ملك بلجيكا يعبر للمرة الأولى عن "أسفه" للماضي الاستعماري في جمهورية الكونغو الديموقراطية

إعلان

بروكسل (أ ف ب)

عبر الملك فيليب الثلاثاء للمرة الأولى في تاريخ بلجيكا عن "بالغ أسفه للجروح" التي تسببت بها فترة الاستعمار البلجيكي لجمهورية الكونغو الديموقراطية، في سابقة تاريخية على خلفية التظاهرات في العالم بعد وفاة جورج فلويد في الولايات المتحدة.

وقرر الملك فيليب الذي اعتلى العرش في 2013 توجيه رسالة إلى رئيس جمهورية الكونغو الديموقراطية فليكس تشيسكيدي في مناسبة الذكرى الستين لاستقلال البلاد.

وفي الرسالة التي وزعت على الصحافة تحدث عن حقبة سلفه الملك ليوبولد الثاني التي وصفها المؤرخون بالأكثر دموية عندما كان يدير الكونغو وثرواته وكأنها ملكيته الخاصة من بروكسل.

وكتب "في عهد دولة الكونغو المستقلة (من 1885 إلى 1908 عندما تنازل الملك السابق عن الكونغو لبلجيكا) ارتكبت أعمال عنف وحشية لا تزال تثقل ذاكرتنا الجماعية".

وأضاف "فترة الاستعمار التي أعقبت (حتى 1960) سببت معاناة وإذلالا. وأود أن أعبر عن بالغ أسفي لجروح الماضي هذه التي يستعاد ألمها اليوم عبر التمييز الذي لا يزال حاضرا في مجتمعاتنا".

وأشادت صحيفة "لو سوار" بمبادرة الملك في مقال وكتبت "وأخيرا هذه الخطوة التي كانت ضرورية والتي تعظم شأن الملك وبلجيكا".

وأكد الملك أنه سيستمر في "محاربة كافة أشكال العنصرية" بعد أن أدت التعبئة باسم تحرك "حياة السود مهمة" إلى تظاهرات في العالم أجمع.

وأضاف "اشجع على النقاش الذي بدأه برلماننا لكي يمكن لذاكرتنا أن ترتاح بشكل نهائي" في إشارة إلى لجنة برلمانية مكلفة درس ذاكرة الاستعمار مع خبراء بلجيكيين وافارقة سيتم تشكيلها بعد الاتفاق بين الكتل السياسية.

من جهتها أعلنت رئيسة الوزراء البلجيكية صوفي ويلميس الثلاثاء "دقت ساعة الحقيقة لبلجيكا".

وأضافت "أي عمل لإحياء الذاكرة والحقيقة يبدأ أولا بالاعتراف بمعاناة الآخر".

وفي 2000-2001 درست لجنة تحقيق برلمانية ظروف اغتيال باتريس لومومبا رئيس وزراء الكونغو في كانون الثاني/يناير 1961. وخلصت إلى تحمل "بعض الوزراء والشخصيات البلجيكية مسؤولية اخلاقية".

- قطع الأيدي -

وفي بلجيكا، أثارت وفاة الأميركي الاسود جورج فلويد اختناقا في نهاية أيار/مايو اثناء قيام الشرطة باعتقاله الجدل مجددا حول العنف في الفترة الاستعمارية في الكونغو والدور المثير للجدل للملك الراحل ليوبولد الثاني (1865-1909)الذي يتهمه بعض الناشطين المناهضين للاستعمار بانه قتل ملايين الاشخاص في الكونغو.

وتعرضت تماثيل للملك الراحل للتخريب في بروكسل وأنفير والقي عليها طلاء أحمر يرمز إلى دماء الضحايا الكونغوليين.

كما قررت جامعات وبلديات إزالة تماثيل وتماثيل نصفية كما هو الحال الثلاثاء في حديقة عامة في غاند.

وفي مذكرة جمعت أكثر من 80 ألف توقيع طالب تجمع "فلنصحح التاريخ" بإزالة كافة التماثيل التي تمجد الملك الراحل في بروكسل خصوصا تلك التي نصبت قبالة القصر الملكي.

ويتهم نص المذكرة الملك ليوبولد الثاني بكونه "سفاحا" وب"قتل أكثر من 10 ملايين كونغولي".

ولجأ الملك الراحل من خلال شركات امتياز إلى نظام السخرة لاستخراج الكاوتشوك في الكونغو. ووثقت تجاوزات وصلت إلى قطع أيدي العمال الذين لم يكن انتاجهم كافيا.

ووفقا لمعظم المؤرخين لم تتوقف أعمال العنف بعد 1908 وظل نظام للفصل بين البيض والسود على غرار نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، مطبقا لعقود.

وصرح رومان لاندميترز الباحث في جامعة سان لوي في بروكسل لفرانس برس "أبرزنا +المنافع المزعومة للحضارة+ التي استقدمها البلجيكيون لكننا نعلم أن الطرقات والمستشفيات والمدارس تم تشييدها لخدمة نظام استخراج الثروات وانتاجها لصالح الجهة المستعمرة".

وتحيي جمهورية الكونغو الديموقراطية الثلاثاء ذكرى استقلالها ال60 عن بلجيكا، وكذلك ذكرى بطلها الوطني باتريس لومومبا الذي تحوّل إلى أيقونة لدى الناشطين الجدد المناهضين للاستعمار والذين يطالبون القوى الاستعمارية السابقة بتحمّل مسؤولية ماضيها.