الولايات المتحدة: تواصل الجدل بشأن الرموز والشخصيات التاريخية المرتبطة بالعنصرية

تمثال للرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت أمام متحف التاريخ الطبيعي بنيويورك تم الإعلان عن قرار بإزالته بسبب مواقفه العنصرية، 22 يونيو/حزيران 2020.
تمثال للرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت أمام متحف التاريخ الطبيعي بنيويورك تم الإعلان عن قرار بإزالته بسبب مواقفه العنصرية، 22 يونيو/حزيران 2020. © رويترز

يستمر الجدل في الولايات المتحدة على خلفية محاولات ونداءات لإزالة الرموز وتماثيل الشخصيات المرتبطة بالتاريخ العنصري للبلاد. فبينما تم توجيه الاتهام لأربعة أشخاص كانوا ضمن مجموعة حاولت إسقاط تمثال الرئيس أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض، اتجهت جامعة برينستون العريقة وولاية ميسيسيبي اتجاها معاكسا، إذ قررت الأولى إزالة اسم الرئيس وودرو ويلسون عن إحدى كلياتها، وتتجه الأخرى لإزالة شعار الكونفدرالية (الولايات الجنوبية المؤيدة للعبودية خلال الحرب الأهلية) من علمها.

إعلان

يتواصل الجدل والأحداث المتعلقة بالدعوات والمحاولات الرامية لإعادة النظر بتاريخ العنصرية في الولايات المتحدة. وتصاحب هذه الدعوات موجة من الاحتجاجات عمت البلاد بسبب مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد مختنقا تحت ركبة شرطي أثناء عملية توقيفه.

ففي واشنطن العاصمة يواجه أربعة رجال ملاحقات جزائية لمحاولتهم إسقاط تمثال الرئيس الأمريكي الأسبق أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في إطار المظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة، وفق ما أفادت السلطات السبت.

ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقدم نفسه ضامنا لـ "القانون والنظام" قبل خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في تغريدة على تويتر الدعوات التي أطلقتها الشرطة للتعرف على نحو خمسة عشر متظاهرا آخرين شاركوا بهذا العمل.

وحاول المتظاهرون في وقت متأخر من مساء الاثنين إسقاط تمثال ضخم لأندرو جاكسون رئيس البلاد بين عامي 1829 و1837، الذي كان يدعم العبودية. ولفوا الحبال حول النصب وحاولوا إسقاطه.

وتم تحديد هوية أربعة رجال، استنادا لمقاطع فيديو للمشهد، كانوا يربطون أو يشدون الحبال أو يمررون مطرقة إلى متظاهر آخر. واتهم هؤلاء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين و47 عاما الجمعة بـ"تدمير ممتلكات فدرالية"، وهي تهمة يعاقب عليها بالسجن من عام إلى عشرة أعوام.

وذكر مكتب المدعي العام الفدرالي في واشنطن في بيان أنه تم توقيف أحدهم الجمعة وعرضه على قاض السبت، فيما لم يتم توقيف الثلاثة الآخرين بعد.

وقال المدعي مايكل شيروين "يجب أن تكون هذه التهم بمثابة تحذير إلى جميع من يدنسون تماثيل العاصمة ومعالمها، لن يتم التسامح مع سلوككم العنيف والإجرامي".

ولاية ميسيسيبي تتجه لإزالة شعار الكونفدرالية من علمها

وعلى صعيد متصل ذكرت تقارير إعلامية أن مجلس النواب بولاية مسيسبي الأمريكية صوت بالموافقة السبت على المضي قدما في عملية قد تسفر عن إزالة شعار للكونفدرالية من علم الولاية، وتعهد حاكم الولاية بإقرار مشروع القانون.

والكونفدرالية هو الاسم الذي يطلق على الاتحاد الذي شكلته الولايات الجنوبية خلال الحرب الأهلية الأمريكية بين 1861 و1865، والتي كانت مصممة على عدم إلغاء العبودية، في مواجهة القوات الاتحادية التي أعلنت إلغاءها.

وأضافت التقارير أن المجلس صوت لصالح الإجراء بموافقة 85 عضوا واعتراض 34 مشيرة إلى أنه سيحتاج موافقة مجلس الشيوخ قبل رفعه إلى حاكم الولاية.

وقال تيت ريفز حاكم مسيسبي المنتمي للحزب الجمهوري في تغريدة على تويتر أمس السبت إن الوقت حان لإنهاء الخلاف وذلك بعد وصول المشرعين إلى طريق مسدود منذ عدة أيام خلال بحث مسألة العلم الجديد مؤكدا أنه سيوقع على مشروع القانون إذا أرسل إليه.

إزالة اسم الرئيس ويلسون عن كلية بجامعة برينستون

وأعلنت جامعة برينستون العريقة في شرق الولايات المتحدة السبت أنها قررت إزالة اسم الرئيس الأمريكي الراحل وودرو ويلسون عن كليتها للعلاقات الدولية بسبب "سياساته وآرائه العنصرية".

وويلسون (1856-1924) الذي حكم الولايات المتحدة بين العامين 1913 و1921، اشتهر على المسرح الدولي بكونه الأب المؤسّس لعصبة الأمم (التي خلفتها لاحقا الأمم المتحدة) والرئيس الذي أنهى الانعزال الأمريكي.

لكن في بلاده سمح الرئيس الثامن والعشرون للولايات الجنوبية بممارسة الفصل العنصري وسمح كذلك للوزارات الفدرالية بفصل موظفيها السود عن أولئك البيض.

وقال كريستوفر إيسغروبر، رئيس جامعة برينستون، في بيان إن "سياسات (ويلسون) وآراءه العنصرية تجعل اسمه غير مناسب لكلية يتعين فيها على الطلاب والموظفين والخريجين الانخراط بشكل كامل في مكافحة آفة العنصرية".

وإذ أوضح رئيس الجامعة أن هذا القرار وافق عليه مجلس الإدارة، قال إن ويلسون "مارس الفصل العنصري في الخدمة العامة في هذه البلاد بعد سنوات من إلغاء الفصل العنصري فيها، مما أعاد أمريكا إلى الوراء في سعيها لتحقيق العدالة".

وفي الأسابيع الأخيرة، تكثفت الدعوات لإزالة نصب تذكارية لشخصيات تمثّل الماضي العنصري للبلاد وتمجّد الجيش الكونفدرالي خلال الحرب الأهلية (1861-1865)، في احتجاجات أعادت إحياء الجدل الحسّاس حول إرث العبودية في الولايات المتحدة.

وعلى هامش المظاهرات، تم استهداف العديد من التماثيل وخصوصا تلك التي تعود إلى ضباط للكونفدرالية أو أنصار العبودية. وندد ترامب الذي يترشح لولاية ثانية، بعمل "المخربين أو الفوضويين ومثيري الشغب" ووقع مرسوما رئاسيا الجمعة "لحماية" المعالم. وأكد البيت الأبيض أن الملياردير الجمهوري "لن يسمح أبدا للعنف بالسيطرة على شوارعنا، وإعادة كتابة تاريخنا وتقويض طريقة الحياة الأمريكية".

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم