هونغ كونغ تحيي ذكرى تسليمها للصين وبدء الاعتقالات بموجب قانون الأمن القومي الجديد

إعلان

هونغ كونغ (أ ف ب)

أعلنت شرطة هونغ كونغ الأربعاء تنفذيها أول توقيف بموجب قانون الأمن القومي الجديد الذي أقرته بكين للمدينة، فيما تحيي المستعمرة البريطانية السابقة ذكرى تسليمها للصين في وقت تتآكل الحريات بها في شكل متزايد.

ويأتي إحياء الذكرى غداة فرض الصين قانون أمني واسع النطاق على المدينة، في خطوة تاريخية نددت بها عدة حكومات غربية بوصفها اعتداء غير مسبوق على الحريات واستقلالية المركز المالي الدولي.

وبموجب القانون باتت عدة اراء ورموز سياسية غير قانونية بما في ذلك إظهار الدعم لاستقلال هونغ كونغ وتايوان وشينجيانغ وإقليم التبت.

وبحلول بعد ظهر الاربعاء، أعلنت الشرطة توقيف شخصين بموجب القانون الجديد، وهما رجل وامرأة كانا يحملان علم استقلال هونغ كونغ.

وقال وزير الأمن جون لي للصحافيين إنّ "الدفاع عن استقلال هونغ كونغ عمل يجرمه القانون".

وتحدى بضعة آلاف من المتظاهرين حظرا مفروضا على التجمعات واحتشدوا الاربعاء في منطقة التسوق في خليج كوزواي، ما أدى إلى إغلاق بعض الطرق.

وردت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق خراطيم المياه ورذاذ الفلفل، وقامت بـ 70 اعتقال على الأقل.

وقال كريس تو، وهو متظاهر يبلغ 49 عاما لوكالة فرانس برس "ما يريد هذا النظام الاستبدادي القيام به هو ترويع الناس ومنعهم من الخروج" للشوارع.

-وعد كاذب؟-

وتدفقت الآراء المعارضة للقانون من النقاد والحكومات الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، بسبب مخاوف من أن يؤدي القانون لإطلاق عصر جديد من القمع السياسي في المدينة على غرار البر الرئيسي.

وبموجب اتفاق قبل تسلّم المدينة من بريطانيا عام 1997، ضمنت الصين الاستبدادية الحريات المدنية لهونغ كونغ وكذلك الاستقلال القضائي والتشريعي حتى عام 2047 في اتفاق يعرف باسم "دولة واحدة ونظامان".

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فيما توعد بفرض تدابير مضادة غير محددة "وعدت (الصين) بخمسين عاما من الحرية لشعب هونغ كونغ ولم تمنحهم سوى 23 عاما".

لكن بكين قالت إن على الدول الأجنبية التزام الهدوء حيال القانون، فيما أشادت حاكمة المدينة كاري لام بالتشريع باعتباره "أهم تطور" منذ عودة المدينة إلى حكم بكين.

بعد الاحتجاجات الضخمة والعنيفة المؤيدة للديمقراطية في العام الماضي، أظهرت السلطات عدم التسامح مطلقا مع التجمعات السلمية حتى في الأشهر الأخيرة.

وبموجب قوانين مكافحة فيروس كورونا، حظرت السلطات التجمعات لأكثر من 50 شخصا رغم انتهاء ذروة العدوى المحلية.

-عوامات ومروحيات-

وتشكّل ذكرى 1 تموز/يوليو منذ سنين مناسبة للاستقطاب السياسي في المدينة.

يحتفل الموالون لبكين بعودة هونغ كونغ إلى الوطن الصيني بعد قرن ونصف مما يعتبرونه الحكم الاستعماري المهين من قبل بريطانيا.

وخلال مراسم احتفالية صباحية، حلقت طائرات مروحية عبر ميناء فيكتوريا تحمل علمًا صينيا كبيرا وعلما مثلثا صغيرا لهونغ كونغ، في حين ظهر مركب يحمل لافتة كتب عليها "مرحبا بسن قانون الأمن القومي" بأحرف صينية عملاقة.

ولوّحت مجموعات صغيرة من أنصار بكين بالأعلام الصينية في العديد من الأحياء المحلية دون أن تزعجهم الشرطة.

استغل دعاة الديموقراطية المناسبة لعقد تجمعات كبيرة للتعبير عن الغضب الشعبي تجاه تغول بكين، رغم حظر فاعلية هذا العام للمرة الأولى منذ 17 عاما.

خلال التظاهرات الضخمة المؤيدة للديموقراطية العام الماضي، حاصر المتظاهرون الهيئة التشريعية في المدينة وخربوها.

-أحكام بالسجن المؤبد-

ساعدت صيغة "دولة واحدة ونظامان" على تعزيز مكانة هونغ كونغ كمركز أعمال عالمي المستوى، يدعمه قضاء مستقل وحريات سياسية غير متواجدة في البر الرئيسي.

لكن منتقدين اتهموا بكين منذ فترة طويلة بمحاولة القضاء من هذا الوضع ووصفوا قانون الأمن الجديد بأنه الخطوة الأكثر وقاحة حتى الآن.

تم تمرير القانون المثير للجدل في ستة أسابيع فقط، وتجاوز برلمان هونغ كونغ، وتم الحفاظ على سرية الصياغة حتى دخل حيز التنفيذ في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

ويحظر القانون الجديد التخريب والانفصال والإرهاب والتواطؤ مع القوى الأجنبية لتقويض الأمن القومي، مع عقوبات تصل إلى السجن مدى الحياة.

ويعيد القانون الجديد هيكلة العلاقة بين بكين وهونغ كونغ بشكل جذري، ويسقط جدار الحماية القانوني القائم بين القضاء المستقل في المدينة والمحاكم التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي في البر الرئيسي.

ويتضمن النص ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تتولى الصين فيها محاكمة خاصة: قضايا التدخل الأجنبي المعقدة، والقضايا "الخطيرة للغاية" وعندما يواجه الأمن القومي "تهديدات خطيرة وواقعية".

وحثت أكثر من عشرين دولة، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان، بكين على إعادة النظر في القانون، قائلة إنه يقوض حريات المدينة.

بدروها، حذّرت كندا مواطنيها في هونغ كونغ من خطر مواجهة الاعتقال التعسفي أو حتى التسليم إلى الصين.

في تايوان ، فتحت السلطات مكتبا جديدا للتعامل مع مواطني هونغ كونغ الساعين لطلب للجوء.

وتقول بكين إن القانون سيعيد الاستقرار بعد عام من الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية، مؤكدة أنّه لن ينهي حريات هونغ كونغ.

لكن النقاد لا يثقون كثيرًا في هذه التأكيدات بالنظر إلى كيفية استخدام قوانين الأمن القومي المماثلة بشكل روتيني في البر الرئيسي لسحق المعارضة.