حركة حماس تعتبر قرار ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة "إعلان حربٍ"

إعلان

غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)

اعتبرت حركة حماس الخميس أن قرار إسرائيل ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة هو "إعلان حربٍ" على الشعب الفلسطيني، في وقت حذّرت الأمم المتحدة بأن عملية الضمّ قد تؤجج التطرف وتشعل صراعا إقليميا.

وتأتي هذه التصريحات في أجواء من التوتر مع اقتراب تاريخ الأول من تموز/يوليو، الموعد الذي حددته الحكومة الإسرائيلية لتعلن اعتبارا منه آلية تنفيذ خطة ضمّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن.

وقال أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في خطاب بثه "تلفزيون الأقصى" التابع للحركة، "المقاومة تعتبر قرار ضمّ الضفة والأغوار إعلان حربٍ على شعبنا، وسنجعل العدو يعضّ أصابع الندم على هذا القرار الآثم".

وتلقى الخطة التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وتشكل جزءا أصلا من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، رفضا تاما من الفلسطينيين.

وتنص خطة واشنطن التي أعلن عنها في أواخر كانون الأول/يناير أيضا على إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وفي قطاع غزة، على أن تقام عاصمتها في ضواحي القدس الشرقية، بينما تكون مدينة القدس كاملة عاصمة دولة إسرائيل. وبذلك تتنكر الخطة للمطالب الأساسية للفلسطينيين بأن تكون لهم دولة مترابطة عاصمتها القدس الشرقية.

وقطع المسؤولون الفلسطينيون علاقاتهم مع واشنطن في عام 2017 بعد إعلان الأخيرة اعترافها بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ورفضوا خطة السلام الأميركية.

وخاضت حماس وإسرائيل ثلاث حروب في السنوات الأخيرة ، وأدت الحرب الأخيرة عام 2014 إلى مقتل 2251 فلسطينيا و74 شخصا في الجانب الإسرائيلي. وتسيطر حماس على قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي محكم منذ العام 2007.

وقطعت السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس ومقرّها رام الله في الضفة الغربية المحتلة كل تواصل وتنسيق مع إسرائيل بما فيها على الصعد المدنية والأمنية الشهر الماضي بسبب خطة الضمّ.

وأعلن رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتيه الخميس أن حكومته قررت تنفيذ رزمة مشاريع تنموية في منطقة غور الأردن بقيمة عشرة ملايين دولار لتعزيز صمود السكان.

- تأجيج الصراع -

ودقّت الأمم المتحدة اليوم "ناقوس الخطر" مع اقتراب تنفيذ المخطط الإسرائيلي.

وحضّ مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على التخلي عن المخطط. وقال في مؤتمر صحافي في القدس إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تلحق ضررا غير ممكن إصلاحه في العلاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف "إذا شعر الفلسطينيون أن لا إمكانية لحل سلمي للنزاع"، فهذا سيفتح المجال أمام صعود التطرف، موضحا "يتم ترك فراغ، وتتم إزالة آفاق سياسية، وأجندة إيجابية، وسرعان ما يأتي شخص ويملأها بأجندة سلبية ومدمرة للغاية".

وجاءت تصريحات ملادينوف غداة جلسة لمجلس الأمن الدولي دعا فيها الأمين العام أنطونيو غوتييريش ودول أوروبية وعربية، نتانياهو إلى التراجع عن الخطوة.

ويرى هؤلاء أن هذه الخطوة غير قانونية بموجب القانون الدولي، لكن الولايات المتحدة الأميركية خالفت الإجماع الدولي، وقالت إن لإسرائيل الحق في اتخاذ قرار الضمّ.

كما حذّر ملادينوف من أن الضم قد يثير نزاعات إقليمية.

وقال "لا أحد يريد حربا أخرى واندلاع المزيد من أعمال العنف في الشرق الأوسط".

وقال المسؤول الأممي إنه يعمل جاهدا من أجل استئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتابع "لقد استشرنا على نطاق واسع، ونواصل التشاور مع الدول العربية التي ستلعب في المستقبل دورا أكبر ربما من السابق في هذه المفاوضات".

وهناك دولتان عربيتان وقعتا معاهدة سلام مع إسرائيل: الأردن ومصر. وهناك مؤشرات منذ فترة على تقارب بين بعض دول الخليج والدولة العبرية، لكن السعودية والإمارات أعلنتا رفضهما خطوة الضم.

وحذّر الأردن من أن خطوة الضم قد تدفعه لمراجعة علاقاته الثنائية مع إسرائيل.

وقال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مقابلة أجراها الشهر الماضي مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، إن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى "صدام كبير" مع الأردن الذي "يدرس كل الخيارات".

وقال ملادينوف اليوم "أحاول إعادة المفاوضات (...)، وأخشى أنه من دون حوار، ومن دون إعطاء مجال للدبلوماسية، سنكون خلال الأسابيع والأشهر القادمة في وضع أكثر تعقيدا بكثير من اليوم".