محطات تركية عائمة تتطلع إلى بيع الطاقة عند شواطئ ليبيا

إعلان

Altinova (تركيا) (أ ف ب)

قبل أربع سنوات، كانت ناقلات تركية تشحن فحما أو حصى أو رملا... اليوم، صارت تحمل محطة طاقة جاهزة للعمل خلال أسابيع قليلة في أي مكان من العالم.

وبينما أسفرت أزمة تفشي وباء كوفيد-19، كما تنامي نزاعات في الشرق الأوسط، عن توقف أجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي أو خلقت حالة من انعدام اليقين، فإنّها فتحت الأبواب أمام فرص جديدة لمحطات الطاقة التركية العائمة.

منذ نحو 15 عاماً، تعمل شركة "كرباورشيب" في بناء محطات عائمة عبر إعادة تجهيز سفن لنقل البضائع. فصارت تملك أسطولا من 25 قطعة وأضحت أحد أعمدة هذا القطاع.

من المفارقات أنّ أزمة الوباء التي شلّت النشاط في شركات عدة، كان لها أثر عكسي على الشركة التركية إذ ألقت الضوء على منافع المحطات العائمة ومهل التسليم التي تصعب منافستها كونها لا تتخطى الستين يوماً.

فقد عقدّت القيود التي فرضت لأشهر عدّة في عدد كبير من دول عالم، مسارات إتمام مشاريع الطاقة الكلاسيكية التي تحتاج إلى سنوات عدّة في الأوقات العادية.

وتشير المديرة التجارية في "كرباورشيب" زينب هاريزي إلى أنّ "الاعتمادات جمّدت وسط عجز الموّردين عن الالتزام بالمهل وعجز العمّال عن العمل في مواقع" البناء.

وتؤكد لفرانس برس أنّ "الطلب على ناقلاتنا-المحطات ارتفع. ونحن الآن في طور التفاوض مع أكثر من عشر دول أعربت لنا عن احتياجات طارئة لديها".

- عقد ليبي مربح؟ -

ويعود بروز المحطات العائمة، وهي تسمى بالانكليزية "باور-شيبس"، إلى ثلاثينات القرن الماضي.

مبدؤها بسيط: تحويل ناقلة بضائع إلى محطة عائمة، فتبحر نحو وجهتها حيث يتم ربطها بشبكة الطاقة المحلية بهدف تغذيتها.

وتنتشر 19 سفينة ل"كرباورشيب" في 11 دولة بين إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وأيضاً في كوبا. وتمنح هذه السفن نصف الطاقة الكهربائية في دول عدة في غرب إفريقيا، هي غينيا-بيساو وغامبيا وسييراليون.

وتمت ملاءمة هياكل هذه السفن مع حاجات الدول التي تفتقر إلى القدرات المناسبة لمواجهة طلب الطاقة المتنامي أو تضرّرت بنيتها التحتية نتيجة نزاعات.

في هذا الإطار، من شأن الحرب الليبية التي انخرطت فيها تركيا عبر دعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة والتي تتخذ من طرابلس مقرّا، أن تمنح فرصاً ل"كرباورشيب" التي تجري مفاوضات لإرسال عدد من ناقلاتها إلى الشواطئ الليبية، وفق الصحافة التركية.

وأرسلت أنقرة وفداً مهماً إلى طرابلس في حزيران/يونيو يرأسه وزيرا الخارجية والمال.

ويعتبر سونر كابتاغاي من "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" أنّ "القوة الموجّهة الأساسية لتدخل تركيا في ليبيا (...) هي الرغبة في أن تكون لها كلمتها في العقود المستقبلية في هذه الدولة"، وخصوصا العقود الخاصة بقطاعات الطاقة.

ومن دون تأكيد الأنباء حول المفاوضات، عبرت "كرباورشيب" عن استعدادها لإرسال محطات عائمة "بدءا من هذا الصيف" من شأنها توفير ألف ميغاواط، أي "ثماني ساعات إضافية من الكهرباء" يومياً في دولة تعاني من انقطاعات كهربائية متواترة.

- جانب من المخاطرة -

بهدف الايفاء بمواعيد التسليم، تعمل الشركة التركية على بناء محطات عائمة قبل حصولها على طلبات. وهذا جانب من المخاطرة المحسوبة.

وتقول هاريزي "الآن، لدينا مليار دولار في المرفأ"، في إشارة إلى المحطات الست ذات الأحجام المختلفة الراسية في حوض في شمال غرب تركيا، بانتظار توقيع عقود جديدة.

ويوضح مهندس في الشركة دنيز يلتشيندا أنّه "في العادة، ثمة حاجة إلى 18 شهرا لبناء محطة عائمة. ولكن بما أنّنا نعمل بشكل متواصل، فإنّ الأمر يحتاج إلى ستة أشهر فحسب".

في المقابل، يعتبر عدد من المراقبين أنّ المحطات العائمة تمثّل حلولا موقتة في أفضل الأحوال، خصوصا للدول ذات البنى التحتية غير الوافية أو المتقادمة.

وإذ تعرب هاريزي عن الأسف إزاء ما تسميه ب"العائق النفسي"، فإنّها تشير إلى أنّ بمقدور السفن البقاء في مكانها ل25 عاما.

وفي هذه المرحلة، تتطلع الشركة إلى آفاق طموحة وتسعى إلى مضاعفة حجم أسطولها في السنوات الخمس المقبلة، وسط سعيها إلى العمل ضمن دول متقدمة.