البنك الدولي يقيم انعكاسات الأزمة السورية على اقتصاديات دول منطقة المشرق العربي

سيارة تعبر الحدود السورية الأردنية على مستوى ممر "نسيب" بعد إعادة فتح الحدود بين البلدين في 2018
سيارة تعبر الحدود السورية الأردنية على مستوى ممر "نسيب" بعد إعادة فتح الحدود بين البلدين في 2018 © أ ف ب خليل مزراوي

كشف تقرير جديد للبنك الدولي أن الأزمة السورية التي بدأت في 2011 أثرت سلبا على اقتصاديات الدول المجاورة لهذا البلد في منطقة المشرق العربي مثل الأردن والعراق ولبنان التي عرفت ارتفاعا في نسبة الفقر والبطالة فضلا عن تعميق نسبة الديون وتراجع مستوى الخدمات العامة.

إعلان

إذا كان المتضرر الأول من عشر سنوات من الحرب في سوريا، هو الشعب السوري الذي دفع 380 ألف قتيل وملايين النازحين واللاجئين منذ 2011، إلا أن تقريرا نشره البنك الدولي في 18 يونيو/حزيران سلط الضوء على تداعيات الأزمة السورية على اقتصاديات دول منطقة المشرق العربي كالعراق ولبنان والأردن والتي تعاني أصلا من مشاكل اقتصادية واجتماعية متعددة، كالبطالة ونقص الاستثمارات والمداخيل المالية.

وقال ساروج كومار جاه المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي "إن تأثير النزاع السوري على اقتصاديات العراق والأردن ولبنان أكبر بكثير مقارنة بحالات مماثلة عبر العالم خلال السنوات الأخيرة".

تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة

وأظهر التقرير أن النزاع السوري لم يتسبب فقط في إثقال كاهل ديون دول المنطقة، بل أدى أيضا إلى تراجع النمو الاقتصادي السنوي بنسبة 1,2 بالمئة في العراق و1,6 بالمئة في الأردن و1,7 بالمئة في لبنان.

ولم يتوقف التأثير السلبي للأزمة السورية عند هذا الحد، بل أدى أيضا إلى ارتفاع نسبة البطالة بـ7,1 بالمئة في لبنان و6 بالمئة في العراق وبـ3,9 بالمئة في الأردن. إضافة إلى تدهور سوق العمل في الدول الثلاث، خاصة لدى فئة الشباب والنساء.

وأشار البنك الدولي إلى أن "ضعف شبكات الضمان الاجتماعي ونقص المساعدات التي تقدمها حكومات المنطقة لمواطنيها جعلت العراقيون والأردنيون واللبنانيون يعيشون على وقع صدمات اقتصادية" تزيدها تعقيدا بيئة جيوسياسية إقليمية معقدة للغاية.

عبء اللاجئين السوريين على دول الجوار

كما أظهر التقرير، الذي سينشر بشكل رسمي في 24 يونيو/حزيران المقبل في إطار اجتماع بروكسل الرابع المخصص لدعم مستقبل سوريا والمنطقة (سينعقد في نهاية الشهر الجاري)، أن النزاع السوري والقمع الذي مارسه النظام السوري أدى إلى نشوب أخطر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشير أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود حاليا ما يقارب 656.000 لاجئ شرعي على الأراضي الأردنية، بينما في لبنان يصل هذا العدد إلى حوالي 910.000 لاجئ غالبيتهم من سوريا. ما يضع هذا البلد في خانة الدول التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد السكان الأصليين.

وبالرغم من أن ارتفاع عدد السكان في لبنان والأردن أدى إلى ارتفاع مستوى الناتج المحلي الإجمالي بـ0,9 بالمئة في البلدين، إلا أنه قابله من جهة أخرى ارتفاع كبير في تكاليف الخدمات العامة المقدمة للسكان، كالصحة والنقل والطاقة.

تراجع الخدمات العامة

وإلى ذلك، كتب البنك الدولي في تقريره "السكان الأصليون واللاجئون يعانون من نقص في الخدمات العامة. الأمر الذي يجعلهم يلجؤون إلى حلول بديلة، لا سيما في مجال الطاقة والمياه. مما يرفع من كلفة هذه الخدمات ثلاثة أضعاف عما كانت في السابق".

لكن في نفس الوقت، يرى هارون أوندي، المدون الأساسي لتقرير البنك الدولي، أن "الوضع في هذه الدول لم يصل إلى حالة اليأس، بل ثمة حلول يمكن التعامل بها لمواجهة تداعيات الأزمة السورية على اقتصاديات دول المنطقة".

ومن بين هذه الحلول، تنفيذ إصلاحات اقتصادية واجتماعية عميقة بدعم من الأسرة الدولية، فضلا عن تحسين شبكات الضمان الاجتماعي والخدمات الأساسية العامة المقدمة للسكان.

فيما يرى ساروج كومار جها، المدير الإقليمي للبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط أن " بإمكان المجتمع الدولي أن يساهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط عبر استراتيجية إقليمية بعيدة المدى تأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع بلدان المنطقة وتعزز الروابط بين هذه الدول خاصة على مستوى الحدود".

وأضاف أن هذه الرؤية تتطلب "جهودا مشتركة" و" تعاونا" بين جميع دول المنطقة للنهوض بالاقتصاد وتعزيز الأمن.

لكن يبقى هذا الهدف صعب المنال لغاية الآن بسبب تراجع النمو الاقتصادي وأسعار النفط على حد سواء فضلا عن التداعيات السلبية التي ستخلفها أزمة فيروس كورونا على اقتصاديات هذه البلدان والتي ستؤدي إلى تعميق الأزمة أكثر.

مارك ضو

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم