عائلة "جورج فلويد المغربي" تطالب بالكشف عن الحقيقة حول وفاة ابنها في مركز إيواء إسباني

صورة من الفيديو الذي نشرته صحيفة "الباييس" الإسبانية
صورة من الفيديو الذي نشرته صحيفة "الباييس" الإسبانية © صورة من الفيديو الذي نشرته صحيفة "الباييس" الإسبانية

طالبت عائلة المغربي إلياس الطاهري، الذي كشفت صحيفة "الباييس" الإسبانية أنه توفي في مركز إيواء في ألميريا جنوب إسبانيا في ظروف تطرح حولها الكثير من الأسئلة، بالكشف عن الحقيقة حول قضية ابنها. وكانت النيابة العامة طلبت إعادة فتح تحقيق في أسباب الوفاة، علما أن قاضي التحقيق اعتبر بعيد وقوعها في 2019 أنها كانت ناجمة عن "حادث عرضي". إلا أن تسريبات "الباييس" كشفت وجها آخر للقضية. وتلقي الاختلافات بين مدريد والرباط بشأن الهجرة السرية بظلالها على التعاون القضائي بين البلدين، ما "يغيب ضغط الدولة المغربية في الدفع بالتحقيق نحو نتائج متقدمة"، حسب المحامي المغربي محمد العلمي.

إعلان

فجرت صحيفة "الباييس" الإسبانية منذ أيام قضية، أثارت استياء الرأي العام المغربي والعربي، شبهت إلى حد كبير بقضية جورج فلويد الأمريكي في عناوين الصحف المغربية، ويتعلق الأمر بوفاة شاب مغربي في 18 من العمر في ظروف غير عادية.

وتوفي هذا الشاب، الذي يدعى إلياس الطاهري في مركز إيواء القاصرين "تيرياس دي أوريا" بألميريا جنوب إسبانيا في الأول من تموز/يوليو 2019، بعد أن قضى به مدة شهرين. إلا أن هذه الوفاة اعتبرت في كانون الثاني/ يناير أنها ناجمة عن "حادث عرضي" من قبل قاضي التحقيق.

وجاءت صور "الباييس" لتكشف معطيات جديدة، حيث لم يظهر الفيديو أي مقاومة من هذا الشاب، تبرر أسلوب العنف المستخدم ضده أثناء تثبيته على سرير، والعدد الهائل من الحراس الذين أحاطوا به لأجل ذلك.

فيديو يكشف الحقيقة

وتكشف مشاهد الفيديو حراس المركز، الذي تديره مؤسسة خاصة، وهم يلقون بإلياس بعنف على سرير، وكل واحد منهم يستخدم قوته لتثبيته، في الوقت الذي كان يضغط أحدهم على أسفل ظهره بركبته لشد حزام حول خصره قبل أن يكتشف أنه لا يتنفس.

واستغرقت العملية 13 ثانية، قالت صحف مغربية إنها كانت كافية لوقف قلب الشاب الطاهري عن النبض، فيما ارتفعت أصوات حقوقية وفعاليات من المجتمع المدني المغربي، تطالب بإعادة فتح هذا الملف على غرار أسرته التي أكدت على نفس المطلب.

وطلبت هيئة "المدافع الإسباني عن الحقوق"، على خلفية هذه المشاهد، حظر استخدام هذا الأسلوب في المراكز المخصصة لإيواء القاصرين. وفي 18 حزيران/يونيو طلبت نيابة ألميرا إعادة فتح تحقيق في أسباب الوفاة.

وشكك موقع "اليوم24" المغربي في التحقيقات التي أجراها الحرس المدني الإسباني بخصوص الواقعة. وكتب الموقع: أن هذه التحقيقات "تطرح أكثر من علامة استفهام حول وفاة إلياس، إذ أكدت أن تصرف حراس أمن المركز ‘كان صحيحا‘، ومن أجل تبرير ذلك، يستدل الحرس المدني بـ10 صور للواقعة، لكن كلها لا توثق اللحظات التي كان فيها حراس الأمن فوق ظهر إلياس، كما عاين العالم ذلك في الفيديو المسرب".

"جريمة قتل"

ولم يتردد المحامي المغربي محمد العلمي، في حديث لفرانس24، بوصف وفاة الشاب إلياس بـ"الجريمة"، معتبرا أن مراكز إيواء القاصرين "تخضع لضوابط يجب احترامها في استضافة هذه الفئة العمرية، ومخالفتها يضع هذه المراكز تحت المساءلة القانونية".

ومن جانبه، قال أنس الطاهري (22 عاما)، وهو شقيق الضحية، لوكالة الأنباء الفرنسية: "إذا شاهدتم شريط الفيديو فلا يمكنكم أن تصدقوا إطلاقا أنه حادث عرضي كما تقول القاضية". وأضاف أن "تسجيل الفيديو يظهر كيف قتلوه. إنها جريمة قتل". واعتبرت الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان، أن "الفيديو يظهر استخداما مفرطا للقوة"، و"أنه اعتداء وعنف لا مبرر لهما. وهذا العنف والتوتر تسببا بوفاته". كما أشارت إلى أن هذا النوع من الأساليب "يطبق كثيرا" في مراكز القاصرين.

وعلى خلفية هذه القضية، أمر مدعي ألميريا بتعليق هذه العملية "فورا" في المراكز.  ووفقا للأرقام الرسمية تم استخدام هذا الأسلوب 360 مرة في 16 مركزا للقاصرين في الأندلس في العامين الأخيرين. وكانت اللجنة الملكفة بالحماية من التعذيب في إسبانيا طالبت في 2016 بوقف استعماله، لكن دون جدوى. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن "المدافع عن الحقوق" فرنسيسكو فرنانديز ماروغان، قوله: "يجب ألا يموت أي شخص آخر في إسبانيا في مثل هذه الظروف".

هل "التعاون القضائي" بين مدريد والرباط يخدم التحقيق؟

يرى المحامي المغربي محمد العلمي أن الكثير من القضايا المماثلة لقضية إلياس الطاهري "طويت دون أن تعرف الحقيقة كاملة. والتسريب الذي حصل في هذه القضية للصحافة الإسبانية غير مجراها"، ويرجع ذلك إلى "الخلل الذي يسود في التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا".

وحسب العلمي، ترخي الاختلافات بين مدريد والرباط حول تدبير ملف الهجرة السرية بظلالها على التعاون القضائي بين البلدين، إذ أنها "تعيق تطبيق الاتفاقيات" بهذا الخصوص، بل يؤكد المحامي أن هذا "التعاون غير موجود أصلا" رغم وجود معاهدات بين المملكتين.

وفي مثل هذا الوضع، يخلص العلمي، إلى أن "عائلة الضحية لا يمكنها أن تراهن كثيرا على الحكومة المغربية للضغط على نظيرتها الإسبانية"، وتسليط كل الضوء على النقاط المظلمة في القضية. "وسيكون رهانها الأساسي على وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني"، منوها إلى أن "التحقيق الذي فتح سيؤدي إلى نتيجة فعلا، مهما حاولت الأطراف المتورطة التنصل من مسؤوليتها، لأن الفيديو يوفر كل الأدلة المطلوبة للإدانة".

وأثارت هذه القضية من جديد دور الرباط في حماية مواطنيها بالخارج، علما أنه توجد قوانين يمكن أن تلاحقهم بموجبها في حال ارتكابهم أي جرم خارج البلاد. لكن العلمي يقول: "يجب على الدولة المغربية في الوقت نفسه أن تتحمل مسؤوليتها في حماية جاليتها".

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم