فرنسا: رهانات الدورة الثانية للانتخابات البلدية في بعض المدن الاستراتيجية

مبنى بلدية باريس العاصمة الفرنسية
مبنى بلدية باريس العاصمة الفرنسية © أ ف ب لدوفيك ماران

ما هي المدن الفرنسية حيث ستحتدم المنافسة في الجولة الثانية للانتخابات البلدية التي ستجري الأحد المقبل؟ فهل ستسقط مثلا مارسيليا، ثاني أكبر مدينة فرنسية بعد باريس، في يد اليسار بعد ربع قرن من حكم اليمين؟ وهل سيتمكن حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف من انتزاع أول مدينة يتعدى عدد سكانها مئة ألف شخص؟ وما هو مصير رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب الانتخابي في مدينة "لوهافر" مسقط رأسه؟

إعلان

يتوقع أن يحتدم الصراع في العديد من المدن الفرنسية خلال الجولة الثانية من الانتخابات البلدية التي ستجري الأحد المقبل.

وكانت السلطات الفرنسية قد قررت تأجيل تاريخ الجولة الثانية إلى 28 يونيو/حزيران الجاري بسبب تفشي وباء كورونا في البلاد والحجر الصحي المفروض على السكان لنحو ثلاثة أشهر.

ورغم انتخاب ما يقارب 30 ألف رئيس بلدية جديد خلال الجولة الأولى التي جرت في 15 مارس/آذار الماضي، إلا أن الانتخابات لم تحسم مصير بعض المدن الفرنسية الهامة والمتبقية، على غرار العاصمة باريس ومارسيليا ومدينة لوهافر حيث ينحدر رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب ومدينة بوردو في الجنوب الغربي لفرنسا، فضلا عن مدينة بربينيون حيث وجد مرشح حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف لوي أليو نفسه في وضعية انتخابية مريحة قد تسمح له بتولي منصب رئيس بلدية هذه المدينة التي يتجاوز عدد سكانها مئة ألف شخص.

نستعرض هنا بعض المدن الفرنسية الهامة التي يتوقع أن يحتدم فيها التنافس الانتخابي كونها استراتيجية وحساسة بالنسبة لجميع الأحزاب السياسية التي تسعى إلى توسيع دائرة نفوذها الانتخابي قبل أقل من سنتين من الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار 2022.

  1. العاصمة باريس: آن هيدالغو تبدو الأوفر حظا

ثلاثي نسائي (آن هيدالغو ورشيدة داتي وأنياس بوزان) سيتصارع من أجل تولي منصب رئيسة بلدية باريس العريقة.

لكن يبدو أن المرشحة الاشتراكية والمنتهية ولايتها آن هيدالغو تملك حظوظا أكبر في البقاء في مركزها بعد أن تحصلت في الدورة الأولى على 29,3 بالمئة من الأصوات مقابل 22,7 بالمئة لصالح رشيدة داتي من الحزب الجمهوري اليميني المعارض و17,3 بالمئة لأنياس بوزان، ممثلة الحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" ووزيرة الصحة السابقة.

وما يرفع من حظوظ آن هيدالغو بالفوز بعهدة جديدة، هو الدعم الذي تلقته من دافيد بليار، مرشح الخضر والذي تحصل في الجولة الأولى على 10,8 بالمئة من الأصوات.

وإضافة إلى ذلك، عدم التوصل إلى اتفاق بين رشيدة داتي وأنياس بوزان يعزز من حظوظ آن هيدالغو. وهذا ما أشار إليه معهد "إيفوب" الذي أكد في استطلاع للرأي أن 44 بالمئة من الناخبين الذين يقطنون العاصمة الفرنسية سيصوتون لصالح آن هيدالغو.

2- مارسيليا: الغموض يلف مرحلة ما بعد جان كلود غودان

بعد أن تربع على عرش ثاني أكبر مدينة فرنسية لمدة ربع قرن، لا يعرف جان كلود غودان، رئيس بلدية مارسيليا لمن سيسلم المشعل بسبب الغموض الذي يلف الجولة الثانية من الانتخابات البلدية.

وما زاد الوضع تعقيدا في هذه المدينة الساحلية هو وصول ممثلة لائحة "ربيع مارسيليا" المصنفة في تيار اليسار ميشال ريبرولا في المرتبة الأولى خلال الدورة الأولى بـ23,44 بالمئة من الأصوات. فيما جاءت مارتين فاسال من الحزب "الجمهوري" والتي يأمل غودان أن تخلفه بـ22,32 بالمئة من الأصوات في المرتبة الثانية. لكن شكوك بتورطها في قضية فساد يمكن أن تأثر سلبا على طموحها بتولي منصب رئيسة بلدية مارسيليا.

في الجهة المقابلة، يسعى حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف إلى كسب معركة مارسيليا الانتخابية بعدما جاء مرشحه ستيفان رافييه في المرتبة الثالثة بـ19,45 بالمئة من الأصوات.

وتجدر الإشارة إلى أن حزب مارين لوبان لم ينجح فقط في توسيع دائرته الانتخابية في السنوات الأخيرة، بل أصبح يطمح بالفوز ببلدية مارسيليا العريقة هي أيضا.

هذا، وبينت الخريطة الانتخابية التي رسمتها نتائج الدورة الأولى تأخر الحزب الحاكم في مارسيليا إذ لم يتحصل ممثله إيفون برلان سوى على 7,88 بالمئة من الأصوات متقدما على سامية غالي من اليسار بنقطة واحدة بعد أن تحصلت على 6,47 بالمئة من الأصوات.

وأمام تشتت المشهد الانتخابي في مارسيليا وتقارب النتائج بين المرشحين، يصعب التكهن من الذي سيفوز في الجولة الثانية. فهناك إمكانية كبيرة بأن يتم تعيين رئيس بلدية مارسيليا المقبل من قبل أعضاء المجلس البلدي.

3- لوهافر: صراع في القمة بين إدوار فيليب وممثل الحزب الشيوعي

رغم تصدره نتائج الجولة الأولى للانتخابات البلدية في مدينة لوهافر (شمال غرب فرنسا) بـ43,60 بالمئة من الأصوات، يواجه رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب منافسة شرسة من قبل منافسه جون بول لوكوك مرشح الحزب الشيوعي الفرنسي الذي تحصل على 35,88 بالمئة من الأصوات.

لكن استطلاع للرأي أجراه معهد "إيفوب" يشير إلى إمكانية فوز إدوار فيليب ببلدية لوهافر وهي مسقط رأسه الأحد المقبل بـ53 بالمئة من الأصوات مقابل 47 بالمئة للمرشح الشيوعي.

واغتنم إدوار فيليب الأزمة الصحية التي عصفت بفرنسا والعالم ليعزز صورته لدى الفرنسيين بشكل عام وعند سكان مدينة لوهافر على وجه الخصوص.

لكن إعلان إدوار فيليب بقاءه رئيسا للحكومة في حال فاز بالانتخابات البلدية بإمكانه أن ينعكس سلبا على قرار بعض الناخبين الذين يطالبون رئيس بلديتهم المقبل بالحضور في كل الوقت والبقاء بجوارهم ومتابعة شؤون مدينتهم.

4- مدينة بربنيون: الطريق معبد لممثل حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف

هل سيفوز حزب مارين لوبان "التجمع الوطني" بأول مدينة يتعدى سكانها 100 ألف نسمة؟ الطريق بات معبدا للوي أليو ممثل الحزب بعد أن تحصل على 35,6 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى مقابل 18,4 بالمئة لصالح منافسه جان مارك بوخول من حزب "الجمهوريون".

وهذه المرة الرابعة التي يحاول فيها لوي أليو الفوز ببلدية بربنيون التي تقع جنوب غرب فرنسا. والسؤل المطروح هل ستتحد القوات السياسية الأخرى لقطع الطريق أما "التجمع الوطني" الذي يعول كثيرا على هذه المدينة لبناء استراتيجية انتخابية ناجحة في 2022 وهو موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟.

هذا وأعلنت مرشحة الخصر ونائبة رئيس منطقة "أوكسيتاني" أنياس لانجفيل الانسحاب من السباق الانتخابي رغم حصولها على 14,5 بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى. الشيء نفسه أيضا بالنسبة لمرشح حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم رومان غرو (13 بالمئة من الأصوات) الذي قرر عدم المشاركة في انتخابات الأحد المقبل. فهل ستأتي هذه الاستراتيجية بثمارها؟

5- بوردو: هل سيذهب إرث آلان جوبيه في مهب الريح؟

لمدينة بوردو ميزة خاصة تفرقها عن المدن الفرنسية الأخرى وهي أن منذ 73 عاما كل الذين فازوا بالانتخابات البلدية هم من اليمين الجمهوري.

لكن هذه المرة الصراع الانتخابي سيكون صعبا نوعا ما للمرشح الذي خلف الرئيس السابق لهذه المدينة آلان جوبيه المعروف وطنيا.

ويتوقع أن تحتدم المنافسة بين الحزب الجمهوري الذي جاء في المرتبة الأولى بـ34,56 بالمئة من الأصوات مقابل 34,38 بالمئة لمرشح حزب الخضر. وهو فارق ضئيل جدا بإمكانه أن يفتح الاحتمال على المفاجئة.

 لكن الدعم الذي قدمه مرشح حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم توماس كازنوف الذي تحصل على 12,69 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى لمرشح "الجمهوريون" سيمنع ربما سقوط هذه البلدية الغنية بسبب تجارة النبيذ في أيدي الخضر أو الأحزاب اليسارية الأخرى.

6- مدينة ليل (شمال فرنسا): مارتين أوبري في طريقها إلى عهدة رابعة؟

احتلت مارتين أوبري في الجولة الأولى للانتخابات البلدية المرتبة الأولى بعد تحصلها على 29,8 بالمئة من الأصوات. فيما جاء مرشح حزب الخضر ستيفان بالي في الدرجة الثانية بـ24,5 بالمئة من الأصوات متقدما على مرشحة الحزب الحاكم فيوليت سبيلبو بـ17 بالمئة من الأصوات.

لكن هذه الأخيرة قررت دعم مارتين أوبري في الجولة الثانية، ما ينذر بفوز رئيسة مدينة ليل الشمالية بعهدة رابعة على التوالي.

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم