ليبيا: السراج في الجزائر والسيسي يؤكد أن تدخل مصر له "الشرعية الدولية"

قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة خلال اشتباكات ضد قوات حفتر قرب مطار طرابلس. 3 يونيو/حزيران 2020.
قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة خلال اشتباكات ضد قوات حفتر قرب مطار طرابلس. 3 يونيو/حزيران 2020. © أ ف ب (أرشيف).

اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمة بثها التلفزيون الرسمي السبت أن تدخل بلاده في ليبيا "باتت تتوفر له الشرعية الدولية"، مشددا على أن "الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات" المصرية "صار أمرا ضروريا وحتميا". ورفضت حكومة الوفاق "بشدة" موقف السيسي. وأتت تصريحات، الرئيس المصري الذي يدعم المشير حفتر في الشرق الليبي، في وقت يقوم فيه خصمه رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بزيارة إلى الجزائر. ورفضت حكومة الوفاق المشاركة في اجتماع افتراضي للجامعة العربية، دعت إليه مصر.

إعلان

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت عن استعداد بلاده للتدخل العسكري في ليبيا، معتبرا أن تدخل مصر المباشر في ليبيا "بات تتوفر له الشرعية الدولية".

وقال السيسي أثناء تفقده وحدات الجيش المصري بالمنطقة العسكرية الغربية: "إن أي تدخل مباشر من الدولة المصرية بات تتوفر له الشرعية الدولية". وأضاف أن ذلك "سواء في ميثاق الأمم المتحدة: حق الدفاع عن النفس أو بناء على السلطة الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي: مجلس النواب".

وأوضح الرئيس المصري أن من أهداف هذا التدخل: حماية الحدود الغربية للدولة ووقف اطلاق النار بين الأطراف المتنازعة في ليبيا، فضلا عن إطلاق مفاوضات التسوية السياسية.

وأشار السيسي إلى أن "مصر لم تكن يوما من دعاة العدوان على الأراضي والمقدّرات لأي من الدول". لكنه أكد أن "الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات صار أمرا ضروريا وحتميا في ظل حالة عدم الاستقرار والاضطرابات التي تسود منطقتنا".

حكومة الوفاق ترفض "بشدة" تصريحات السيسي

وأكدت حكومة الوفاق رفضها "بشدة" تلويح السيسي بـ"تدخل عسكري مباشر" في ليبيا. وقال عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق محمد عماري زايد "نرفض بشدة ما جاء في كلمة السيسي ونعتبره استمرارا في الحرب على الشعب الليبي والتدخل في شؤونه، وتهديدا خطيرا للأمن القومي الليبي وانتهاكا صارخا للأعراف والمواثيق الدولية".

وأضاف زايد "نرفض بشكل قاطع ما تم إعلانه عن عزم مصر إنشاء وتجهيز ميليشيات وعصابات مسلحة لمحاربة الحكومة الشرعية في ليبيا، ونعتبره تهديدا للسلم الأهلي والدولي، وتكرارا لأساليب التمرد الذي تم دحره عسكريا".

وأكد أن "ليبيا دولة ذات سيادة لها حكومة شرعية هي حكومة الوفاق الوطني، ولن يكون لأي طرف أجنبي سلطة على شعبها ومواردها ومقدراتها، أو ينال من وحدتها واستقلالها".

وأتت تصريحات السيسي غداة تلقي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية طلبا من مصر، التي تدعم المشير حفتر، لعقد اجتماع افتراضي طارئ على مستوى وزراء الخارجية من أجل بحث تطورات الأوضاع في ليبيا. ومن المتوقع أن يعقد الاجتماع خلال الأسبوع المقبل.

حكومة الوفاق ترفض المشاركة في اجتماع الجامعة العربية

ورفضت حكومة الوفاق، التي تعترف بها الأمم المتحدة وتعتبر الطرف الثاني في النزاع الليبي وتدعمها تركيا، المشاركة في اجتماع الجامعة العربية.

وأكد وزير الخارجية محمد الطاهر سيالة في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية يوسف بن علوي: "أن الرفض الليبي نابع من عدم اتباع الإجراءات والقواعد المعمول بها في أي اجتماع حتى يحقق الغاية المرجوة منه"، موضحا أنه "على رأس ذلك التشاور مع ليبيا باعتبارها الدولة المعنية بالاجتماع، وهو ما لم يحدث".

وأضاف "كما أن الاجتماع المغلق عبر الفيديو لا يصلح لمناقشة ملفات شائكة تحتاج إلى مداولات ونقاشات معمقة"، معتبرا "إهمال" هذه المعايير "يؤدي إلى تعميق الهوة" بين الدول العربية و"إحداث الانقسام".

السراج في الجزائر

وزار رئيس حكومة الوفاق فايز السراج السبت الجزائر، حيث التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وذكر التلفزيون الحكومي الجزائري أن السراج التقى تبون، وأن الزيارة تأتي في إطار "الجهود التي تبذلها الجزائر لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الجزائرية بلعيد محند أوسعيد في التاسع من حزيران/يونيو أن بلاده ترغب بـ"لعب دور الوسيط الذي يسعى للجمع بين الفرقاء" في ليبيا، "من دون أن ينحاز لطرف ضد آخر أو أن ينتظر أمورا أخرى متعلقة بتطور الوضع العسكري في الميدان".

وبدوره، زار عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، الذي يدعم حفتر، الجزائر الأسبوع الماضي والتقى الرئيس تبون، "في إطار الجهود التي تبذلها الجزائر لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية (...) بعيدا عن التدخلات العسكرية الأجنبية"، كما جاء في بيان الرئاسة الجزائرية.

وقال صالح وقتها إن تبون: "سيبذل قصارى جهده للم شمل الليبيين وجمعهم حول طاولة الحوار للوصول إلى حل طبقا لمخرجات مؤتمر برلين".

وقامت الجزائر التي تتقاسم مع ليبيا نحو ألف كلم من الحدود، باتصالات مكثفة في مطلع العام في محاولة للمساهمة في حل سياسي للنزاع الليبي الذي يهدد استقرار المنطقة. واستضافت اجتماعا للدول المجاورة لليبيا مباشرة بعد مؤتمر دولي انعقد في برلين، وتعهدت خلاله الدول المشاركة بدعم وقف لإطلاق النار في هذا البلد المغاربي والالتزام بـ"حظر تسليم الأسلحة" لطرفي النزاع فيه. لكن ذلك لم يحصل، حيث نددت الأمم المتحدة في وقت لاحق بعدم احترام مقررات مؤتمر برلين.

وسيطرت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية مطلع حزيران/يونيو الجاري على الغرب الليبي، وانسحبت قوات حفتر من مشارف طرابلس وغيرها من المدن بعد هجوم، بهدف السيطرة على طرابلس استمر أكثر من عام.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم