تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آلاف الأمريكيين يتظاهرون تخليدا لذكرى إنهاء العبودية في ظل احتجاجات ضد العنصرية وعنف الشرطة

متظاهرون أمريكيون يشنقون تمثال ألبرت في واشنطن خلال احتجاجات تتزامن مع ذكرى إنهاء العبودية في 19 حزيران/يونيو 2020
متظاهرون أمريكيون يشنقون تمثال ألبرت في واشنطن خلال احتجاجات تتزامن مع ذكرى إنهاء العبودية في 19 حزيران/يونيو 2020 © أ ف ب
6 دَقيقةً

تجمع الآلاف من المتظاهرين في الولايات المتحدة الجمعة بعدة مدن امتدت من نيويورك إلى لوس أنجلس لإحياء الذكرى 155 لإنهاء العبودية، ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العديد من المدن الأمريكية احتجاجات ضد العنصرية وعنف الشرطة تجاه الأمريكيين من أصول أفريقية. وخلال المظاهرات أسقط التمثال الوحيد في واشنطن لجنرال كونفدرالي.

إعلان

شارك الآلاف من المتظاهرين في عدة ولايات ومدن أمريكية من نيويورك إلى لوس أنجلس في إحياء الذكرى 155 لما يسمى بـ"جونتينث" (دمج حزيران/يونيو و19 وفق لفظهما بالإنكليزية)، وهو اليوم الذي أدرك خلاله "العبيد" في غالفستون في تكساس أنهم صاروا أحرارا.

وتجمع الآلاف للاحتفال بيوم تحرير العبيد، وهو عطلة لإحياء ذكرى انتهاء العبودية التي تحمل هذا العام صدى خاصا بعد موجة من الاحتجاجات والبحث عن الذات حول إرث البلاد من الظلم العنصري، وفي خضم اضطرابات أوقد شرارتها عنف الشرطة غير المبرر ومن خلفه العنصرية والتمييز تجاه الأمريكيين من أصول أفريقية.

وحملت المظاهرات طابعا احتفاليا في بعض الأحيان، وأسقط خلالها التمثال الوحيد في واشنطن لجنرال كونفدرالي، بينما تهز البلاد توترات عرقية منذ وفاة جورج فلويد أواخر أيار/مايو.

للمزيد: الولايات المتحدة: دعوات لغزالة تماثيل وأسماء مسؤولين من الحقبة الكونفيدرالية وترامب يرفض

ويحيي يوم تحرير العبيد الذي يعرف باسم (جون-تيينث)، وهو اسم مركب من كلمتي (جون) أي شهر يونيو/حزيران و(تيينث) في إشارة إلى اليوم 19، ذكرى إلغاء الولايات المتحدة للرق بموجب إعلان إعتاق العبيد الذي أصدره الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن عام 1863، وأعلن جيش الاتحاد عنه لاحقا في غالفستون بولاية تكساس في 19 يونيو/حزيران 1865 بعد انتهاء الحرب الأهلية.

ومع إلغاء معظم الفعاليات الرسمية لهذا اليوم بسبب إجراءات مواجهة فيروس كورونا المستجد، نظم نشطاء بدلا من ذلك مسيرات في الشوارع و"قوافل بالسيارات" في مسعى منهم لمنح الناس متنفسا للتعبير عن غضبهم وتضامنهم.

لكن برغم القيود المفروضة لمكافحة الفيروس، فإن هذا اليوم الذي يمثل احتفالا سنويا بإعتاق العبيد منذ قرن ونصف القرن يحمل معنى خاصا هذا العام، إذ يتبع سيلا عارما من احتجاجات أثارها مقتل جورج فلويد، الرجل الأمريكي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن جثم ضابط شرطة أبيض في منيابوليس بركبته على رقبته لتسع دقائق تقريبا على الأرض.

 وقالت تابيثا برنارد البالغة من العمر 38 عاما والمتحدرة من ترينيداد لوكالة الأنباء الفرنسية خلال مشاركتها في مظاهرة الجمعة في نيويورك "أنا امرأة سوداء، أعيش في هذا البلد منذ 20 عاما، وأنا هنا لأقول إن حياة السود مهمة، حياة أولادي وأشقائي، لنتمكن من العيش في بلد آمن".

وعلى مدى أسابيع حركت المطالب المتصاعدة بإنهاء وحشية الشرطة والظلم العنصري مسيرات كانت متوقعة في مدن أمريكية من أقصى شرق البلاد إلى أقصى غربها، بما فيها العاصمة واشنطن وفيلادلفيا وشيكاغو ولوس أنجلس.

وفي مدينة نيويورك، تجمع بضع مئات كان معظمهم يضع كمامات على الوجه بسبب الفيروس خارج متحف بروكلين حاملين لافتات عليها عبارات من قبيل "حياة السود مهمة" و"اذكروا أسماءهم".

وأكدت نيا وايت (17 عاما) وهي طالبة أنهت المرحلة الثانوية ومنظمة المسيرة "يعني لي هذا اليوم أن أتذكر أسلافي، فمن المؤكد أننا نكافح منذ فترة طويلة ولا زلنا نخوض المعركة نفسها التي خاضها أسلافنا".

وكانت إحدى أكبر تلك المسيرات في أتلانتا، التي شهدت عواطف متأججة بعد مقتل رايشارد بروكس، وهو أمريكي من أصل أفريقي أصيب بالرصاص في ظهره على أيدي شرطي أبيض في مرآب للسيارات في مطعم للوجبات السريعة. وتمت إقالة الشرطي ووجهت إليه تهمة القتل.

أما في تكساس التي بدأت منها فكرة اليوم، فأشرفت لوسي بيرموند على ما يعتقد أنه أقدم احتفال سنوي عام بهذه المناسبة في حديقة التحرر في هيوستون، التي تقع في منطقة (ثيرد وارد) حيث قضى فلويد معظم حياته.

وفي واشنطن، أسقط متظاهرون ليل الجمعة السبت تمثال الجنرال الكونفدرالي ألبرت بايك، وهو التمثال الوحيد لشخصية كونفدرالية في العاصمة.

وندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر بالحادث الذي وصفه "بالعار على بلادنا"، بعدما نشر بيانا مشتركا مع زوجته ميلانيا بمناسبة ذكرى إنهاء العبودية أشاد فيه "بالتحرير". واتهم شرطة واشنطن بأنها "لم تقم بعملها ووقفت متفرجة على  التمثال وهو يسقط ويحرق".

وتركزت المظاهرات المنددة بـ"العنصرية والقمع وعنف الشرطة" التي تم تنظيمها بدعوة من النوادي المحلية لكرة السلة في محيط النصب التذكاري لمارتن لوثر كينغ في العاصمة الجمعة.

 "المحاسبة" 

وكانت المظاهرة التي خرجت قرب البيت الأبيض احتفالية حيث رقص المئات على وقع موسيقى "غو غو" الشعبية التي نشأت في واشنطن في الستينات والسبعينات، قبل أن يسيروا في شوارع وسط المدينة.

 وأوضح جوشوا هاغر البالغ من العمر 29 عاما لوكالة الأنباء الفرنسية "لا يمكن لنا أن نزيل كافة عناصر الشرطة العنصريين"، لكن "نريد أن يطرد غالبيتهم ويحاسبوا".

وأعربت صديقته يمينا بن قريرة عن أملها في أن يتعلم الأمريكيون الأفارقة التاريخ بشكل أفضل حتى "يدرك" الجيل الجديد حقيقة التمييز العنصري.

وفي الأسابيع الأخيرة، تكثفت الدعوات إلى إزالة النصب التذكارية لشخصيات لعبت دورا في معسكر الفدراليين خلال الحرب الأهلية (1861-1865)، والمنتشرة بكثرة في جنوب البلاد.

وشكلت وفاة الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد (46 عاما) اختناقا في نهاية أيار/مايو في مدينة مينيابوليس، بعدما جثا الشرطي الأبيض ديرك شوفين على عنقه لأكثر من ثماني دقائق وسط مناشداته المتكررة بعبارة "أعجز عن التنفس"، الدافع الرئيسي خلف الحركة الاحتجاجية المناهضة للعنصرية.

وبعد ستين عاما على حركة الحقوق المدنية، تبقى الأقلية السوداء (13% من السكان)، مهملة إلى حد كبير. وفضلا عن كونها تعاني أكثر من الفقر والإهمال الصحي، فهي أيضا غير ممثلة بما يكفي سياسيا، بينما يشكل السود الغالبية في السجون.

وأججت الغضب أيضا حادثة شهدتها مدينة أتلانتا في 12 حزيران/يونيو، حينما أطلق شرطي أبيض رصاصتين على ظهر الأمريكي الأسود رايشارد بروكس الذي كان يحمل آلة صعق كهربائي بيده ويحاول الفرار من الشرطة.

وكما في مينيابوليس، أقيل الشرطي واتهم بالقتل.

وفي قضية أخرى، أعلنت بلدية لويسفيل في كنتاكي تسريح شرطي متورط في وفاة الممرضة السوداء بريونا تايلور، التي قتلت في شقتها في آذار/مارس.

"استمتعوا جيدا" 

وعلى الرغم من أن دونالد ترامب ندد بمقتل فلويد وبروكس، لكنه أضاع فرصة الظهور كرئيس جامع. فبدلا من ذلك، انتقد المتظاهرين مستخدما عبارات نظِر إليها على أنها تحمل إيحاءات عنصرية.

وصب الملياردير الجمهوري الزيت على النار من خلال دعوته إلى تجمع انتخابي واسع في تالسا بولاية أوكلاهوما تزامنا مع ذكرى إنهاء العبودية. ولا تزال هذه المدينة مرتبطة بذكرى واحدة من أسوأ أعمال الشغب العنصرية، إذ إنها شهدت عام 1921 مقتل ما يصل إلى 300 أمريكي من أصول أفريقية على يد حشد من البيض.

وخشية حصول فوضى في وقت ينتظر مشاركة 100 ألف شخص في التجمع في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 650 ألفا، فرض رئيس البلدية حظر تجول جزئي حتى الأحد، لكن ترامب نجح في إلغائه.

وكتب ترامب متوجها لمؤيديه على تويتر "استمتعوا جيدا".

وعشية هذا التجمع الذي أراد ترامب من خلاله إعطاء زخم جديد لحملته الانتخابية، شهدت المدينة احتفالات بمناسبة ذكرى إنهاء العبودية.

وسخر كريس وهو رجل أسود يبلغ من العمر 30 عاما من الرئيس الذي قال إنه السبب بجعل هذه المناسبة "شهيرة جدا". وأكد كريس "لا يمكن لأحد من مؤيديه التظاهر بتجاهل الماضي العنصري لأمريكا العظيمة التي يريدها" ترامب.

ومن جانبه، اعتبر المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن تصريحات خصمه بأنها "مشينة". وأعرب النائب السابق للرئيس باراك أوباما عن "ثقته" بتحقيق عدالة عرقية في الولايات المتحدة.

وعادة ما جذب هذا التجمع نحو 6000 شخص إلى الحديقة التي اشتراها العبيد المحررون عام 1872 للاحتفال بهذا اليوم.

وأعلنت ولاية تكساس عام 1980 هذا اليوم عطلة رسمية، وحذت حذوها فيما بعد 45 ولاية أخرى بالإضافة لمقاطعة كولومبيا. وفي العام الحالي، أعلنت مجموعة من الشركات الكبرى يوم 19 يونيو/ حزيران، المعروف أيضا باسم يوم التحرر أو يوم الحرية، عطلة مدفوعة الأجر للموظفين.

فرانس24/ رويترز/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.