جونسون يتعهّد بـ"ثورة بنى تحتية" لمواجهة التداعيات الاقتصادية لأزمة كوفيد-19

إعلان

دادلي (المملكة المتحدة) (أ ف ب)

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء بإحداث "ثورة بنى تحتية" لمساعدة بريطانيا في الخروج من التداعيات الاقتصادية المدمّرة لأزمة فيروس كورونا المستجد.

لكن إعادة فرض إغلاق بسبب تزايد الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في مدينة ليستر، هو الأول في بريطانيا منذ تخفيف قيود العزل، طغى على الرسالة التفاؤلية التي لم تغص في التفاصيل والتي استعاد فيها تعهّدات أطلقت خلال الحملة الانتخابية العام الماضي.

وبعد أسبوعين من إعادة فتح أبوابها، فُرض على المحال التي بقيت مغلقة لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب العزل التام، الإغلاق مجددا، كما تم فرض قيود على السفر إلى المدينة الواقعة في وسط إنكلترا.

واعتمد جونسون في خطابه مقاربة الروحية الإيجابية التي اعتمدها الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت في إعلانه خطة "نيو ديل" (الصفقة الجديدة) من أجل التصدي للكساد الكبير قبل نحو 90 عاما.

وفي خطاب ألقاه عقب جولة أجراها في ورشة بناء في دادلي قال جونسون "إنه برنامج للوظائف ثم الوظائف ثم الوظائف، لأنه من خلال البناء ثم البناء ثم البناء... سنوفر الوظائف التي تحتاج إليها هذه الأمة".

وقال جونسون "تبدو الخطة أشبه بـ+نيو ديل+"، معتبرا أن "هذا هو ما تتطلّبه الأوقات الراهنة".

وتعهّد جونسون في خطابه برصد مليار جنيه (1,2 مليار دولار) لإصلاح البنى المدرسية وبرصد أربعة مليارات جنيه لمشاريع "جاهزة للإطلاق" تتراوح بين صيانة الطرق ووسائل النقل العام في إطار "ثورة بنى تحتية" ستشمل بناء منازل جديدة.

- مناطق "مهملة" -

ولم يخض جونسون خلال إعلانه خطته في التفاصيل، بخاصة في مجال الوظائف، علما أن الخطة هي في جزء منها إعادة صياغة لتعهّدات أطلقها حزبه المحافظ في الحملة التي سبقت الانتخابات العامة في كانون الأول/ديسمبر.

وهو تعهّد مجددا بتوزيع أكثر عدالة للثروات على المناطق التي تواجه صعوبات اقتصادية والتي تدعم تقليديا المعارضة العمالية.

وقال جونسون إن "أجزاء عدة من هذه البلاد شعرت بأنها متروكة، مهملة، ومكروهة".

وكان جونسون قد حقق في الانتخابات الأخيرة فوزا ساحقا مكّنه في كانون الثاني/يناير من تنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن بريطانيا تواجه حاليا تفشيا للفيروس الأكثر فتكا في أوروبا كما وانكماشا اقتصاديا هو الأسوأ الذي تواجهه دولة عضو في مجموعة السبع التي تضم الدول الصناعية الرائدة.

وبعدما ارتفعت شعبيته خلال فترة الانتخابات وإقرار بريكست، باتت نسبة الاعتراض على أدائه تتخطى نسبة التأييد له،وفق استطلاع أجراه مركز يوغوف هذا الشهر.

وقالت شخصيات بارزة في المعارضة إن خطة رصد خمسة مليارات جنيه التي أعلنت الثلاثاء كانت أصلا مرصودة ضمن خطة إنفاق لخمس سنوات سبق أن أقرتها الحكومة.

وكتبت صحيفة "نيو ستيتسمان" المؤيدة لحزب العمال أن "رفض الحكومة الاقتداء حقيقة بجرأة روزفلت هو فرصة ضائعة".

وسخرت صحيفة "فاينانشل تايمز" من تشبيه جونسون خطّته بـ"الصفقة الجديدة" التي أعلنها روزفلت والتي تضمّنت مشاريع على غرار بناء سد "هوفر دام"، في حين أن قائمة مشاريع جونسون تتضمن إصلاح جسر قرب برمنغهام.

- إغلاق محلي -

ونجح جونسون بأسلوبه الفوضوي وخطاباته الرنانة في كسب تأييد البريطانيين الذين سئموا من المشاحنات السياسية على خلفية بريكست والتي استمرت لنحو أربع سنوات.

ولا تزال شعبية جونسون البالغ 56 عاما مرتفعة في صفوف حزبه المحافظ ما يجعله متحكّما بالأجندة السياسية لبريطانيا.

لكنه يواجه انتقادات على خلفية إدارة أزمة كوفيد-19 التي أوقعت في بريطانيا رسميا 43 ألفا و575 وفاة، في ثالث أعلى حصيلة وفيات في العالم، والتي أجبرت السلطات على فرض أطول إغلاق في أوروبا.

والإثنين اتّهم رئيس حزب العمال المعارض كير ستارمر جونسون بأنه "غفا أثناء جلوسه خلف المقود"، معتبرا أن الإغلاق الجديد في ليستر سيشّكل اختبارا إضافيا للاستراتيجية التي يعتمدها رئيس الوزراء في التصدي للجائحة.

سيحول الإغلاق في ليستر دون إعادة فتح حانات المدينة ومطاعمها بشكل كامل، على العكس مما سيكون عليه الحال في بقية أنحاء إنكلترا.

وكان جونسون قد توقّع أن يسهم رفع الأغلاق وعودة الحركة للقطاعات السياحية والثقافية في إنعاش الدورة الاقتصادية المتوقفة.

والثلاثاء أظهرت مراجعة للبيانات الرسمية أن البلاد سجّلت أكبر انكماش فصلي منذ أكثر من 40 عاما جراء الجائحة.

كذلك انخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2,2 بالمئة في الفصل الأول مقارنة بالفصل السابق، وسط توقّعات بأداء أسوأ في الفصل الثاني.

وأظهرت البيانات الأخيرة تدهور النشاط الاقتصاد في المملكة المتحدة بنسبة 20,4 بالمئة في نيسان/أبريل، وسط توقّعات بدخول البلاد في ركود كبير وطويل الأمد.