السود مهمة".

فقد كسب ماركوس راشفورد معركة الوجبات المجانية من حكومة بلاده، فما من شك أنه كسب معركة القلوب لدى كل من يدافعون عن قيم الإنسانية الفضيلة والنبيلة.

علاوة مزياني

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم