الولايات المتحدة: هل يشكل كتاب بولتون ضربة قاضية تحرم ترامب من ولاية جديدة؟

بولتون مع ترامب خلال عمله كمستشار للأمن القومي في البيت الأبيض
بولتون مع ترامب خلال عمله كمستشار للأمن القومي في البيت الأبيض © أ ف ب/ أرشيف

يصدر الثلاثاء في الولايات المتحدة كتاب بعنوان "في الغرفة التي شهدت الأحداث: مذكرات البيت الأبيض" لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون والذي يتضمن انتقادات لاذعة ومسيئة للرئيس دونالد ترامب. فهل سيكون هذا الكتاب الذي ألفه رجل قضى 17 شهرا في البيت الأبيض قبل أن يستقيل في سبتمبر/أيلول الماضي، ضربة قاضية تحرم ترامب من ولاية جديدة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟

إعلان

فيما يصدر الثلاثاء في الولايات المتحدة كتاب بعنوان "في الغرفة التي شهدت الأحداث: مذكرات البيت الأبيض" لمستشار الأمن القومي السابق جون بولتون والذي يحمل فيه بشدة على دونالد ترامب، يحتفل الرئيس الأمريكي بمدينة يوما (ولاية أريزونا، جنوب البلاد) بانتهاء "أعمال بناء 320 كيلومترا من الجدار الجديد على الحدود مع المكسيك" [البالغ طولها 3200 كيلومتر] تم تشييده لوقف الهجرة غير الشرعية.

 وتهدف خطوة ترامب إلى إعادة الزخم لحملته للانتخابات الرئاسية، التي تضررت تضررا شديدا بأزمات تعامل معها بـ "استخفاف" رجل "لا يبالي سوى بإعادة انتخابه" كما يتهمه معارضوه وكل من يهتم بالشأن الأمريكي. وفي قمة هذه الأزمات جائحة كوفيد-19 التي قال في البداية إنها مجرد "زكام عابر" قبل أن تفتك بالمجتمع الأمريكي وتخلف 120 ألف وفاة لغاية الإثنين 22 يونيو/حزيران.

لكن "الحدث" بامتياز في الولايات المتحدة هو كتاب من يلقب "صقر البيت الأبيض"، لا سيما أن مساعي المرشح الجمهوري ومستشاريه لمنع نشره باءت بالفشل في بلد تشدد المادة الأولى من دستوره على حرية التعبير والرأي والديانة. وقوبلت جهود فريق حملته الرامية لتشويه سمعة المستشار السابق، حيث وصفه بـ "الجبان والخائن"، باستهزاء واستخفاف لدى شرائح كبيرة من المجتمع الأمريكي.

02:40

رجل "ضعيف الانتباه.. غير مؤهل لمنصب الرئيس"

ويسخر جون بولتون (71 عاما)، المحافظ المتشدد الذي لا يحظى بحب زملائه الجمهوريين ولا احترام معارضيه الديمقراطيين، من ترامب على مدى 500 صفحة مشيرا إلى افتقاره للمعرفة في مجال السياسة الخارجية. وقال الأسبوع الماضي خلال لقاء مع شبكة "آي بي سي" إن "قدرة الرئيس على الانتباه ضعيفة" وإنه "قليل التركيز، لكن انتباهه غير محدود عندما يتعلق الأمر بإعادة انتخابه".

وخلص إلى القول إنه "غير مؤهل لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة".

واعتبر جان إريك برانا، الأستاذ في جامعة "بانتيون-أساس" في باريس، أن كتاب جون بولتون شهادة إضافية تأتي لتؤكد "عدم قدرة ترامب على إدارة البلاد"، مذكرا بأن كتابين صدرا في 2018 ("النار والغضب" لمايكل وولف و"الخوف: ترامب في البيت الأبيض" للصحافي الشهير بوب ووردورد) وتضمنا أيضا اتهامات لصاحب البيت الأبيض بأنه رجل "غاضب ومذعور".

وأشار جان إيريك برانا في مقابلة مع فرانس24 إلى أن كتاب بولتون له دلالة أقوى نظرا لقرب مؤلفه سابقا من ترامب من خلال موقعه كمستشار للأمن القومي، وهو منصب رفيع المستوى في هرم السلطة الأمريكية.

04:31

ترامب.. صديق بكين أم عدو لها؟

واتهم بولتون في كتابه الرئيس الأمريكي بلجوئه إلى مساعدة غير مباشرة من الصين في حملة الانتخابات الرئاسية، إذ طلب (على حد قول المستشار السابق) من نظيره شي جينبينغ خلال لقاء بين الرجلين في يونيو/حزيران 2019 بقمة مجموعة العشرين في أوساكا، زيادة بكين "مشترياتها من فول الصويا والقمح" بالولايات المتحدة لإرضاء المزارعين الأمريكيين ودفعهم للتصويت له في اقتراع الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وبالتالي، قال جان إيريك برانا إن هذا الفصل من الكتاب في غاية الأهمية إذ أنه يُظهر تناقضا بين اتهامات ترامب للصين بأنها وراء تفشي فيروس كورونا في بلاده وفي العالم، واتهامه في الوقت ذاته منافسه الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية 2020 جو بايدن بأنه "حليف بكين".

واعتبر الأستاذ الجامعي عموما أن فشل ترامب في التعامل مع أزمة كوفيد-19، والتي نجم عنها تراجع في نسبة النمو وتفجر بنسبة البطالة، وفشله في التعاطي مع الاحتجاجات العارمة التي أعقبت مقتل جورج فلويد في 25 مايو/أيار الماضي في مينيابوليس، فضلا عن مهرجان تولسا الانتخابي الكارثي ونظرته إلى العالم على أساس "الأصدقاء من جهة، والأعداء من جهة أخرى"، أدخلته في مأزق من الصعب الخروج منه.  

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن نسبة البطالة في الولايات المتحدة ارتفعت في مايو/أيار إلى 13,5 في المئة مقابل 3,5 بالمئة قبل بداية أزمة فيروس كورونا المستجد، وأن الاقتصاد الأمريكي فقد خلال الأزمة الصحية نحو 22 مليون وظيفة، وهو أعلى رقم منذ أزمة 1929 المعروفة بـ "الكساد الكبير".

هل يحدد الاقتصاد هوية الفائز في الانتخابات الأمريكية؟

واعتبر محللون سياسيون أن حالة الاقتصاد في الولايات المتحدة غالبا ما تحدد هوية الرئيس الجديد، وأن 11 رئيسا سابقا ضمنوا إعادة انتخابهم بفضل الوضع الاقتصادي في البلاد.

وقد أمضى جون بولتون 17 شهرا مستشارا للأمن القومي في البيت الأبيض قبل استقالته في 10 أيلول/سبتمبر الماضي. وكان لدى تعيينه ثالث رجل يتولى المنصب بعد مايكل فلين وهربيرت ماك ماستر.

وكان من ضمن صقور إدارة جورج بوش الابن (2000-2008)، حيث ارتبط اسمه باجتياح العراق. وتولى مناصب في إدارة رونالد ريغن (1980-1988) وخلفه جورج بوش الأب (1988-1992).

وكان مهندس انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (الموقع في 2015، خلال حكم الرئيس باراك أوباما) في مايو/أيار 2018. وقد رفض بولتون، المعروف بدعمه غير المشروط لإسرائيل، الإدلاء بشهادته خلال محاكمة ترامب في مجلس الشيوخ بهدف عزله في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

فهل بمقدور دونالد ترامب، الذي يرفع شعار "يجب أن تكون ضربتك أقوى" من المنافس أو العدو، التصدي لهجمات صديقه السابق جون بولتون؟ أم أنه سيركن للضربة القاضية التي لقنها الرجل المخضرم الذي يبدو أن لا صديق له؟!

بانتظار الإجابة، أظهرت آخر استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تقدم جو بايدن على ترامب بنسبة 13 في المئة (48 في المئة مقابل 35) في نوايا التصويت.

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم