تقرير: نقاش حول فيروس كورونا تسبب بتحطم طائرة باكستانية ومقتل 97 شخصا

رجال الإطفاء يرشون المياه على حطام طائرة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية بعد تحطمها في كراتشي في 22 أيار/مايو 2020.
رجال الإطفاء يرشون المياه على حطام طائرة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية بعد تحطمها في كراتشي في 22 أيار/مايو 2020. © أ ف ب

أبلغ وزير الطيران الباكستاني غلام ساروار خان برلمان بلاده ملخصًا أسباب تحطم طائرة الخطوط الباكستانية في 22 مايو/أيار الماضي بأن "الطيار بالإضافة للمراقب لم يتبعا القواعد المعيارية". وأظهر تقرير أولي أن سقوط الطائرة نجم عن خطأ بشري يقف وراءه الطيار ومساعده اللذين كانا يناقشان تطورات جائحة فيروس كورونا المستجد وتأثيرها على أسرتيهما ما أثر على تركيزهما والتزامهما بالمهنية وقواعد السلامة. ومن المتوقع نشر التقرير كاملا نهاية العام.

إعلان

أظهر تقرير أولي بشأن تحطم طائرة إيرباص في جنوب باكستان الشهر الماضي أن الحادث نجم عن خطأ بشريّ للطيارين اللذين كانا يتناقشان بشأن التطورات الأخيرة لجائحة كوفيد-19.

وتحطمت الطائرة التابعة لـ"الخطوط الجوية الدولية الباكستانية" (بيا) فوق مجموعة منازل عند اقترابها من مطار كراتشي كبرى مدن جنوب باكستان في 22 أيار/مايو الفائت. وأودى الحادث بحياة 97 شخصا من ركاب الطائرة ونجاة شخصين فقط.

وأبلغ وزير الطيران غلام ساروار خان البرلمان أنّ "الطيار بالإضافة للمراقب لم يتبعا القواعد المعيارية".

وقال إنّ الطياريّن كانا يناقشان جائحة كوفيد-19 أثناء محاولتهما الهبوط بطائرة الإيرباص آيه-320 ثم فصلا برنامج الطيار الآلي عن الطائرة.

وأوضح أن "الطيار ومساعد الطيار لم يكونا في كامل التركيز على عملهما وكل نقاشهما كان حول فيروس كورونا. الفيروس كان يقلقهما. أسرتاهما تأثرتا (بالوباء) وكانا يناقشان الأمر". وأضاف "للأسف الطيار كان يتعامل بثقة مفرطة".

وأفاد التقرير أن الطائرة كانت تحلق على ضعف الارتفاع الذي كان يجب أن تحلق عليه حين اقتربت من الهبوط من دون إنزال المعدات الخاصة بذلك. ثم تجاهل الطياران ومراقب الملاحة الجويّة إجراءات الطيران المعيارية، ما أدى لفشل عملية الهبوط التي ألحقت أضرارا جسيمة بمحركات الطائرة.

وسقطت الطائرة فيما كانت تقوم بمحاولة ثانية للهبوط، وتحطمت فوق حي سكني على مقربة من المطار.

وحللّ فريق التحقيق الباكستاني الذي ضم مسؤولين من الحكومة الفرنسية وقطاع الطيران، بيانات الطائرة والتسجيلات الصوتية في قمرة القيادة.

ومن المتوقع نشر التقرير كاملا في نهاية العام، فيما لا تزال عملية تحليل متقدمة لركام الطائرة جارية.

ودمرت الطائرة قرابة 29 منزلا، حسب وزير الطيران الذي أوضح أن الحكومة ستقدم تعويضات للسكان بسبب الأضرار التي تكبدوها.

وأكّد أنّ الطائرة كانت "صالحة بنسبة مئة بالمئة للتحليق ولم يكن هناك خطأ تقني".

سجل سلامة ضعيف

يأتي الحادث الذي أسفر عن سقوط أكبر عدد من القتلى في باكستان منذ ثماني سنوات، بعد أيام فقط على السماح باستئناف الرحلات الداخلية التي علقت منذ أكثر من شهر لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد.

وكان الكثير من الركاب في طريقهم للاحتفال بعيد الفطر مع ذويهم بعد الإغلاق الذي استمر أسبوعين.

وأظهرت صور من موقع الحادث مباني سكنية مدمرة بعد أن ضرب جناحا الطائرة فوق أسطحها، فيما تصاعدت ألسنة لهب وسحب الدخان في السماء.

وخلال عملية الإنقاذ التي استمرت لليوم التالي، انتشل رجال الإنقاذ جثثا لركاب كانوا لا يزالوا يضعون أحزمة الأمان. ولم يقتل أحد على الأرض في الحي السكني الذي سقطت فيه الطائرة.

وسِجلّ سلامة الطيران في باكستان يُظهر وقوع العديد من حوادث تحطم الطائرات والمروحيات المدنية والعسكرية على مر السنين.

ويعود آخر حادث تحطّم طائرة مدنية كبيرة في باكستان إلى كانون الأول/ديسمبر 2016 عندما سقطت طائرة تابعة للخطوط الجوية الدولية الباكستانية خلال رحلة داخلية من منطقة جبلية شمال البلاد إلى إسلام آباد ما أسفر عن مصرع 47 شخصا.

وعام 2010 تحطّمت طائرة إيرباص إيه-321 تابعة لشركة "ايربلو" الخاصة خلال رحلة بين كراتشي وإسلام آباد قبيل هبوطها في العاصمة ما أدى إلى مصرع 152 شخصا كانوا على متنها.

أما آخر كارثة جوية كبرى للخطوط الجوية الدولية الباكستانية حتى تاريخه فتعود إلى العام 1992 حين تحطّمت طائرة إيرباص إيه-300 تابعة لها خلال الهبوط في مطار العاصمة النيبالية كاتماندو ما أدى إلى مصرع 167 شخصا.

وأرجع تقرير رسمي الحادث للطيار المرتبك ولبيئة عدائية في قمرة القيادة.

وبقيت الخطوط الجوية الدولية الباكستانية واحدة من كبريات شركات الطيران العالمية حتى سبعينيات القرن الماضي، لكن سمعتها تلطّخت بسبب الخسائر المالية وسوء الإدارة وتأخير الرحلات وإلغائها.

وسجّلت الخطوط الجوية الدولية الباكستانية مجموعة حوادث مثيرة للجدل على غرار توقيف أحد طياريها في بريطانيا عام 2013 للاشتباه باحتسائه الكحول أثناء العمل، كما واجهت الشركة مشاكل في الحصول على تراخيص من الاتحاد الأوروبي لرحلات الشحن.

وبين آذار/مارس وتشرين الثاني/نوفمبر عام 2007، أدرج الاتحاد الأوروبي على قائمته السوداء كامل أسطول الشركة باستثناء ثماني طائرات.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم