تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كرواتيا تصوّت لحكومة جديدة في ظل كوفيد-19

4 دقائق
إعلان

زغرب (أ ف ب)

توجّه الناخبون في كرواتيا إلى صناديق الاقتراع الأحد في انتخابات تشريعية ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة يتوجب عليها مواجهة تداعيات كوفيد-19 الاقتصادية، وسط منافسة محتدمة بين الحزب المحافظ الحاكم وخصومه اليساريين وصعود حزب قومي جديد.

ودفع الوباء اقتصاد البلد العضو في الاتحاد الأوروبي المعتمد على السياحة نحو انكماش تبلغ نسبته حوالى 10 في المئة، وهو أكبر تراجع يشهده منذ عقود وإن اعتُبر الوضع الصحي في البلاد مستقرا نسبيا.

وأشاد حزب "الاتحاد الديموقراطي الكرواتي" المحافظ الحاكم، الذي قاد البلد المطل على البحر الأدرياتيكي خلال معظم فترة استقلاله، بنجاحه نسبيا في احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد حتى الآن في البلاد حيث تم رسميا تسجيل نحو 110 وفيات و3000 إصابة.

لكن ارتفاع عدد الإصابات في الأسابيع الأخيرة التي شهدت تسجيل عشرات الحالات يوميا، جدد المخاوف حيال الوضع الصحي ووفّر الذخيرة التي تحتاجها المعارضة لمهاجمة الحزب الحاكم.

وقال خبير الاقتصاد إيغور إفيتش (49 عاما) الذي كان بين أوائل الناخبين في زغرب "سيواجه الفائز مشكلات اقتصادية كبيرة سيتعيّن عليه التعامل معها في الخريف. لن يكون الأمر سهلا".

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتدام المنافسة بين المعسكرين الرئيسيين في كرواتيا -- حزب رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيش وتحالف "بداية جديدة" (ريستارت) الذي يقوده الحزب الاشتراكي الديموقراطي.

وفي وقت يستبعد حصول أي الحزبين على غالبية مطلقة في البرلمان الذي يضم 151 مقعدا، يتوقّع أن تعقب الانتخابات محادثات صعبة لتشكيل ائتلاف.

ويترك ذلك زمام الحسم في أيدي "حركة الوطن" بقيادة المغني الشعبي الذي تحوّل إلى سياسي ميروسلاف سكورو، والتي تشير الاستطلاعات إلى حلولها في المرتبة الثالثة.

- "بداية جديدة" -

ومع تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات في البلد العضو في الاتحاد الأوروبي، نُصح الناخبون بوضع كمامات وجلب أقلامهم معهم إلى مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها الساعة 07,00 (05,00 ت غ).

كما أجرى المسؤولون زيارات إلى منازل الناخبين لجمع أصوات 500 شخص -- حوالى 10 في المئة ممن عزلوا أنفسهم -- طلبوا التصويت بينما يمكن لآخرين أصيبوا بالفيروس التصويت بالوكالة.

واتّهم زعيم الاحزب الاشتراكي الديموقراطي والمرشّح لمنصب رئيس الوزراء دافور برنارديش الحكومة بـ"دفع كرواتيا بوعي نحو الخطر" عبر قرارها المضي قدما بالانتخابات في ظل الوباء.

كما سلّط الضوء على غرار خصوم آخرين للحزب الحاكم على تاريخ "الاتحاد الديموقراطي الكرواتي" في الفساد، وهو أمر عاد إلى الواجهة جرّاء فضيحة كُشفت مؤخرا تتعلّق بمسؤول رفيع.

وقال برنارديش (40 عاما) بعدما أدلى بصوته في زغرب "عرضنا... بديلا واضحا وتغييرات واضحة من أجل بداية جديدة في كرواتيا".

بدوره، يأمل بلينكوفيش بأن تلهم الضبابية المرتبطة بالأزمة الصحية الناخبين بالاصطفاف خلف حزبه الذي يحكم منذ العام 2016.

وقال رئيس الوزراء الذي كان عضوا في البرلمان الأوروبي ويحظى بدعم قوي من بروكسل إن الوقت حان "للقيام بخيارات جدّية لا للدجل السياسي".

وأضاف بلينكوفيش الذي سبق واعتبر أن خصومه غير مستعدين لقيادة البلاد إن "كرواتيا لا تملك الوقت للقيام باختبارات مثل برنارديش وسكورو".

وأكد سائق سيارة أجرة في زغرب يدعى بيتار دراغتش لفرانس برس أنه يتفق مع رئيس الوزراء البالغ 50 عاما.

وقال "أنا براغماتي ولا يهمني يسار ويمين. وحده بلينكوفيش قادر على الحصول على تمويل من بروكسل وهو ما نحتاجه الآن".

لكن بعض المواطنين يتوقون لرؤية وجوه جديدة في سدة الحكم في بلد شهد موجة هجرة إلى الخارج مدفوعة بانخفاض الرواتب والفساد في الداخل.

وأشارت المدرّسة المتقاعدة برانكا تيكافيش إلى "عدم وجود تركيز كاف على الكرواتيين الذين يغادرون البلاد والبطالة ورواتب الشباب الضعيفة".

ويحاول سكورو اليميني استغلال حالة الملل إزاء هيمنة حزبين على البلاد، مشيرا إلى أن حزبه الجديد وحده "يضمن التغيير بينما يضمن الحزب الاشتراكي الديموقراطي والاتحاد الديموقراطي الكرواتي استمرار الحكومة السيئة".

واقتحم المغني الشهير الساحة السياسية عندما حل ثالثا في انتخابات كانون الأول/ديسمبر الرئاسية، ما ألهمه تشكيل حركة جديدة.

ويشير محللون إلى أن الحزب الحاكم قد يقبل في نهاية المطاف التحالف مع المغني، رغم امتعاض المحافظين من خطواته الرامية لانتزاع شريحة من قاعدتهم الانتخابية التقليدية.

وعلى الضفة الأخرى، يُستبعد أن يفكّر الحزب الاشتراكي الديموقراطي في مثل هذا التحالف نظرا للحنين الذي لا يخفيه سكورو (57 عاما) لماضي كرواتيا المؤيّد للنازية والاتهامات له بالتمييز الجنسي.

ويحق لنحو 3,8 مليون شخص التصويت في الانتخابات بينما يتوقع أن تصدر أولى النتائج الرسمية في وقت متأخّر الأحد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.